أوهام ..!
رأى أحد الشعراء أن « المرأة الدميمة تكتبُ الشّعرَ كي تقنعَ نفسها بأنها جميلة على أساس أن كتابةَ الشّعرِ ما هي إلا تجميلُ الأشياءِ و تنقَيتها من شوائبِ القبحِ، لكنَ سؤالي: لماذا تتدخلُ المرأةُ الجميلةُ وهي « الكاملةُ المكملةُ » و توّرطُ نفسَها في كتابةِ الشّعرِ ؟». لم نستطع بالحوار مع ذلك الشاعر أن نهتدي إلى كيف ربط بين شكل المرأة وكتابتها الشعر، فهذا الانطلاق من تمييز عنصري، يدل على أنه لم يعرف ما هو الشعر وإن كتبه وأنجز فيه مجموعات أصدرها في يوم من الأيام، فله ولمن يتوهم ذلك، نشير إلى أن أغلب الذين يكتبون الشعر، يتكوّن لديهم، وفق فرويد، – ونقلاً عن كتاب الناقد حنا عبود « القصيدة والجسد»- حين تصل الغريزة كامل نضجها، ويرافقها في الاكتمال دماغ الإنسان، وعلى الأخص القشرة المخّية، فيقوم تصادم بين المركزين، ويلجأ المراهق إلى التصعيد عن طريق الشعر والأدب، والإنسان في نظر الناقد عبود أنتج الأدب في رحلة مواجهته للموت والفناء، فالإبداع الأدبي نتاج ذلك، من دون أي إشارة من قبل ناقد أو عالم تحليل نفسي، إلى شكل من يكتبه.
ومن الأوهام أيضاً أن نربط بين التدخين وشرب الكحول وبين الإبداع، فما زلنا نجد الكثير ممن يشتغلون في حقول إبداعية عدة وفي مقدمتها الأدب، يستغربون أن هذا الشاعر أو تلك القاصة، أو ذاك الملحن، لا يدخنون أو يشربون الكحول، فبعض الذين يشتغلون في حقول إبداعية ينصرفون عن تعاطي تدخين السجائر وشرب الكحول لأسباب صحية، أو لعدم ميلهم غريزياً لتعاطيها، لكنهم يستمرون في العطاء الإبداعي، وبخاصة النساء، فثمة صورة تقليدية صدرت بها معظم المبدعين في السينما، وبخاصة الأدباء، وفي الصور المرفقة في الصحف مع مقالاتهم، برغم أنها صورة غير دقيقة، فالتدخين في لحظة الكتابة غير مفيد إطلاقاً لأن الثابت علمياً وفق ما قرأنا ذات مرة يؤخر من تدفق الدم للدماغ، فكيف إذاً يساعد على التفكير والإبداع.! وليس خافياً على أحد أن تلك الصورة التي قدمتها السينما، كانت وراءها شركات إنتاج السجائر والكحول، لتروّج لمنتجاتها، فصدقها معظم الذين لا يتأملون ما يشاهدون، ومضوا يقلدون.