«شحيبر» كلب العائلة الثرية في مسرحية «الواد سيّد الشغّال»، والمدلل بنوعية طعامه وفراشه دلالاً حسده عليه عادل إمام، ويحسده عليه كثيرون حسداً آنياً، حيث «شحيبر» يبقى في النهاية كلباً.
من تابع الزيارة التي قام بها ولي عهد النظام السعودي محمد ابن سلمان إلى الولايات المتحدة الأمريكية يشعر بحالة من القرف والخيبة ممن يطلقون على أنفسهم ألقاب ملوك أو حتى أمراء، وبينهم وبين هذه المراتب والألقاب المسافة التي تفصل الشيطان عن الجنة، بل يشعر بأن هذا الذي يسمى ولي عهد النظام السعودي، وهو قابع مقابل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليس إلا رجلاً مخنثاً، وبأن الصفقة التي تتم بينهما ما هي إلا صفقة بين صبي وسيّده، وهي بحقّ إهانة حقيقية لكل عربي، ولكل مسلم، وكل من اسمه محمد- وأنا منهم- على هذا السلوك من- ولي العهد السعودي- الذي يظنّ أنه «أمير» بينما هو ليس سوى تاجر سخيف يقبل الصفقة بالمحددات التي يفرضها البائع الأمريكي.
400 مليار دولار هي قيمة الصفقة التي وافق عليها ممثل النظام السعودي، ولنتخيل ما الذي يمكن أن يفعله مبلغ كهذا بالواقع العربي والإسلامي، ليأتي هذا الأخير ويقدمه إلى أعداء العرب والإسلام على طبقٍ من فضة..
هي حالة ابتزاز رخيص لـ«رجل المافيا» ترامب، والمقابل حماية رأس محمد بن سلمان والعائلة «الكريمة»!.
هذا الصبيّ الأرعن سعيد بما أنجزه من «صفقة القرن»، كيف لا، وترامب يبتسم له في كل حركة أمام الكاميرا دلالة على رضاه ومحاولة رشوته بتطييب خاطر يطمئنه ويرضى عليه وعلى «آله أجمعين».
يعتقد ابن سلمان أنه، بهذه الصفقة، قد ربح صفقة العمر، وأن الرئيس الأمريكي وأمريكا سيكونان أداة في يده يضرب بها من يريد، وعيناً تغمض جفنها عمّا يريد..
ما هكذا تورد السياسة أيها الأحمق..
وأنت مجرد صبي من صبيان السياسة، ومادامت السعودية، اليوم، مَدينة عدة سنوات قادمة، حتى وإن زدتم إنتاج نفطكم الأسود في المستقبل، فتأكد أنهم سيسايرونك ويضحكون معك، بل عليك أنت ومن معك حتى تبيعوا جلابيبكم.
الأمريكان خلقوا فكرة العصر «الجيل الرابع من الحرب» (الإرهاب التكفيري)، وجاء النظام السعودي بحماقته وجلافته ليتبنى هذه الفكرة، ويقوم بإنتاجها وتمويلها، ومواردها البشرية حاضرة، فالحمقى كُثر.. وأما المال؛ فالنفط موجود، وأما مسرحية الرعب من عدو افتراضي؛ فالفكرة جاهزة، ولتقديمها هناك أكثر من مخرج أمريكي حاضر لتمثيلها، وأما الطامعون بالعرش الملكي فحدّث ولا حرج، وأما السلاح ودفع الفواتير بالمليارات فهو أمرٌ بات واجباً، وأما الصلاة فهي على الحاضر، و«الإمام» ترامب في حضرتهم قادر، وأما «شحيبر» المدلل – والذي لا يختلف كثيراً عن هؤلاء المدللين- فهو في حضرة مالكه ظافر، أما أنتم فلا تأخذكم الظنون وتصدقوا أنّكم مثله لدى سيّدكم، فكفاكم عهراً يا أولاد «شحيبر»..!!.
m.albairak@gmail.com

طباعة