ملكية عامة «سايبة»!

غريبٌ أمر بعض البشر عندنا، يخرّبون كلّ شيء ويجلسون ليندبوا حظّهم العاثر وقلّة «الحيلة والفتيلة» ويشتكون من الليالي السوداء التي وضعهُم في ظلمتها قدرٌ قاسٍ… ناسين تماماً كيف أنهم هم من خرّبوا وضيّعوا على أنفسهم فرصة أن يبتهجوا بما لديهم.
هذه حال الناس الذين يخرِّبون كل ما هو ملكيّة عامة أو مُلكٌ للدولة، ويتسابقون مثل «العديم اللي وقع بسلّة تين» إلى حضن كل ما له علاقة بالملكيات الخاصة، بل ويتركون أنفسهم «متل العنزة اللي معلّقة من كرعوبا» سامحين لأصحاب تلك المنشآت الخاصة أن «يتمقطعوا» فيهم ويسلبوهم أموالهم حتى آخر «متليك»!
في تجوالاتي أشاهدُ في كثير من الضواحي ملاعبَ رياضية هائلة الحجم خرّبها الناس وأهملها المسؤولون عنها وتركوها للصدأ والغبار والشوك والأسوار المخلّعة، وبعضها يصبح مكبّاتٍ للنفايات ومواقد للحرائق… كل ذلك فقط لأنها “ملكية عامة” ولم تفكّر الجهات الحكومية باستثمارها بالشكل الصحيح، ولم تهتم بالرقابة عليها وعلى إبقائها واستمرارية وجودها كأنما نكايةً وكرهاً وتسيّباً ولا مبالاة. بينما يمكن أن نشاهدَ إلى جوارها تماماً ملاعبَ خاصة مُعتنى بها ومضاءة بالبهجة والعشب الأخضر والخدمات الممتازة، مع دورات مياه، ومشالح للرياضيين، وحراسة مشددة منعاً للسرقة، وعمال نظافة بلباس «يونيفورم»، بل قد تجد فيها «كافتريا» تقدّم المشروبات والأطعمة وكماليات الرفاهية المفرحة والمريحة.
في علم النفس الاجتماعي يقولون إنّ النفس البشرية إنْ لم تجدْ متنفّساً لها لتقول دواخلها وأفكارها بجرأة وصدقٍ وإنْ لم تجد هذه الإمكانية للقول أمام مَنْ تسبب بأذيّتها وهضم حقّها فإنها قد تلجأ الى خياراتِ مريضة… فهل سيُصغى لحاجات الناس، أم كالعادة – وكما في كل السنوات الماضية التي لم نتعلم منها شيئاً- ستبقى الحال «كأنك يا أبو زيد ما غزيت» و«عوجة والطابق مكشوف» ويبقى بعض المعنيين وبعض الناس يشاهدون مسلسلات الكوميديا ويقرؤون أقواس قزحنا وهم يضعون رِجلاً على رجل ويقهقهون من قلة عقلنا وجهلنا بكيفية التهامِ المالِ العام “السايب”!

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار