ما بين التقدّم التقني والتكنولوجي الإعلامي، وكثرة الأخبار المستجدة على الساحة العالمية، صار للمواطن خدمة إعلامية اسمها «عواجل» تصله لحظة وقوع الخبر.. والمتابع للشأن السوري، وللحرب على سورية، أزعم أن «عاجل» مفاده:
«قام الجيش العربي السوري بضبط كميات كبيرة من الأسلحة في المناطق التي تمّ تطهيرها من المجموعات الإرهابية في درعا، معظمها إسرائيلية المنشأ»..
لن يكون خبراً مفاجئاً إلا لفئة كانت تمنّي طموحها المأجور بكتم خبر كهذا إعلامياً.
كميّات كبيرة من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وقذائف تُرمى من على الكتف (صناعة إسرائيلية)، خبر لابدّ من أنه سيدلّك ببساطة تحليل على أن المسير العدواني في المنطقة الجنوبية من سورية وراءه أثر واضح يعود للكيان الصهيوني.
مسلسل التسليح الإسرائيلي والغربي لم يقتصر فقط على منطقة درعا، فالعصابات الإرهابية المسلّحة في سورية، والتي اجتهدت المنظومات العدوانية على أنسنتها وصبغها بنعوت مضلِّلة كـ(الثوار- المعارضة المسلحة) قاد عناصرها الدبابات، وحملوا البنادق الحديثة، وأطلقوا الصواريخ في الغوطة وريف حمص وريف حماة والمنطقة الشمالية، واليوم بقاياهم في درعا، التي كانت أولى المحافظات السورية التي اشتعل فيها فتيل الحرب تؤكد ذلك لكلِّ ذي بصيرة، كيف لا وفُتات طعام الإرهابيين المعلّب، وسلاحهم وذخيرتهم ذات أحرف عبرية، فدرعا منطقة محاذية لكيان استيطاني، فإن لم يكن هو وراء ظاهرة ما يسمى «الربيع العربي»، فلابدّ من أنه قد وجد فيه إشارة «إيجابية» لابدّ ستستثمرها «إسرائيل» لتحقق مصالح سياسية ومكتسبات استراتيجية تستفيد منها على المدى القريب والبعيد.
«إسرائيل» المؤثّرة والمتأثّرة بالتأكيد مما يحصل في المنطقة العربية، انكشفت أكثر فأكثر وظهر للعاقل أنها وراء كل فتيل عربي قيد اشتعال، تتحين اللحظة لتتشارك، وكل الجبهات التي من الممكن فتحها، لافتعال الحروب والأزمات.
«إسرائيل» الحاضرة أبداً بمؤسساتها العلمية ترصد وتحلّل كل التطوّرات في العالم العربي، وتدرس انعكاساتها على الكيان وعلى قضية الصراع العربي- الإسرائيلي، لتستخدم هذه الدراسات بشكل أو آخر في رسم سياساتها والتحضير لخطوات تستثمرها لمصلحتها الاستيطانية، يساعدها في فعل التنظيم والتحضير لخلق مسارح نصوصها الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية، إضافة إلى بعض الدول العربية التي ارتضت الخنوع والهوان، وأقامت علاقات مع «إسرائيل» اتخذت أشكالاً مختلفة تتراوح ما بين الموقف المعلن والسياسات التنفيذية.
ولكي «لا يجرّمنا» الأكاديميون المعادون لنظرية المؤامرة، سنتخطاها بمفهومها (آنياً)، وسنستشهد بالأحداث الصهيو- أمريكية على أنها تكتيكات اقتضت المصلحة في دول وقوى عظمى حطّ رحالها العدواني في سورية، وربما سوء طالع جغرافية درعا جعل من أرضها رحماً منه كان قرار العصبة العدوانية، بدء المخاض الإرهابي لما يسمى «الربيع العربي»، ليكون الضخ بشتّى أنواعه، السلاح والأموال، والماكينة الإعلامية، ولتفتح الحدود لكل من هبّ ودبّ من المرتزقة ليكونوا شرارة النار في حوران المتأصلة عروبة ووطنية.
m.albairak@gmail.com

::طباعة::