ما بين القطاع المحاصر وخطر البالونات الحارقة والطائرات الورقية التي أثمرت اندلاع أكثر من ألف حريق، وأتت على نحو 30 ألف دونم من الحقول الزراعية، وتسببت بأضرار مادية بعشرات الملايين من «الشواقل»، حسب إحصائية (إسرائيلية)، وما يتبع ذلك من «تشريعات» تسعى سلطة الاحتلال لسنّها من مثل «قانون» التجنيد أو «قانون القومية»، الذي يزيل ورقة التوت عن عورة «إسرائيل» كلياً، ليظهر عريُّ كيانها الحقيقي، فحسب تعبير أحد الناطقين بعبرانيتها؛ المؤرخ أفيعاد كلاينبرغ: «إن مفاهيم عالمية بالمساواة ليست عملة يُتَاجر بها في إسرائيل، إنّها ميداليات احتفالية يبيعونها للسيّاح والأجانب»، ما بين ما سبق وما تطلق عليه «إسرائيل» الجبهة الشمالية «درعا»، الذي تحاول -قدر المستطاع- أن تتحدّث عنه المصادر العسكرية الإسرائيلية بتفاؤل حذر، يعيش الشارع الصهيوني حالة هستيرية، حيث الخوف وصل مرحلة متقدمة في نفوس اعتادت القلق فأصبح شعوراً طبيعياً مادامت تعي أن طبيعة السلوك الاحتلالي لن ينتج عنها أبداً السكينة أو الهدوء أو السلام، وماداموا هم صُنّاع الاستيطان والعدوان.
في درعا، التي تتواصل فيها انتصارات الجيش العربي السوري على أدوات العدوان الأجنبي على سورية، و«إسرائيل» من بينها، وهي مازالت عبثاً تحاول نصرة ومساندة التنظيمات الإرهابية، إذ تعدّ منطقة الجنوب جبهة عسكرية، وترى أنها معنية بالحرب الإرهابية على سورية، كيف لا..!! وتشهد على ذلك ثماني سنوات من الحرب كانت فيها «إسرائيل» الحاضرة والمساندة بمد يد العون للفصائل والجيوب المسلحة أينما حلّت، ولن تبخل في درعا بتقديم كل مساعدة جوية ولوجستية لمن تشاركت وإياهم الأهداف والنيّات والمصالح.
لكن اليوم السياسي بات مختلفاً عن الأمس عسكرياً، وما حقّقه الجيش العربي السوري من إنجازات صفع كل الوجوه التي تكهنت يوماً بسوء الحال والأحوال، الذي من الممكن أن يطول الدولة السورية، الدولة السورية التي قلّصت رقعة الميدان الحربي لمصلحتها، ووصلت الحدود المغتصبة من قبل الكيان الصهيوني، الذي، رغم مزاعمه الفارغة والعبثية، يعلم حقيقة حضوره الاستعماري واللاشرعي، لذلك كان الذعر والخوف والتحركات المجنونة إجرامية بحقّ سماء الجغرافيا السورية، مصحوبة بتحركات استجدائية جعلت من رئيس حكومة كيانها الاستيطاني يتسابق بالتواصل ما بين مهاتفات واشنطنية وزيارات روسية.
ولأن الحدث الجنوبي أكثر من مهم على الساحة الجيوسياسية كان لابد من أن يصل زفير تنهيدات (النتن ياهو) ومخاوفه إلى ساحة الأمويين الدمشقية، حيث الدولة صانعة النصر على الإرهاب الأقوى عالمياً، والذي لم يكن لحضوره مثيل إلا في سورية، سورية دولة الحق والسيادة، دولة المقاومة المشروعة مادام على أرضها احتلال وحضور مسلح بلا أي شرعية.
درعا منية التمني في عقل الكيان الإسرائيلي، باتت اليوم كابوساً يقضّ مضجع كيان الاحتلال لتنقلب معادلات الأحلام في عقله الإجرامي ما بين سعيه لإبقاء الإرهابيين فيها خدمة لأجندته العدوانية، وليشكل «حزاماً أمنياً» إسرائيلياً، وما بين تمنيه أن تبقى الخطوط «الحدودية» كما حددتها سابقاً القوانين الأممية.
ولأنه في المعارك الكبرى النتيجة دائماً إما الربح أو الخسارة، لا تعادل فيها، ولأننا لم نكن يوماً معتدين، ولم ولن نقبل بالاعتداء علينا، لذلك لن يقبل السوريون إلا بنصر عظيم وفتح مبين.
m.albairak@gmail.com

::طباعة::