ليس بالجديد ما يقدمه رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب من عروض تجارية على المسرح السياسي عامة والعربي خاصة، ووجه الاختلاف ما بين ترامب وأسلافه هو طريقة التعاطي مع العملاء والجمهور، حيث المباشرة هي السمة الأساسية لسياسة ترامب الخطابية، أما فيما يخص الترويج لمنتجاته التسليحية؛ فقد حقّق المذكور حضوراً ينسف ما جاء من شروح تفصيلية عن نجاح «رجل المبيعات» في فصول، حيث اللباقة والإنصات والاهتمام بالعميل لم تعدّ مطلباً لتحصيل النتيجة وسلب الدراهم والفلوس.
وخير مثال، صفقات ترامب الناجحة مع بني سعود، وعلى أعين الكاميرات الموثِّقة لأسهل عملية تجارية تدرّ للخزائن الأمريكية مليارات الدولارات وآلاف فرص العمل، ومحمد بن سلمان الضاحك في وجه ترامب «التاجر» وهو يوصّف القيمة الشرائية بـ«الفُتات» إذا ما قيست بما في جيوب العائلة الحاكمة من «أرزاق».
وكما يفعل «صبيان» المتاجر، يستدرج ترامب وفريقه «الزبون»، ويعرض عليه بضاعته (طائرات ـ سفن ـ قنابل ـ منظومة رادار… وحتى النووي موجود)، كاسراً العرف السائد في البيت الأبيض بإبعاد مسؤوليه عن صفقات السلاح وجعلها مختصة بوزارة الدفاع (البنتاغون).
ولأنه تاجر «شاطر» يدرك القيمة المضافة التي يعطيها لمحمد بن سلمان (الزبون) فيما إذا شاركهم جلسة غداء أو مصافحة على الهواء، ليجني الثروات..
ويلوّح مجرد تلويح بنيّته الخروج من الساحة السورية التي كان فيها الأمريكان رأس الأفعى التي أشعلت المنطقة بالحروب، وليخاطب مملكة الرمال بكل ابتزاز: «إذا ما كانت الرياض ترغب في بقائنا في سورية فيجب عليها دفع تكاليف ذلك..».
ولم يخجل بتصريحه أو يتستر بشأن حمايته النظام السعودي، هذه الحماية التي هي السبب وراء بقائهم في مواقعهم حتى اليوم، تتطلب ـ حسب زعم ترامب ـ المال الكافي، وهم في نظره (البقرة الحلوب).
التدخّل السعودي والأمريكي في سورية، ولما يقارب ثماني سنوات؛ لم يعنِهم فيه الجانب الإنساني وآثاره في منطقة جغرافية عربية أصابها الكثير من تداعيات حرب أفرزت نتائج دموية، وتخريباً لبنى تحتية، وتهجيراً ونزوحاً سكانياً لغايات ومصالح إرادات ومشروعات، وإن اختلفت سلوكياتها إلا أن المستفيد الأول منها هو كيان الاحتلال الإسرائيلي.
أما خطر الإرهاب، فالأعمال الإرهابية التي ارتكبتها التنظيمات التكفيرية في سورية، تمثّل دليلاً على تفاقم ظاهرة الإرهاب، وبلوغها حدوداً غير مسبوقة في الإجرام ستصل شظاياها عقر دار مموّليها ومشغّليها.
والوضع الداخلي المأزوم في السعودية والرضا الأمريكي المشروط على العائلة الحاكمة لن يدوم استقرارهما طويلاً، والإنجازات المادية التي يحقّقها «التاجر» ترامب تواجه انتقادات لاذعة، حسب موقع «ديلي بيست» الأمريكي الذي قال: «يبدو أن حماية الجنود الأمريكيين والمصالح الأمريكية لا تهم ترامب مادام هناك من يدفع الثمن، وهذا يعني أن ترامب يعتقد بأن خدمات الجيش الأمريكي متاحة للاستئجار..».
وبالفعل كان كذلك الجيش الأمريكي «جيش مرتزقة» يعنون تدخله في سورية «بمكافحة» الإرهاب، بينما هو وحلفاؤه المصدر الأول والمنبع الرئيس لتدفق الإرهابيين وانتشار أيديولوجيتهم، وليثبت الأخير من خلال سياسته في العالم مفهوماً جديداً «المال مقابل الأمان»، وليكون الابتزاز الوسيلة الأنجع لتحقيق مصالح رئيس أمريكي ينشد اللااستقرار في العالم، ولن ينهي ولايته والعالم على خير.
m.albairak@gmail.com

طباعة