لم تكن حرباً عاديةً تلك الحرب التي ألمّت، وآلمت سورية الوطن، وعلى الرغم مما شهده العالم من حروبٍ عالمية ونزاعات إقليمية، فإنّ ما حقّقه الشعب السوري من مقاومة، وما أظهره من صمودٍ خلال ما يقارب السنوات السبع من الحرب الإرهابية كان حدثاً استثنائياً بكل ردّات أفعاله.
«حرب كونية».. هكذا وصفها قرّاء المشهد السياسي وكتّاب الرأي الذين ستحظى رؤاهم يوماً ما بمكانٍ مهمٍّ في سجلات التاريخ، فَثَمّة دول عظمى «شمّرت عن سواعد بنادقها وأسلحتها المتنوعة»، واستثمرت إرهاب مرتزقتها لتساهم في تخريب دول المنطقة وفي مقدمتها سورية وزعزعة أمن شعوب هذه الدول.
إرهاب منّوع، وسلوكيات تخريب وتدمير ونهب وسرقة.. كلّها كانت العنوان الأساس لجرائم التنظيمات الإرهابية المدعومة من دول كبرى، إضافة إلى فعل «الموت» الذي لا تكون الحرب حرباً ما لم تسجلهُ إحصاءات ضحايا، وأرقام هجرة تسببت بها الحرب الكونية على سورية.
وأمام كل تلك القراءات، كان الجيش العربي السوري هو حامي الديار الأول والصدر المضاد لرصاص الاعتداء الممنهج على سورية، لأنه جيش عقائدي، ما ارتضى يوماً الهونَ والهوان، بل ثابرَ على تحقيقِ انتصارات اعتاد تحقيقها في معاركهِ التي لن تكونَ حربُ اليومِ آخرها، ما لم تُحرَّر فلسطين والجولان ولواء اسكندرون.
هي مسيرةُ وفاءٍ لأكثر من سبعةِ عقودٍ نضالية، كان، ولا يزال الدور الأبرز فيها للجيش العربي السوري من حيث الحفاظ على الهوية الحضارية للدولة السورية، وبتضحياته اللامتناهية استطاع أن يكون بحق شرحاً حقيقياً لصورةٍ نبيلةٍ وصفه بها السيد الرئيس بشار الأسد حين قال عن أبطال الجيش العربي السوري «إنهم جيش الشعب.. وإنهم أسس لا يمكن المساس بها، قوامها مصالح الشعب العربي السوري وأهدافه الوطنية والقومية» ليكون جيش الشعب المحرّض النبيل، وليتشارك هو ومواطنو الجمهورية العربية السورية فعل المقاومة ويصير منه وبه «الشعب جيشاً»، فتكون التضحيات من كل شرائح الشعب لتتحقق معادلة التفاعل والتلاحم الوطني بمشيئة وإدارة قيادة حكيمة راهنت على جيشها وشعبها، وانتصرت برهانها.
وما انتصارات المؤسسة العسكرية الوطنية اليومَ وصمود الشعب الأبي إلا أدلة بالغة القوة على قدرة الشعب السوري على تحقيق النصر.
المؤسسة العسكرية التي قال فيها قائدها إنها «أظهرت شجاعةً نادرة في مواجهة الإرهاب وذيوله وقدّمت الغالي والنفيس للمحافظة على وحدة الوطن وصون ترابه الطاهر» كان لها في كل أرجاء الوطن إخوة وأخوات، منهم الطبيب والمهندس والعامل والتاجر والصحفي.. الذين انتهجوا نبل الصفات، وقاموا بالمشاركة في فعل التضحيات، فكان هناك الشهيد العامل والشهيد الطبيب والشهيد المهندس والشهيد الإعلامي، وكلّهم خانة قيدهم سورية الأبية أمّ الأبجدية ومهد الحضارات الإنسانية.
قالوا في الأول من آب عام 1946 إنه عام تأسيس الجيش العربي السوري، واليوم نستطيع القول في الأول من آب لعام 2017 إنه عام النصر المؤزر للجيش العربي السوري الذي أثبت عزيمةً وإصراراً وشجاعةً استثنائيةً، لذلك، له اليوم في عيده أسمى التبريكات، ولشهدائه الرحمة، ولجرحاه الأمنيات بالشفاء العاجل.
m.albairak@gmail.com

print