جغرافياً، ومنذ عام 1954 للميلاد وبمساحة لا تتجاوز 250 ألف متر مربع، حققت سورية ولعقود من الزمن ما لم تفلح جامعة الدول العربية بتحقيقه من الأسباب والأهداف المنشودة من اسمها.. بينما استطاعت سورية، وبفكرة «معرض»، أن توحد العرب بجوازات سفر ممهورة بإشارات دخول الأرض السورية، حيث فكرة الوحدة تنفي الأحادية نتيجة «الوحدة الجغرافية»، لتصير الثقافة والاقتصاد والعراقة والهوية الوطنية والقومية بكيلومترات بصرية، أبلغ صورة عن أن سورية القومية النافذة الأهم لـ«لم شمل العرب» والمصدّر الأول لعناوين منتجهم الثقافي والاقتصادي بهوية مكانية يحددها «سمت» عروبة، وبعد نظر لأفق اقتصادي، عاصمة نبضه دمشق الحضارة.
عقود مضت وفي كل سنة مرت كانت أجندة التاريخ تسجل ذكرى النشأة والتطورات لكل حدث سياسي واقتصادي وفكري حصل، وواقع الحال، ومصداقية النتائج، هما المؤشر على تأريخ الأحداث، فأين هي مخرجات قمم «جامعة الدول العربية»، إذا ما استثنينا قمة «اللاءات»، من مخرجات معرض دمشق الدولي؟
معرض دمشق الدولي حقق، وفي كل عام، عنوان حضور ونافذة عبور عربية، فقد كان سوقاً أشمل من أن يُختصر بالحضور المحلي السوري، ليساهم كما اعتاد نهجه العروبي بكل المحافل بتصدير صورة ناصعة ومرآة حضارية عن الوطن العربي، وليشكّل حالة عربية جامعة «اقتصادية وسياسية وفنية وثقافية واجتماعية» لـ58 عاماً، هي العمر الافتراضي لدورات المعرض الدولي، بما فيها عام 2017، العام الاستثناء في تاريخ سورية التي غابت عن احتفاليات المعرض ست سنوات حرب، ولتعود اليوم ولتنفض «غبار البارود» عن «ثوب» حضورها الإعلامي، و«لتزغرد» نشرات الأخبار وهي تحكي قصة الاحتفال بالنصر بتورية عنوان حيث الحدث «معرض دمشق الدولي» يطغى عليه البعد السياسي الأمني لميدان حرب «خبطة» الأبطال المنتصرين فيه لأقدام المؤسسة العسكرية السورية، وبمشاركة استثنائية بفعل النصر لشعب عريق صمد وقاوم، وها هو اليوم يشكل عبر «كرنفال» شعبي حضوراً لافتاً لجغرافية احتفال بمعرض اقتصادي في بلد عربي يعاني الحرب، وفي خطوة تحسب للدولة السورية التي لا توفر جهداً لتحقيق حالة نهوض وإعادة إعمار تكون قاعدة ارتكاز لاستقرار أمني سياسي ينشده الشعب ويحققه الجيش العربي السوري بقيادة حكيمة طموحها النصر ولا شيء سوى النصر، وعلى كل المستويات السياسية، حيث مشروع المصالحات لم يتحقق إلا في سورية «الولّادة» لفعل الاستثناء، وحيث المشاركات الدولية الفعّالة لحضور سياسي سوري يحسب لساستها ومنفذي استراتيجيتها، وحيث العمل على مشروع الإعمار للبنى التحتية ولسوقها الاقتصادي ومحافلها الثقافية الغنية بتراثها العريق.
وليكون صيف 2017 ميلاداً جديداً للمعرض الأشمل بمصطلحاته الفكرية والعلمية والعملية، وبادرة نهوض «لقيامة» سورية التي ستنتصر بالمثابرة بتحقيق الاستثناءات، ليكون السلام والأمن والأمان «إكليل الغار» الذي ستخص به مواطني الجمهورية العربية السورية المنتصرة على الحرب والإرهاب.
m.albairak@gmail.com

print