عجزنا ..!!

الوصف الدقيق لهذه المرحلة الصعبة من الوضع المعيشي لكل مواطن، هو (العجز) في تأمين حتى الحدود الدنيا من كفاف يومنا، بعد تراجع الظروف المعيشية إلى أدنى حدودها بالرغم من حذف قائمة طويلة من احتياجاتنا اليومية من لحوم وفواكه وحليب ومشتقاته، حتى كيلو البرغل يصعب على أغلبية الناس تأمينه بعد أن وصل سعره نحو ألفي ليرة، في حين يبعث وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك رسائل (طمأنة) للناس بعد تفقده سوق الهال مؤخراً, حيث أكد أهمية توافر المواد في السوق, وخلق حالة من التنافسية في التعاملات التجارية, ما يسهم بتأمين السلع للمواطن بهامش ربح مقبول, المشكلة ليست في عدم توافر المواد والسلع الاستهلاكية, على العكس تماماً متوافرة بمختلف أصنافها وألوانها، كذلك ليس في التنافسية, وإنما في كيفية تأمين ثمنها، فالدخل منخفض، والفقر اتسعت دائرته، والتقشف لأقصى حدّ هو الإجراء المتبع في كل التفاصيل اليومية لكل أسرة، والنتيجة هوّة كبيرة بين الطرفين؛ المسؤول الذي لم يدّخر جهداً لتأمين كل السلع بما فيها الكماليات، والمواطن (المعتّر) الذي أقصى آماله تأمين كفاف يومه رغم كدّه ليلاً و نهاراً, وأفراد أسرته على جبهات عمل متعددة لتأمين ما يشبه الحياة.
الواقع المعيشي مؤلم.. وعود ملّت الناس من سماعها.. أوهام وآمال بانفراجات قريبة كلها صارت على «الوعد يا كمون » أشبه بمسكنات مؤقتة، والنتيجة هي أنّ التاجر هو المتحكّم الأوحد بلقمتنا وبكل التفاصيل اليومية.
هل تعيد الجهات المعنية حساباتها, هل تعيد النظر في خططها وأولى الأولويات العمل على إعادة الثقة بين المستهلك والجهات الرقابية, ومراقبة مدى تقيّد الباعة بالأسعار من خلال نظام الفوترة اليومية.. يكفينا تلاعباً بقوت يومنا ونهب ما في جيوبنا، الجميع مسؤول عن ضبط الأسعار: الجهات الرقابية من جهة, والمواطن من جهة أخرى, ومتى تكون المحاسبة الفعلية؟!.. على الجهات المعنية تحمّل مسؤولياتها, ومحاسبة المخالفين بما يضمن عدم التلاعب بلقمة المواطن (المسكين) الذي احتار بأمره إلى من يتجه؛ هل إلى التاجر الذي ابتلعه هو والفتات من راتبه, أم إلى صالات السورية للتجارة التي لم تختلف في ذهنيتها عن أي تاجر؟.

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار