لو كنتَ حكيماً حراً غير مسيّس ولا مأجور فلن تجد أبداً أيّ فوارق مابين قطّاع الطرق والسياسة الأمريكيةّ!
كلاهما ينتهجان النهج نفسه، ومصالحهما واحدة، وأهدافهما واحدة، وخير مثالٍ على توصيف الولايات المتحدة الأمريكية بقطّاع الطرق سلوكيّاتها الأخيرة ضد سورية، ولسبع سنوات بحضور جهازيها المخابراتي والعسكري، واستئجارها لصوصاً يساهمون معها بقطع الطرق الجغرافية، وجمعها لجعلها ميداناً يكون مهيئاً لعمليات ما بعد الاعتداء، حيث السلب والنهب والسرقة هي من سمات النظام الأمريكي.
الولايات المتحدة الأمريكية الحاضرة حضور (قاطع الطريق) في سورية تستميت في اختراع السبل والخطط وتقديم كل ما تيسر لها من شرٍّ لتحقيق مصالحها، وأمام صمود الدولة السورية لا ضير من تسييس كل ما هو في وارد تحقيق أهدافها، وليست الأمم المتحدة بالمنظمة العصيّة التي لا يمكن شراء ذمّتها من قاطعة طريق عتيقة الصيت مثل أمريكا، ليتم استئجار القاعة الأممية فيها، حسب المزاج الأمريكي اللصوصي الذي جرّ معه حلفاءه إلى انحدار لم يسبق له مثيل، حيث لا قيم ولا مبادئ تؤطّر النيّات السياسية لقطّاع الطرق، ولا سلطة فوق سلطة المال والمصالح، ولتصير المنابر الأممية، اليوم، مجنّدة لتقديم كلِّ الدعم للإرهابيين في سورية، ولتصير اجتماعاتها معادلات تفاضلية تربط أمريكا بمشتقاتها، وتحولها إلى متطابقات من الممكن فيها إضافة أو طرح أو ضرب أي طرف لمعادلتها، أما القسمة فهي حالة مشروطة أمريكياً.
ولأن أهم عناوين مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (حفظ السلام والأمن والأمان)، وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، كان لابدّ لقطّاع الطرق من تغليف سلوكياتهم اللصوصية وجرائمهم الشيطانية بطابع «إنساني»، ولأن القرارات التي صدّرتها أروقتهم المدعومة من أمريكا وحلفائها الغربيين، والتي تسعى فيها «لإدانة» سورية وتبرئة المجرمين الذين تقرّ الأمم المتحدة بتداخلهم مع الإرهاب، والذين هم ظاهرة وليدة مخطّطاتهم، حيث التبرعم والنمو تمّ في بيئة إمبريالية حاضنة لإرهابهم، مدتهم بكلِّ أنواع الدعم اللوجستي والعسكري، ووفّرت لهم المال والسلاح، ونظّمتهم وفق أجنداتها الشيطانية، ليكونوا فرقاً عسكرية تنوب عنها في تنفيذ الفعل الإجرامي لما هو مخطط في حساباتها الشيطانية، ولتحضر أينما حضروا بقواعد توفّر لهم الأمان والدعم واللجوء في حال فشلت بؤرهم بفعل النهب الاستراتيجي.
قطّاع طرق..
هي كذلك بريطانيا التي ما تبدّلت عبر تاريخها (الإنساني) الطويل، الذي وصمها بالاستعمار والاحتلال ونهب خيرات البلاد، لتتقدّم اليوم بمشروع قرار في مجلس حقوق الإنسان عن الغوطة الشرقية.
مشروع قرار، الهدف منه، أولاً وأخيراً، دعم الإرهابيين ومساندتهم بعد أن ذاقوا طعم الهزيمة على يد بواسل الجيش العربي السوري.
قطّاع طرق..
فرنسيون وخليجيون وأصحاب «خوذ بيضاء» يشاركون زعيم العصابة التباكي على الإرهابيين لتوظّف على يدهم قضايا حقوق الإنسان للأعمال الإرهابية تحت عناوين إنسانية.
قطّاع طرق يتجاهلون الجهود المبذولة والإجراءات التي قامت بها الحكومة السورية لحماية المدنيين في الغوطة الشرقية، من تخصيص معابر لخروج المدنيين، وتأمين كل متطلّباتهم اليومية، ويتجاهلون قبل ذلك أكثر من 140 رسالة سورية تتضمن معلومات موثّقة عن امتلاك المجموعات الإرهابية المواد الكيميائية، لكن، وللأسف، حتى في الموسيقا (صوت الطبل أعلى من صوت القانون).
قطّاع الطرق..
الفرق بينهم وبين أمريكا وأزلامها، أن قطّاع الطرق يكونون عادةً ملثّمين لكي لا يُفتضح أمرهم، أما اللصوص الأمريكان فما عاد اللثام لزاماً أو واجباً عليهم استخدامه لأنهم باتوا مفضوحين.
m.albairak@gmail.com

::طباعة::