الانتشار على كل المحاور: ريف إدلب الشرقي، ريف حماة الشمالي، ريف اللاذقية الشمالي، والاستعداد على أعلى المستويات لدحر الإرهاب، وقرار المعركة تحصيل حاصل لكون مصالح الدولة السورية الأمنية والقومية والسيادية ومكافحة الإرهاب مسؤولية أساسية، ولا يمكن المساومة على تحقيق البدهيات.
واليوم، تسعى بريطانيا، ألمانيا، فرنسا وأمريكا لعرقلة تحرير إدلب بذرائع «إنسانية» ليست إلا تمثيلية تحاول من خلالها الاستمرار بالعدوان على سورية باستثمار أخير لـ«راياتها السوداء» و«خوذها البيضاء».
إدلب باتت اليوم خزاناً لفصائل إرهابية كثيرة، وبتسميات متنوعة أنجبتها الدول الغربية، لكن الدولة السورية حرصت على فتح باب التسويات لفصائل من الممكن قبول الحل السياسي معها، إنما بتوقيت دمشق التي انتهجت عقارب ساعتها تحديد السلم هدفاً استراتيجياً، وفتحت الممرات الآمنة في كل معركة، أما بالنسبة لتجسيد «مسرحية الكيماوي» من كومبارس «الخوذ البيضاء»، التي يجب على الدول المشغّلة والملفقة تعطيل حدوثها، ولاسيما أنها تدرك أن اتهام الدولة السورية بافتعالها كذب وافتراء، فنحن نفّذنا التزامنا مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بشكل كامل، لا بل نرى أن استخدام تلك الأسلحة أمر لا أخلاقي، وندينه بالمطلق، كما أن الدولة السورية هي الأحرص على حماية المدنيين السوريين من أي جهة أخرى، ولاتقبل المزاودة عليها تحت أي عنوان.
وللتذكير أيضاً بواقع ميدان الحرب على سورية، فالسلوكيات العدوانية للولايات المتحدة وحلفائها حاضرة آثارها، والتي اجتهدت لعرقلة عمليات مهمة للجيش العربي السوري، وجبل الثردة شاهد على الاعتداءات الأمريكية في 17 أيلول 2016، ومطار الشعيرات الذي تعرض لاعتداء أمريكي في نيسان 2017 بـ59 صاروخ «توماهوك»، ومطار الضمير والـ t4 … إضافة إلى الصواريخ الجوالة بتاريخ 14 نيسان 2018 التي بلغ عددها 103 صواريخ أسقطت الدفاعات الجوية السورية 71 صاروخاً منها، وفي 19 أيار 2017 قامت أمريكا بإسقاط طائرة «سوخوي22» سورية في منطقة الرصافة، هجمات جاءت دائماً لنصرة أدوات أمريكا في لحظاتها الحرجة أمام العمليات المفصلية للجيش العربي السوري.. وللتأريخ أيضاً نذكّر بأن أمريكا وجّهت ضربة للأراضي السورية حينما كان خبراء منظمة حظر السلاح الكيميائي يعملون في سورية.
لذلك، فمن غير المستغرب التحركات الأمريكية والغربية لعرقلة تحرير إدلب، تحركات تتقاطع معها السياسة الإسرائيلية القلقة من انتصارات الدولة السورية، وأيضاً السياسة التركية التي بدأت تحاول مؤخراً الخروج من عباءة توصيفها (دولة راعية للإرهاب)، وهي الخاسر الأكبر في الحرب على سورية، فقد انهار الحلم العثماني الجديد على عتبات حلب ودير الزور، وتحاول اليوم جاهدة من أجل تخفيف حمولتها الزائدة بالتخلص من موجات اللجوء الجديدة لإرهابيين مطرودين من درعا وغوطة دمشق وحمص، يجدون في تركيا الراعي والحليف والدار التي لن تكون آمنة بدخول «الجهاديين» الإرهابيين إليها.
أمريكا الضليعة بتنفيذ الاستفزازات وخلق الذرائع لتسويغ عدوانها على الدول، مستمرة بتحقيق هذا الحضور العدواني، بينما الجيش العربي السوري يثابر في خياطة القطبة الأخيرة من الجرح السوري، بتحرير إدلب، فـ«الكلاب تنبح وقوافل الجيش العربي السوري تسير».
m.albairak@gmail.com

::طباعة::