«قد لا تكذب الصور إنما الكذّابون يستطيعون أن يصوّروا».. هذا ما قاله المصور الأمريكي لويس هاين، الذي لم يكن يمتلك يومها إلا كاميرا (الأبيض والأسود)، بحق الكذّابين، لنضيف اليوم على مقولته أن الكذّابين يستطيعون أيضاً أن يلفقوا أفلاماً، ويجنّدوا مرتزقة، ويدخلوا شاحنات مسمومة، ويمكنهم أيضاً أن يقتلوا الأطفال والشيوخ والنساء مادام الموت يخدم الصورة التي باتت رقمية وملونة تجيد الإحصاءات الملفقة.
ياسيد «لويس» لدينا مقولة في عامية لهجتنا (كذبة بيضا)، واليوم في المؤتمرات الأممية يتجرؤون على تمثيل الميدان بـ(الموت الأبيض) مادامت الحروب تخدم مصالحهم.
في الحرب على سورية، وقبلها العراق، واليوم على اليمن وليبيا؛ هناك من يحاول أن يستخدم الجغرافيا العربية كـ(موقع تصوير) مأجور لأجنداتهم الاستعمارية، يستحضرون أدواتهم وشخوص رواياتهم وينفقون لإنجاز مشاهد مخططاتهم حقيبة أموال مفتوحة الأرقام تحت بند (ديون مستردّة)، يجيدون تقمّص دور التاجر، بينما هم يمارسون حرباً باردة وقرونهم لا يصلها استشعار حرارتها مادامت الخسائر البشرية والمادية لا تصيب خزائنهم، حيث المضمار، يحاولون قدر الإمكان، ألّا يكونوا فيه لاعبين أساسيين.
لكنْ، بات واضحاً أن هذه المشاهد الكاذبة ما هي إلا خدع سينمائية لا أكثر ولا أقل، «فالعنزة إذا كذبت فإن قرنيها لا يكذبان!».
ليدق ناقوس الإنسانية كلما امتلأت بطاقة الذاكرة في كاميراتهم الشيطانية، لقد حان الوقت لافتعال الضجيج والنحيب لسحب ما أمكن من بساط ميدان لم يستطيعوا استباحته.
إنها ارتدادات مباحثات (الغرف المغلقة)، التي باتت جدرانها تفضح ماخلفها، كما الجدران الافتراضية في مواقع التواصل الاجتماعي، بل وصلت الوقاحة بمن في تلك الغرف إلى أنه لم يعد يعنيهم كشف المستور ولا المفضوح من سياساتهم، لأنهم يعتمدون على منظمة (الأمم المتحدة) عموداً يسند غرفهم، عموداً يعيش أزمة مهنية وأخلاقية مادام يتبنى مواقف دول داعمة للإرهاب في سورية.
وما مشروع القرار 2401 قبل التعديلات الروسية إلا سلوك هستيري، هدفه «عرقلة» تقدم الجيش العربي السوري وحلفائه الذين باتوا يواجهون الإرهاب بكل تنظيماته، عكس ما يدّعي داعموه حين يتباكون على «الوضع الإنساني» في الغوطة الشرقية، تلك الادعاءات التي تزامنت مع حملة أخرى منظّمة برعاية أمريكية- غربية تروّج «لاستخدام الكيميائي» مجدداً في سورية، لإلقاء اللوم على الحكومة السورية بخطة جهنمية معلومة كل المجاهيل (الاجتماعات- موعدها- المشاركون فيها)، والفيلم جاهز للتصوير، والتدريب مستمر لعناصرها للتظاهر بأنهم «تعرّضوا لمواد سامة» لتلتقطهم منابر شبكات إعلامية مأجورة ومراسلو لوكوك.
في المقابل الحكومة السورية تستنكر كل بيانات الأمانة العامة وتقرير الأمين العام الأخير بكل بنوده، التي لم يهمها أمن وأمان ثمانية ملايين مواطن يقيمون في العاصمة دمشق، وتستهدفهم صواريخ التنظيمات الإرهابية، التي تأسر أيضاً -حتى اليوم- آلاف المخطوفين في سجون الغوطة، وتستهدف المعبر الإنساني الذي قامت الحكومة السورية بتأمينه لخروج المدنيين من هناك…
كل ذلك ولايزال طيران ما يسمى «التحالف» مستمراً في ارتكاب المجازر بحقّ المدنيين وقوات الجيش العربي السوري في دير الزور، مجازر لم يلحظها مجلس الأمن، ولم يلحظ أيضاً آثار العدوان التركي الغاشم على مدينة عفرين.
نحن نعلم أن السياسة والحرب ليستا لعبة النيّات الحسنة أو المبادئ السامية، لكننا في الوقت نفسه نؤمن بأننا أصحاب حقّ، ولابدّ لنا من أن ننتصر.
m.albairak@gmail.com

طباعة