أي إنجاز يحققه الجيش العربي السوري، وأي انتصار يسطّره على الجغرافيا السورية، المأزومة بفعل الحرب الظالمة عليها، يثير هواجس وقلق مسؤولي الكيان الصهيوني.
الكيان القلق والخائف دائماً، والذي يدرك طبيعة وجوده الشاذ على خريطة الوطن العربي، ويدرك تماماً أن هزائم التنظيمات الإرهابية التي تحارب ضد سورية، والتي يدعمها الكيان الصهيوني بكل ما أوتي من حيلة، هي مصدر قلقه وتوجسه، فقد قدّم الإمداد والدعم السياسي والمادي والعسكري للتنظيمات الإرهابية، ودأب منذ بداية الحرب على سورية على تغطية تلك التنظيمات بالإسناد الجوي والاعتداءات الصاروخية كلما وقعت تلك التنظيمات الإرهابية تحت قبضة وحصار الجيش العربي السوري وحلفائه، وقد فتح الكيان الصهيوني حدوده أمام مصابي وجرحى التنظيمات الإرهابية لدخولهم مشافيه و«على عينك» يا مجتمع دولي..
والسؤال المفضوح بإجابته:
أوليست «إسرائيل» هي من ساهمت في صنع الإرهابيين؟
أوليس وجودهم كمرتزقة تكفيريين من كل أصقاع العالم خدمة ودعماً لها؟
لذلك كانت كلُّ خسارة وهزيمة تلحق بالتنظيمات الإرهابية في سورية خسارة وهزيمة لـ«إسرائيل» ذاتها، ولهذا فإن ما تتخوف منه هو (تراجع قوة «داعش»)، وهذا ما أعلنه صراحة هيرتسي هاليفي رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية حين قال: (إنه أمر لن يكون في مصلحة «إسرائيل»..)، التي اختلط في حساباتها حابل مخططاتها مع نابل الواقع الميداني لإنجازات الجيش العربي السوري وحلفائه، لتكون الضربة القاضية على الربيبة المدلّلة لأمريكا التي ساهمت في خلق الجينات الأولى لجسد التنظيم الإرهابي حيث بوصلتها «إسرائيل»، وسلمها وأمنها وأمانها أهم أهداف سياستها الإمبريالية، لذلك تمّت صناعة «داعش»، وما «حرب» أمريكا المزعومة على الإرهاب ومعها من لفّ لفّها من دول أوروبية ومن ناصرها من أنظمة خليجية وعصبة تركية إلا نفاق سياسي، الصورة الحقيقية وراءه حماية البيت الإسرائيلي وتفتيت المنطقة العربية المحيطة به، لتكون «إسرائيل» هي «الأقوى»، و«ليتلاشى» حلم تحرير فلسطين.
الميدان السوري، وتحركات الأبطال السوريين والأصدقاء والحلفاء «تشدّ أذن» المسؤولين الإسرائيليين «سياسيين وعسكريين» للإنصات بجزع لخطورة ما قد يتم من خطوات تلي النصر السوري، وهذا الأمر يؤكده خبراؤهم، وهاهو شاؤول شاي يكتب في صحيفة «يسرائيل هايوم» في سياق الحرب الدائرة عند الحدود السورية- اللبنانية من أجل تصفية وجود التنظيمات الإرهابية، ولاسيما «جبهة النصرة» و«داعش»، أنه يتبلور تعاون عملياتي بين الجيشين السوري واللبناني وحزب الله، الأمر الذي ينعكس مباشرة على «إسرائيل»، ومضى بالقول: (إن سيطرة الجيش السوري وحزب الله على الحدود السورية- اللبنانية يستكمل عاملاً آخر في العملية الاستراتيجية الإيرانية لإيجاد تواصل جغرافي بين طهران وبيروت، وتالياً فإن إعادة الانتشار هذه تشكل تهديداً استراتيجياً لـ«إسرائيل»)… ويشدد شاي على أن نجاح المعركة الحالية سيؤدي إلى سيطرة الجيش السوري وحزب الله على الحدود السورية- اللبنانية، ويختم بالقول: (إن هذا التعاون يمكن أن يكون موجّهاً في المستقبل ضد «إسرائيل»).
المفاجآت في الحرب السورية على الإرهاب تتوالى الواحدة تلو الأخرى في ظل تغييرات جذرية فريدة من نوعها.
لدينا في سورية مثل شعبي يقول: «الحكي إلك يا جارة.. واسمعي يا كنّة»
وعلى صلة بما سلف نؤكد أن كل الضربات التي باتت تسلب النوم من مُقلِ صُنّاع الإرهاب وتنغّص حياتهم وتقصم ظهر جسد التنظيمات الإرهابية، إنما هي موجهة فعلياً لهم، واستراتيجياً هي لـ«إسرائيل» ومن يدعمها، والحرب القادمة ستكون لتحرير الأراضي المحتلة مع المثابرة على دعم المقاومة الشريفة حتى تحقيق الانتصار العظيم الذي يلبي طموح السوريين وكل القوميين في كل أصقاع الوطن العربي.
m.albairak@gmail.com

print