طوابير ذكية!

بالله عليكم دُلُّوني على مكمن الذكاء في تخفيض مستحقات كل عائلة من الخبز على البطاقة الذكية، بحيث باتت معظم العائلات بحاجة لأن يصطف أحد أفرادها يومياً على الفرن لتحصيل حصته، ما يعني أن معاناة الناس على طابور الخبر ستزداد، والزحام سيتضاعف، إذ بدل أن يشتري رب الأسرة أربع ربطات ليومين مثلاً صار لزاماً عليه أن يذهب بشكل يومي إلى الفرن لشراء ربطة ربطة، والخوف أن يتفاقم الذكاء وتُصبح حصة العائلة بالأرغفة وليس بالربطات، وكأن القصد من وراء مثل تلك القرارات مُجرَّد زيادة التقارب الاجتماعي ضاربين بعرض الحائط التباعد الواجب بسبب فيروس كورونا، وتكريس طوابير بمعنى ومن دون معنى.
وإذا آمنا وصدَّقنا أن أزمة البنزين لن تطول، لكن الملاحظ أن الجميع يحصل على مستحقاته، صحيح أنها مخفضة عما كانت عليه، لكن البنزين متوافر والجميع يُعبِّئ خزان سيارته، مع فارق الانتظارات المديدة التي تضطر بعض السائقين للنوم في سياراتهم حتى اليوم الثاني، أو ركنها ضمن الدَّور ليلاً والعودة إليها في الصباح، أي طالما أن المادة متوافرة، ولو بالحد الأدنى، ما السبب وراء تكريس ثقافة الطوابير، رغم أن الحلول بسيطة وبإمكان أي عاقل اجتراحها، كأن يُوزَّع البنزين بصهاريج متنقلة، بدل تلك المشاهد التي يضطر فيها بعض «المقطوعين» من دفع سياراتهم لمسافات قد تصل إلى كيلومترين وعلى أنظار الشهود، والأنكى توفر بيدونات البنزين «الحُرّ» بأسعار فلكية.
ولن ننسى «ذكاءات» الرز والسكر وطوابيرها وزحاماتها المريرة، والمواصلات العامة و«عجقاتها»، والطوابير الإلكترونية للغاز وأدواره، وكل الخشية أن تُدرَجَ أدويتنا المزمنة وتأميننا الصحي البائس على الطوابير، حينها سندخل التاريخ بأذكى موت على مر العصور.

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار