آثرت القيادتان السياسية والعسكرية، ومعهما الشعب السوري، تحقيق معادلة واحدة في مواجهة الحرب على سورية وصحيح تحقيقها عنوانه (ممنوع أن نُهزم) إن كان في السياسة أو في الميدان.
والمؤكد أن الفريق السياسي في سورية تجاوز سلوكيات العمل السياسي العادي ليمارس مرحلة «ما فوق السياسة» وليكون توصيف عمله (مرحلة بداية النصر).
فالحكومة السورية لم تفوّت فرصة واحدة للعمل ضمن الأطر السياسية لحلّ الأزمة في سورية، وعلى ما يبدو فإن منظمات ومؤسسات عنونها القائمون على إدارة العالم بمسميات من قبيل الأممية والحقوقية، بينما لا تجاري شيئاً من شرح مفرداتها في (الويكيبيديا)، إذ فقدت «عذريتها» السياسية بأفعالها، ها هي اليوم تتبنى تمثيل الوجه القبيح لهذا المطبخ الدولي الذي تديره الولايات المتحدة الأمريكية، ومن خلفها الصهيونية، إذ تموّل أمريكا 19% من ميزانية مجلس الأمن وتتحكم بموظفيه وعمله.
هذه المجالس والمحافل الأممية، التي ثابرت على الظهور بوجهها الحقيقي من دون خجل، هي «الحامي والحرامي» في الوقت نفسه، ومادامت وصلت الأزمات درج الأمم المتحدة، فبالتأكيد صار الملف قابلاً لسوق العرض والطلب أمام قوى «البزنس» والمال، ومادامت الولايات المتحدة هي الممول الأساس لهذه المنظمة، وهي صاحبة الصوت الأعلى، فهي على أهبة الاستعداد لاستثمار واقع حال تفرض فيه «عهرها» السياسي يوماً بعد يوم، ولتتحول من خلالها الأمم المتحدة إلى ما يشبه (الدكان) تديره أمريكا بعقلية (الدكنجي) الحاضرة فواتيره دائماً وقلمه الرصاص يبلله ريق مصالح دول تابعة وحلفاء، ليبرز دفتر الفواتير بأرقامه متى تريد أمريكا ومتى تشاء.
هذه المنظمة، وجرَّاء الممارسات الأمريكية بشكل أساسي، تجاوزت اليوم «خطوط» الإنسانية والحياء ولاسيما في الملف السوري الذي تجاوزت فيه كل الحدود والاعتبارات ليس فقط سياسياً، بل إنسانياً ووجدانياً، وللتنبيه فقط هذه المنظمة التي تدّعي «رعاية الحقوق والحفاظ عليها» ظهر بحقها الكثير من التقارير والاتهامات المدمغة بالأرقام التي تشير إلى ارتكاب موظفي الأمم المتحدة العسكريين والمدنيين المشاركين في مهمات حفظ السلام انتهاكات وأعمال عنف ذات طابع جنسي.
أما إذا حاولنا التذكير باسم العرب كأعضاء مشاركين في تلك المنظمات الدولية، فلطالما كان دورهم مخجلاً، وحضورهم أسوأ من عدمه، فلا يكفي أنهم لم يحاولوا أن يكون لدورهم أي أثر إيجابي، ولاسيما في قضايا العرب والعروبة كأمة، بل تراهم غير محتاجين لأي دعوة ليكونوا ضد بعضهم، فالمتطوعون كُثر، وما أسرعهم إلى الخيانة والتآمر ضد أي دولة عربية، ولن تكون سورية هي المثال الأخير الذي يتعرض لذلك.
هذه المنظمة التي تُدعى الأمم المتحدة باتت خالية من «الدسم الأخلاقي» والمال هو الداعم الأساس لها.
ما يجري اليوم من أحداث بحق المسجد الأقصى ما هو إلا برهان على سلوكيات العرب تجاه قضيتهم الأساسية فلسطين، ولتكون أخبار استشهاد شبان فلسطينيين رقماً «لا يستحق الذكر» في النشرات الأخبارية، مادام المحتل صار «صاحب الحق» والفلسطيني هو «المعتدي» الذي يموت أمام عدسات الكاميرات من دون أن يرفّ جفن للمنظمات الحقوقية ولا حتى للعرب الأشقاء.
هذا إن تجاوزنا موضوع الانتهاكات التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى، التي تعدّ وصمة عار على جبين العرب من أنصار التطبيع والعلاقات المسيّسة مع الكيان الصهيوني.
إذاً، ما يحصل اليوم ليس إلا سياسة هوليودية حاضرة الأفلام والأدوات و«تترات» البدايات والنهايات، وبعض الحناجر العربية حاضرة لتغنيها كما يحلو للدول الإمبريالية، ولتبقى سورية ثابتة أبداً في مواقفها، وفي انتهاج النصر والدلالة على عروبتها في أي محفل عربي أو دولي.
m.albairak@gmail.com

print