في «جردة انتصار» حقيقي لعام سوري مضى، نستطيع أن نستهلّه بفاتحة الخير التي كانت حلب فيها أول عناوين «النصر الاستراتيجي» الذي طال الميدان السوري العسكري، لتتزاحم بعده الأحداث الخيّرة، ولتكون معارك الشرق السوري متمثلة بمعركة دير الزور، ذات الطابع الجيوسياسي المهم، وتحرير الميادين والبوكمال، وفتح الحدود السورية-العراقية معارك حسمت الحرب لمصلحة الجيش العربي السوري، حيث استطاع، وبمساعدة القوات الرديفة والحليفة، القضاء على مشروع مايسمى «الدولة الإسلامية»، والإجهاز على تنظيم «داعش» بشكل نهائي، وسط انهيار إرهابيي التنظيم التكفيري وهروبهم الجماعي من أرض المعركة، ولن يفوتنا ذكر معركة العقيربات التي جاءت أهميتها من كون هذه البلدة بمنزلة الرئة لتنظيم «داعش» المهزوم الذي اجتهد الجيش العربي السوري والقوات الرديفة والحليفة لخنقه قبل «إعدامه» وإعلان هزيمته.
إذاً، عام 2017 كان عام الانتصار العسكري للدولة السورية، وإذا كانت المعارك لم تنتهِ بعد، لكنها مدخلات إيجابية لمخرجات معارك قادمة ذات طابع تكتيكي عنوانها الأبرز «النصر الاستراتيجي» لسورية التي ما فتئت تفرض، على جميع الطاولات السياسية، تحقيق ظلّها القوي، فقد قدّمت في المحافل الدولية أفضل الصور الدبلوماسية ذات الحضور الذي ينشد السلم و«دفن سيناريو الحرب» الذي فُرض عليها، واستطاعت بعزيمة قيادتها وصمود شعبها تغيير نصّه، وعنونته بعنوان مقاوم الحل فيه «صنع في سورية».
الدولة السورية، التي اشتغلت أيضاً لتعزيز مكتسباتها، بغض النظر عن مناطق تخفيض التوتر بهدف التهدئة على جبهاتها لدفع عملية الحل السلمي الذي لم يكن الحوار السياسي خطاً واحداً تسير عليه، استطاعت أيضاً السير قدماً في طريق المصالحات المحلية، واستطاعت إنجاز الكثير من المصالحات في العديد من القرى السورية، فكانت مصالحات قرى ريف دمشق الغربي، وتوقيع مصالحة وادي بردى بقراه الـ 11، حيث تم رفع العلم السوري فوق المؤسسات الحكومية، وعودة نبع الفيجة إلى إشراف الدولة السورية بعد إخراج المسلحين الرافضين للمصالحة باتجاه إدلب، وتسوية أوضاع البقية منهم، كذلك كانت سرغايا والديابية وسبينة، وكانت أيضاً مصالحة برزة والقابون في الشهر الخامس من عام 2017، ونتيجة المعارك العسكرية وإنجازات الجيش العربي السوري ضدّ التنظيمات الإرهابية «جبهة النصرة- داعش» تحقق اتّفاق جرود عرسال وكذلك فليطة.
أما في مدينة حمص، فقد تمّت اتفاقية حي الوعر، ومن خلالها أُعلنت حمص المدينة في يوم 21/5/2017 مدينة خالية بالكامل من السلاح والمسلحين، كما تضمّن النصف الأول من عام 2017 تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق البلدات الأربع الخاص ببلدتي مضايا والزبداني في ريف دمشق، وكفريا والفوعة في ريف إدلب.
مصالحات 2017 أفضت إلى عمليات تحرير لسوريين كانت قد اختطفتهم المجموعات الإرهابية المسلحة في اللاذقية، وقبل أيام في الغوطة الشرقية.
أجندة عام 2017 لم تكن عناوين انتصاراتها عسكرية وسياسية فقط، بل تزامنت أيضاً مع انتصارات خدمية محلية اجتهدت الحكومة بطاقمها لإحلال الخير قدر المستطاع على خريطة الوجدان السوري، فتم «تجنيد» العمل الخدمي لتحقيق الخطط السنوية الطموحة لتلبية الشارع السوري، فكان العمل على تحسين استطاعة الكهرباء وتوفيرها ما أمكن على مدار الـ 24 ساعة، والحضور الحكومي كان في أوجه في كل المناطق المحررة لتوفير الخدمات واستنهاض البنى التحتية.
أما على الصعيد الرسمي المحلي فتجلى بترؤس السيد الرئيس بشار الأسد إحدى جلسات الحكومة وإعلانه إطلاق المشروع الوطني للإصلاح الإداري.
أما فيما يخص الموازنة العامة للدولة للعام القادم، فقد أعلنتها الحكومة السورية بمبلغ قدره 3187 مليار ليرة سورية، لتتجاوز موازنة العام الفائت بـ 527 ملياراً بنسبة 19.81%.
«جردة انتصار» لم تكن إنجازاً سهل الولادة، بل كانت وليدة جهد وتضحية لوطن رفض الخنوع والتبعية، فالقمم العالية وحدها وطن الصقور.
m.albairak@gmail.com

print