«سنحرر كل شبر من سورية من أيديهم، فلا خيار أمامنا سوى الانتصار»، مقولة للسيد الرئيس بشار الأسد يحققها الآن الجيش العربي السوري وفقاً لسياسة دولة تدافع عن سيادتها وحضورها التاريخي العتيق، لتكون سورية بحق إضافات استثنائية لما عرّف به ابن خلدون (الدولة) عامة، التي وصفها بأنها «كائن حي له طبيعته الخاصة به، ويحكمها قانون النسبية وأنها مؤسسة بشرية طبيعية وضرورية، وهي أيضاً وحدة سياسية واجتماعية لا يمكن أن تقوم الحضارة إلا بها»… بالفعل، لقد حققت الدولة السورية ماهو فوق التعريف النصّي لمفهوم ابن خلدون، فكانت الكائن الحيّ الاستثنائي، ولاسيما أنها تعاني الحرب منذ سبع سنوات، حرباً كانت فيها الأنموذج الوحيد الذي لم تشاركها فيه أوجاعها ومسبباتها وآثارها وكثرة أعدائها وأدواتهم أي دولة أخرى.. لتكون بحقّ الكائن الحيّ الذي ينبض بالأبوة والرحمة فيعفو عن أبنائه ويغفر لهم زلّاتهم، في حين تواجه أعداءها بكل الأساليب التي لن تسمح فيها بالمساس بمؤسستها (البشرية والطبيعية)، حيث (الكل) يسيطر على وجدان الدولة (الأب) الذي يسعى دائماً لحماية حضارته التي لن تكون إلا بالوحدة السياسية والاجتماعية لحاضنة دولته، فكيف يمكن لدولة أن تصير كائناً حياً كسورية اليوم؟
الجواب جاء من الغوطة وكان أنه لابدّ من الاستمرار بتحقيق قرار (النصر على الأعداء) واستنزاف الأدوات العدوانية ومشغليها لتكون سورية خالية من الإرهاب.
وحتى يوم أمس استطاع الجيش العربي السوري أن يحرر أكبر مساحة جغرافية من الغوطة، ليكون ما تبقى ليس بالعصيِّ على إرادة الجيش العربي السوري، الجيش الذي كان نِعَم الابن لدولة بحجم سورية، فكان الأخ لكل مواطن سوري، حيث المشاهد المتلفزة التي نقلتها عشرات الفضائيات لخروج المدنيين من الغوطة خير مثال عن كرامة وشرف الجندي السوري، وأصدق من كل الأكاذيب التي تلفقها واشنطن وأخواتها..
بالصور، كان الإطار أصغر من أن يلمّ شمل المعنى وبلاغة المشهد، نساء وشيوخ وأطفال ومرضى فرّوا من سجن الإرهابيين الذين اتخذوهم دروعاً بشرية وورقة متاجرة يستمرون بتقديمها مع رعاتهم وداعميهم تحت بند «إنسانية»، إنسانية هم ومشغّلوهم أبعد ما يكونون عن تحقيق معناها، وستبقى الأرض سورية، ولا مكان فيها لأيّ دخيل أو إرهابي يدنّس سيادة دولتها، وخيار الانتصار سنثابر على إنجازه، وكلّ مدنيٍّ تتحمل مسؤوليته، أولاً وأخيراً، الدولة السورية التي دأبت على حمايته، وفي الغوطة اليوم تقوم الدولة السورية بفتح المعابر الآمنة ونقل الفارّين من ظلم الإرهابيين إلى أماكن آمنة وفّرتها لهم الدولة السورية، وكان الاستنفار الطبي والحضور الحكومي لمتابعة شؤون المدنيين، حيث أمّنت فيها كل ما يلزم، في حين لم تقدّم الأمم المتحدة والوكالات المتباكية أيّ مساهمة مادية أو معنوية للفارّين سواء من عفرين أو من الغوطة الشرقية، بينما حرصت على طلبها (الأممي) بإخراج 76 عنصراً من «خوذهم البيضاء»، غير مبالين بآلاف المدنيين الآخرين.
انتصارات الجيش العربي السوري، يزهر بها ليس ربيع الغوطة الشرقية فقط، بل كامل الجغرافيا السورية.
m.albairak@gmail.com

print