لم يكن قد أينع بعد «الربيع الأسود» حينما التقى السيد الرئيس بشار الأسد الصحفيين في مؤتمرهم الرابع, والذي تحدث فيه يومها عن الشرق الأوسط, المنشود بعيون ساسة الغرب, المبني- حسب «حدقات عيونهم»- على الخنوع والمذلة وحرمان الشعوب من حقوقها, لكنهم -أي ساسة الغرب- لم يعوا – ولايزالون- مساحة الساحة العربية الموسومة بالكرامة، الموسومة بالعروبة.. يومها وصف الرئيس الأسد «الحكمة» التي يمارسها بعض «الحكماء العرب» كمن كانوا يقدمون الأضاحي من أجل إرضاء الآلهة واتقاء غضبها لكن «الحكمة» كما يراها الرئيس الأسد لابد «من وجود الشجاعة معها لكي تعطي صاحبها الاستقرار الضروري ليكون حكيماً, أما الخوف فلا مكان له سوى مع الحكمة الزائفة»، التي تدفع صاحبها للهزيمة والمذلة تحت عنوان «الحكمة» والانقياد اللاحكيم واللاعقلاني والمتهور خلف بعض «الحكماء الافتراضيين» و«العقلاء الشكليين» وهو ما حقق الكثير ضد مصالحنا، وعملية السلام كانت نموذجاً.
مابين مؤتمر الصحفيين قبل سنوات, ومؤتمر وزارة الخارجية والمغتربين الآن, لم يزل توصيف الرئيس الأسد لبعض «الحكماء» العرب ساري المفعول، مع إضافة «حكماء» غربيين حاولوا التذاكي في المنطقة العربية, فهم لديهم المعلومات والأدوات, ومن «تكتيكات» المعارك، أن حيازة معلومات جيدة عن كلا الطرفين تحقق النصر على العدو، أما معرفة أحد الطرفين بنفسه فقط من دون معرفة العدو جيداً فربما تحقق فرصة متساوية في الانتصار في المعركة, لكن عدم معرفة أي من الطرفين بنفسه أو بعدوه فسوف يؤدي إلى الهزيمة في كل معركة، وهزيمة عدونا الملون كأفعى قائمة, حتى وإن استثمر كل أدواته ومعرفته, لأن «الحكمة» تنقصه وماتبديل هؤلاء اليوم لمواقفهم إلا تبديل لجلد الأفعى المسيّس, طبقاً للون الأرض المدروسة -حسب زعمهم- وحسب ظروف المعركة التي فرضنا نتائجها بإنجازات جيشنا العربي السوري، وهذا ماجعل الغرب اليوم يعيش صراعاً وجودياً كلما شعر بأن هناك دولة تريد أن تشاركه في دوره.
الاستراتيجية السياسية في سورية ثابتة, لم ولن تتغير, فنحن أمناء على القيم وهناك مبادئ أساسية لدى القيادة والشعب, ومازالت قضية فلسطين جوهرية و«إسرائيل» مازالت عدونا الأول, وسورية ستستمر بدعم المقاومة الحقيقية في المنطقة، وجوهر الهوية الوطنية السورية هو العروبة بمعناها الحضاري الجامع لكل أبناء الوطن، وثبات المواقف لابد معه من دفع «فواتير» باهظة, وهذا ما أشار إليه الرئيس الأسد عندما ثمّن تضحيات الشعب السوري الذي دفع الثمن الغالي في حرب اقترفها الأعداء ضده, في حين فرضنا انتصارنا وتمكّنا من إفشال المشروع الغربي, ومازلنا مستمرين بسحق الإرهابيين لأن المعركة مستمرة وبوادر انتصارنا موجودة.. أما الانتصار الذي ننشده فشيء آخر، ولا مكان فيه ولا دور لأي دولة مالم تكف عن دعم الإرهاب, ولن يكون هناك أي تعاون أمني, أو فتح سفارات, ولن نسمح بأي دور لأي دولة تقول إنها تسعى للحل إلا بعد أن تقوم بقطع علاقاتها بشكل صريح ولا لبس فيه مع الإرهاب.
هذه سورية الواضحة في سياستها دائماً, وهذا هو شعبها المقاوم وقائدها الحكيم الذي يعرف خصومه جيداً, لذا هو قادر على هزيمتهم, وهو الملهم الذي يتصرف بثقة لتكون النتيجة النصر الأشمل للسوريين ولكل الجغرافيا السورية.. فالفاضلون لا يقهرون.
m.albairak@gmail.com

print