وزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان يقول: «هذا ليس وقت النباح وإنما وقت العض»..
والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يهدد بـ«أنه سيوجّه ضربات إلى سورية إذا كانت قد استخدمت الأسلحة الكيميائية»..
والأمريكي ترامب تفنن بفعل التهديد المتكرر إلا أنه لم يصل بعد حد التوعّد بـ«العض»..
مسلسل التهديدات الذي تتعرض له سورية، منذ أكثر من سبع سنين، يشبه إلى حدٍّ كبير المسلسلات التركية الحاضرة على أثير الفضائيات، والتي لا تخلو من دراما غير واقعية، كاذبة، فيها من الخيال الاجتماعي غير الأخلاقي ما يثير الشبهات عن تركيبة هذا المجتمع.
وفي قراءة مشهدية للحرب الآنية ـ من دون الرجوع لما قبلها من سنوات لم تكن فيها عجافاً خالية تماماً من التهديدات مادامت سورية العصية عن فعل المهادنة أو الاستسلام وطريقها العروبي كان واضحاً أبداً مكشوف الصدر، لا يأبه بأي طعنة تهديد أو تصريح يتناقله أي من الأعداء- نجد أن السوريين في حرب اليوم قد تعرضوا لآلاف التهديدات، لا بل أكثر، سواء من الدول المشاركة في العدوان، أو من أدواتها وأزلامها على رقعة الميدان، وطبعاً على رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، ابتداء برئيسها، وليس انتهاءً بمدير إحدى «المنظمات الإنسانية» التي اخترعها البيت الأبيض، ليشهروا جميعاً، في وجه الدولة السورية ممثلة بالشعب، أصابع التهديد والوعيد بما هو ربما أسوأ من الحرب.
وبحسبة رياضية، ونظراً لطول مسلسل التهديدات، يمكن أن تنال كل أسرة سورية حصة بتهديد ونصف تهديد!
مسلسل التهديدات أقل ما يقال فيه (لا يضر السَّحابَ نباحُ الكلاب)، وهي مقولة مشهورة في كلام العرب يقول الجاحظ فيها:
«إن الكلب إذا ألحت عليه السحائب بالأمطار في أيام الشتاء لقي جُنّة، أي أصابه نوع من الجنون، فمتى أبصر غيماً نبحه لأنه قد عرف ما يلقى من مثله».
وأما أن يصل الكلب لمرحلة التكشير عن أنيابه، فهذا يعني أن حالة من الخوف والاندهاش وعدم الشعور بالأمان سيطرت على قواه، وجعلته كما ليبرمان (الكلب) يتوعد بأن «هذا الوقت ليس للنباح وإنما للعض..»
ولأننا في فصل الشتاء وسُحُب الأخبار في سماء سورية تتوعد بمرحلة ما بعد النصر، كان الرعد مزلزلاً مهلكاً لطائرة الـ «إف16»، لتصيب الكيان الصهيوني حالة رعب وهيستيريا جنونية حالها يشبه تماماً حال الكلب الذي عرف «مقامه»، وهو المحتل والمعتدي المناور كاللص بمعارك صغيرة لا يجرؤ على تطويرها ويكتفي بتمريرها بما هو دون الحرب، لتدق نواقيس الخطر، ويجب أن تُدق، ليس في «إسرائيل» فقط، بل في معمورة دول ارتهنت للمصالح الأمريكية، وطاب لها تقمّص أدوار البطولة طمعاً بقطعة لحم من غاز أو نفط.
مسلسل التهديدات، مهما طالت حلقاته، فإن المخرج لابد سيلقى حتفه، وسيخسر المنتج ماله، وسيُعزل الممثلون، لأن إسدال ستارة النهاية لابد أنه سيكون في أيدي أصحاب الحق.
m.albairak@gmail.com

::طباعة::