«كل مانرى في الأمة من فساد وارتباك وفوضى نشأ من عدم شعور الفرد بالواجب» أحمد أمين.
لطالما التقى السيد الرئيس بشار الأسد الحكومات السابقة وأعطاها التوجيهات اللازمة للخطة الحكومية كورقة عمل عامة، فيها من المرتكزات التي لم تستطع الحكومات السابقة التقاط بلاغتها وترجمتها العملية بعد تنفيذ التوجيهات في مؤسسات أساس عملها خدمة المواطن.
واليوم لأن الشارع عانى حرباً ظلامية لما يقارب ثماني سنوات وصبر وضحّى في سبيل الوطن، كان اللقاء الحكومي لأكثر من 25 وزيراً اجتمعوا في حضرة سيد الوطن، بعد التعديل الحكومي الذي طال تسع حقائب وزارية، ليحمل اللقاء، بعد تأدية الوزراء الجدد اليمين الدستورية، طابع التوجيه لمكافحة الفساد كنتيجة يستحقها الشعب السوري الذي انتصر على الإرهاب.
ولأن الفساد ظاهرة تاريخية مجتمعية ليست بالجديدة، يساعد في ظهورها وجود النفوس الضعيفة التي تجد كثيراً من المبررات لتغطية فسادها وأطماعها، لتكون الرشوة والمحسوبيات والابتزاز والاختلاس سلوكيات فرد لايتمتع بالمسؤولية والشعور بواجباته تجاه وطن ترخص له التضحيات، ولأن الفرد يمكن أن يكون مواطناً عادياً أو مسؤولاً، ولأن المصلحة العامة إن أصابها خلل من هدر أموال وتجاوزات مقوننة أو تراجع في مستوى الخدمات كان ذلك سلوكاً من سلوكيات الفساد.
كان حديث السيد الرئيس شاملاً لتوصيفات الفساد ومتضمناً الحلول الناجعة وطرق المعالجة التي لاتتوقف عند محاسبة الفاسد بل بمعالجة البيئة الفاسدة وكل مامن شأنه العرقلة حتى لو كان سبب العرقلة القانون والسلطة، وإلغاء الاستثناءات، وردم وتصحيح التربة التي ساهمت في تكاثر الفطريات الفاسدة التي تؤدي إلى تعميم «ثقافة» الإحباط والفوضى وعدم الانضباط ليكون تفتيت المجتمع نتيجة حتمية يحققها، إما الفساد وإما الإرهاب الذي يدمّر المؤسسات ويهدم القيم والمبادئ ويولّد الفقر والجهل.
لذلك كانت أولويات العمل في المرحلة المقبلة، وحسب توجيهات السيد الرئيس، محورها الأساس محاربة الفساد بالوقاية والردع، بعد ممارسة الوزراء وظائفهم التي يجب أن تكون خدمة للمواطن وليس العكس، وتقديم كل مايهم المواطن بيسر من دون عناء، وشدد السيد الرئيس على تسريع خطوات المعالجة التي لاتكتفي بمعالجة النتائج بل بمعالجة الأسباب التي أدت لظهور الفساد كحالة شخّصها السيد الرئيس وأعطى العلاج اللازم لها برسالة إلى حكومة، الهدف الأساس فيها تلبية حاجات الناس والارتقاء بالمستوى المعيشي.
فلا فساد مقونناً بعد الآن ولا هدر للمال العام ولا تراجع في أي خدمة من الخدمات المؤسساتية لتكون الحكومة اليوم في امتحان، وعليها أن تثبت جدارتها بترجمة وتطبيق توجيهات السيد الرئيس ونقلها إلى حيز التنفيذ، لأن للفساد تكلفة اجتماعية ولابد من إغلاق هذا الحساب، لأن للحق دولة ولن نسمح للفساد بأن يكون له أي جولة.

m.albairak@gmail.com

print