حرب اقتصادية

أمر محيّر بحق، فمع تزايد وسائل التواصل والجو الفضائي المكشوف، ووجود الإمكانات والوسائل الممكن أن يحصل أي متتبع ومهتم على ما يريد، وعلى الإجابات السليمة لكل المشكلات أو الشائعات وغيرها من الأمور التي تتناول مسائل حساسة في حياة الناس وأرزاقهم وأحياناً منشآت البعض منهم إذا كانوا ميسوري الحال.. تلاقي انتشار الشائعات كانتشار النار في الهشيم بعيدة كل البعد عن الموضوعية والواقع، فقط لخلق جو من القلق والبلبلة، وإظهار مؤسسات الدولة بموقف الضعيف، واستغلال حاجات العباد تحت ذرائع وأجواء يشوبها الضباب، و الأحرى في أجواء كهذه الرجوع إلى مصادر الجهات الرسمية وسماع صوتها، لا أن يترك الباب عند الأغلبية لما يتردد هنا وهناك، وطرح قصص وأرقام من المستحيل الاقتناع بها.
قالوا عن أرقام هجرة للصناعيين والتجار وحددوا أنه خلال أيام معدودة تمت هجرة عشرين ألف صناعي و تجاري، وكل ذلك أمام ضعف محاكاة العقل والمنطق، فإذا أراد صناعي الهجرة فكيف سيتم ذلك بالسرعة، فلم يتم إغلاق معمل أو منشأة لصناعي, حسب أرقام غرفة صناعة دمشق وريفها، وفوق ذلك أكد معنيوها بلسانهم أنه لا هجرة لصناعيين وتجار سوريين لمصر أو لدول أخرى، كل ما يتردد ما هو إلا إطلاق شائعات مغرضة هدفها إلحاق أكبر أذى باقتصاد البلد، وإضعاف منظومة عمله وإنتاجه، على عكس الواقع، فالحكومة تعمل وفق الإمكانات والمقومات المتاحة حيال العديد من الملفات التي من خلالها تستطيع تأمين الأساسيات لمعيشة المواطن، وتوفير الأجواء المناسبة أمام حركة الإنتاج وإعادة تأهيل المنشآت للاستفادة من كل آلة لكي تعطي إنتاجاً ولو في الحدود الدنيا.
صحيح هناك منغصات وصعوبات يعانيها الصناعي والتاجر والمواطن، والجهات المعنية تناقش أي طرح يعود بالفائدة على اقتصاد البلد، وهناك خطوات مساعدة لتسهيل الطرق أمام عودة إنتاج الصناعي الوطني، وإتاحة الفرص لتوريد أي تاجر لأي مادة وسلعة وفق الصيغ القانونية الناظمة، قد تكون هناك تعليمات تطبيقية لبعض القوانين جاءت صعبة، إلا أنها ليست بالقدر المحتوم والنص غير القابل للتعديل، وهذا ما رشح مؤخراً عن الحكومة من سماع المشكلات وتشخيصها لإيجاد الحلول إزاء بعض الثغرات لأمر مهم ومدعاة ترحيب عند كل الأوساط.
صناعيو وتجار سورية رجال وطنيون عانوا كما بقية شرائح المجتمع من ويلات الحرب والإرهاب الأعمى على البلاد، وأثبتوا مقدرتهم في البقاء وراء خطوط إنتاج معاملهم، وإطلاق شائعات مغرضة من قبل شريحة فاسدة لا هدف لها سوى الدمار وإظهار الصناعة والاقتصاد السوري بحالة سيئة في إطار الحرب الاقتصادية المفروضة على الشعب السوري.
أشكال من تبعات الحرب على سورية لن تمر وهي ألاعيب وخطط مكشوفة وعلى الجميع حسن التعامل الجيد، وأن تضع الجهات الرسمية مطالب أي جهة لديها إشكالات أو استفسارات مناقشتها بعين من المسؤولية لإحقاق الحق وتسهيل أي من الإجراءات اللازمة لتحقيق مسير الإنتاج الوطني بكل مقوماته وقوته وبالصورة التي يجب أن تكون .
هناك مقومات كبيرة ، وهناك صناعيون وكوادر غنية بالكفاءات وغيرها من المقومات الأساسية والعاملة على كل الصعد قادرة على تذليل أي من الصعاب، ففي وقت الحرب على سورية عملت وأنتجت، هاهي اليوم في ميدان العمل والإنتاج، فمثل شائعات مغرضة لا أساس لها من الصحة لن تؤثر على فعاليات صناعية وتجارية لها جذور عميقة بالإنتاج وحب سورية.
فرصة أيضاً لتبادر بعض الوزارات وربما المؤسسات وإدارات الفعاليات الصناعية والاقتصادية للرد على فصول كهذه بالأرقام والمؤشرات العملية الواقعية خير من التماهي في السكوت وعدم شرح الواقع بتجلياته الصحيحة .

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار