انتخابات برائحة الدم !!

تحدثنا الأسبوع الماضي عن الانتخابات الرئاسية الليبية المزمع عقدها في الـ 24 من الشهر الجاري، وطرحنا سؤالاً جوهرياً يتعلق بمستقبل ليبيا العربية وهو: هل تنهي الانتخابات الأزمة الليبية؟ وكانت الإجابة القاطعة لا. فالانتخابات الرئاسية التي تم إقرارها مما يسمى “المجتمع الدولي” خطوة عبثية على طريق حل الأزمة الليبية, ويمكن أن تعمق الأزمة أكثر مما تسعى لحلها, فالمجتمع الدولي يعقد لقاءات سياسية هنا وهناك بشأن حل الأزمة الليبية منذ بدأت قبل ما يزيد على عشر سنوات, ودائماً ما تنتهي هذه اللقاءات ببيانات سياسية يُعاد تكرار مضمونها في كل مرة, وأهم ما تنتجه هذه البيانات هو ضرورة خروج المليشيا المسلحة الأجنبية, وتمر الأيام من دون أن تستجيب هذه المليشيات لنداءات المجتمع الدولي, ولا حياة لمن تنادي.

هنا يتبادر للذهن عدد من التساؤلات المهمة على النحو التالي: من الذي جاء بهذه المليشيات المسلحة الأجنبية.. ولصالح من تعمل.. وهل يمكن أن تستجيب لمثل هذه النداءات الدولية المزعومة.. وما الطريقة المثلى للتعامل معها؟

وفي محاولة الإجابة السريعة على التساؤلات المطروحة نقول أولاً إن الذي جاء بهذه المليشيات المسلحة الأجنبية للأرض العربية الليبية هو “المجتمع الدولي” ذاته الذي يبحث عن حل للأزمة أو القوى الفاعلة في هذا المجتمع والتي تدعي أنها الراعي الرسمي لحل الأزمة الليبية, حيث قررت هذه القوى غزو ليبيا مطلع عام 2011 لدعم ما يسمى زوراً وبهتاناً «ثورة 17 فبراير» أحد ثورات “الربيع العربي” المزعوم التي جاءت من أجل إسقاط نظام العقيد معمر القذافي الذي كان يقف شوكة في حلق القوى الإمبريالية العالمية لمدة تزيد على أربعة عقود كاملة, حيث قامت قوات حلف الناتو بـ26.500 طلعة جوية على ليبيا منذ 31 آذار 2011 وحتى 31 تشرين الأول 2011 حيث أعلن الحلف انتهاء عملياته بوفاة العقيد معمر القذافي, وخلال هذه الأثناء كانت قد جُلبت المليشيات المسلحة الأجنبية لتخوض العمليات البرية ضد الجيش الوطني الليبي من أجل تفكيكه والقضاء عليه عبر حرب شوارع وعصابات.

وننتقل للإجابة على السؤال الثاني وهو لصالح من تعمل هذه المليشيات؟.. بالطبع لا تعمل لصالح جهة واحدة ولكن قوات حلف الناتو بعد التخلص من القذافي وانفراط عقد الجيش الوطني الليبي, بدأت القوى المختلفة داخل هذا الحلف تعمل من أجل مصالحها الخاصة فالأمريكي له مليشياته، والفرنسي له مليشياته، والإيطالي له مليشياته، والألماني له مليشياته، والتركي له مليشياته.. وهكذا فكل طامع له مليشيا خاصة به يسعى من خلالها لسرقة ونهب ثروات الشعب العربي الليبي, وبالطبع هذه المليشيات الأجنبية المتعددة تعمل بالوكالة لدي القوى المختلفة من أعضاء حلف الناتو.

هنا تأتي الإجابة على السؤال الثالث: هل يمكن أن تستجيب هذه المليشيات لمثل هذه النداءات الدولية المزعومة؟..  بالطبع لا،  فالمجتمع الدولي الراعي الرسمي لحل الأزمة الليبية هو نفسه مشغل هذه المليشيات, وبالطبع ليس من مصلحته إنهاء الأزمة الليبية لأن إنهائها يعني توقف عمليات السرقة والنهب لثروات الشعب العربي الليبي وعودة الليبيين للسيطرة على خيرات بلادهم, وبالتالي ما تقوم به هذه القوى الدولية من نداءات للمليشيات المسلحة الأجنبية بالخروج هي نداءات وهمية, وما يصدر عنها من بيانات في الاجتماعات المختلفة عبر العواصم العربية والأوروبية هي بيانات لا تساوي ثمن الحبر والورق الذي طبعت عليه.

نأتي الآن للإجابة على السؤال الأكثر إجرائياً وهو: ما الطريقة المثلى للتعامل مع هذه المليشيات المسلحة الأجنبية؟.. وهنا نقول لا طريق غير المواجهة المسلحة لأن هذه المليشيات لن تخرج طواعية.

لكن السؤال الأهم هنا: من الذي سيواجه هذه المليشيات المسلحة الأجنبية؟.. وتأتي الإجابة أن الوحيد القادر على هذه المواجهة هو الجيش الوطني الليبي, ولكي يتشكل هذا الجيش الموحد لابد من مصالحة وطنية شاملة لكل الفرقاء الليبيين, بعدها يتمكن هذا الجيش الوطني الموحد من خوض معركة التحرير ضد هذه المليشيات ومشغليها من القوى الإمبريالية العالمية, وعندما ينتهي الجيش من تجفيف منابع الإرهاب على كامل الجغرافيا الليبية, يمكننا أن نتحدث عن خريطة طريق سياسية تبدأ بالدستور وتمر بالانتخابات البرلمانية وتنتهي بالانتخابات الرئاسية.

أما الانتخابات الراهنة فهي انتخابات برائحة الدم فالمليشيات المسلحة الأجنبية الرافضة للعملية الانتخابية تثير العديد من المشكلات منذ اليوم الأول لبدء المفوضية العليا للانتخابات تلقي طلبات الترشيح حيث سعت لمنع حصول سيف الإسلام القذافي على حكم من محكمة سبها للعودة للسباق الانتخابي مجدداً، وذلك عندما حاصرت المحكمة بالسلاح لمنعها من إصدار الحكم, ثم قامت هذا الأسبوع بمحاصرة المفوضية العليا بطرابلس ذاتها لمنعها من مزاولة مهامها, وبالطبع لن تقبل هذه المليشيات المسلحة بنتيجة الانتخابات مهما كان المرشح الفائز, وسوف تشعل النيران مجدداً لتسيل المزيد من الدماء.. اللهم بلغت اللهم فاشهد.

كاتب من مصر

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار