دعونا نرم الماضي وراء ظهورنا ونمش قدماً باتجاه ابتكار الحلول، لا أن نبقى جامدين مثل بعض القوانين والتشريعات التي أصبحت بحاجة إلى تعديل بعد ثماني سنوات من الحرب الظالمة.
وللأسف لم تُعدل قوانيننا باستثناء القليل منها، ولمواد محددة، ولم نصدر قرارات استثنائية تتماشى مع الظروف الراهنة، مع الإشارة إلى أننا أبدعنا ما سمي الخطة الإسعافية لكل وزارة أو جهة ما، ورغم ذلك بقيت تلك الخطط عاجزة عن مواكبة تطورات الأزمة، وعلى الأخص من الناحية الاقتصادية، حتى إننا لم نحاول أن نجد أشخاصاً مرنين يتعاملون مع المتغيرات ويضعون الحلول الإسعافية الحقيقية للكثير من المشكلات أو القضايا العالقة، فبقيت ميادين الاقتصاد تناطح عقولاً صماء، لا تسمع ولا ترى، فبقي الاستثمار يبحث عن مستثمر، والقرض عن مقترض، والخدمات عن مخدمين، وغيرها الكثير.
ولو أن قوانيننا عُدلت بما يتناسب مع متغيرات الأحوال، لكان هناك انفراج وربما تحسن في كثير من القطاعات، ولكن بقاء ما يسمى الاستثناءات الشخصية، وحظر الاستثناء العام، فقد حول معظم مسؤولينا إلى قائمين بأعمال إدارية روتينية، وليسوا ممارسين لأدوار قيادية استراتيجية، بل زاد الطين بلة تكثيف الإجراءات حتى على مستوى شراء منزل أو سيارة أو تسيير معاملة ما.
والمشكلة الأكبر، أن التغييرات في المناصب الحكومية التي تجري كل ثلاث أو خمس سنوات، وأقصد هنا المديرين العامين للمؤسسات الحكومية، لا تخرج عن نطاق اختيار بعض الأشخاص غير المؤهلين ممن يحفظون القوانين عن ظهر قلب، ولا يتعاملون بمرونة معها، حتى وإن كان حل بعض القضايا يتطلب تحريك العلاقات الشخصية لتسهيل حلها، وهذا لا يعني تجاوز القوانين، وإنما العمل ضمن بوتقة قانونية أسرع وتيرة من المراسلات المملة والقاتلة التي تستمر ربما أشهراً للرد عليها.
وفي كل الأحوال، إن المدير القيادي المرن لا يحتاج قانوناً أو تشريعاً يجيز أو يسمح له استخدام علاقاته لتسيير أعمال مؤسسته، بل الأمر برمته يحتاج بادرة من المدير نفسه، والتجارب السورية في هذا المضمار ليست مفقودة، بل نادرة، فإدارة المصرف العقاري بدأت بهذه التجربة وهي خير مثال على تدبر المسائل بمرونة، اطلعوا واستفيدوا، ولن تخسروا مالاً, فالاطلاع مجاني..!

print