بعدما تجرّع إرهابيو «جبهة النصرة» كأس الهزيمة في جرود فليطة السورية على يد أبطال الجيش العربي السوري، والكأس الأخرى في جرود عرسال اللبنانية على يد أبطال المقاومة اللبنانية، بات هؤلاء الإرهابيون يضربون الكفّ بالكفّ تارة، والكفّ بالوجه تارة أخرى، في حالة أشبه بالصرع، يشبهون بذلك حال الدول الداعمة والمشغّلة لهم كأدوات.
وهاهم اليوم يتجرّعون الكأس الثانية الكفيلة بجعلهم «سكارى» الهزيمة ليغادروا إلى إدلب في عملية حجز نهائية على غرف احتياطية، فإدلب اليوم في فصل «الهاي سيزن» باستضافة «الضيوف» الإخوة في الإرهاب «من أم وأب في الحرام».
تداعيات الهزيمة التي ألحقها الجيش العربي السوري بالإرهابيين في جرود فليطة، ومقاتلو المقاومة اللبنانية بالإرهابيين في جرود عرسال كفيلة بأن تزيد طين الهزيمة بلّة في تجمّعات الإرهابيين في إدلب، فتجعلها مرتعاً للفيروسات اللاهوائية التي ستؤدي إلى حالة انتفاخ ينتج عنها انفجار واقتتال الفيروسات الإرهابية المتصارعة فيما بينها بقصد السيطرة، وتحت عناوين «التزعّم» وأحقية من يكون أو لا يكون..!
ليس خافياً على أحد أن «الهجرات» الإرهابية إلى إدلب حوّلتها إلى «بؤرة موبوءة» تبقيها موقوتة التفاعل؛ ويمكن أن تنفجر في أي وقت بأيدي المرتزقة، وارتدادات الانفجار سوف تصل إلى الدول العظمى الراعية والممولة للفصائل الإرهابية.
وهاهو العالم ينتظر اليوم رؤية المشهد الأخير من فصول الحرب الكونية على سورية، والتي شهدت تغييرات جوهرية قلبت الطاولة على الاحتمالات الاستعمارية كلها، وأفشلت المخططات الكبيرة لكل من كان وراءها وحتى الدول العظمى، فكانت أمريكا أول المهزومين على الأرض السورية، وما التخبّط السياسي وانقسام الرأي اللذان تعيشهما أمريكا بـ«تغريدات سيدها»، وما عقوبات وتصريحات الكونغرس الأمريكي، إلا دليل على «هشاشة عظم» وصلت لها السياسة الأمريكية إثر خطوات النصر السوري الذي أدخل مفاصل الإدارة الأمريكية في حالة إعياء، وما ظهر على أرض الواقع إنما هو «صور شعاعية» واضحة الرؤية عن الخلل الاستراتيجي الأمريكي العسكري والسياسي الذي يهدد الولايات المتحدة الأمريكية ويهدد «تفوقها النوعي» واستمرارها.
ولم يقتصر الفشل على السياسة الأمريكية فقط، والمخطط الوهمي بالحرب على سورية، بل كان الفشل حاضراً لكل من المشروع التركي والخليجي والصهيوني، لتأتي النتائج معاكسة تماماً لكل مخططات الغرب الاستعماري، ومخالفة لجميع أوهام الأنظمة الرجعية التي استنزفت مشروعاتها وثروات بلادها على الأرض السورية.
فتركيا التي طلبت من جهتها نشر قوات لها على أنها من الضامنين، إنما تستخدم المنطق غير البريء، لكن القراءة السورية للنيات التركية الخبيثة كانت حاضرة، فأكدت سورية رفضها القاطع لوجود الأتراك على أراضيها، وأن من حقها محاربة كل المعتدين حتى تحرير آخر شبر من أرضها، ليسود الترقب اللحظي تطوّرات اتفاقيات «تخفيف التوتر» التي فيها سيتم طرد جميع الفصائل المسلحة المرتبطة بتنظيمي «داعش» و«النصرة» الإرهابيين ليكون جزاؤهم جغرافية مؤدلجة «مؤقتاً» هي إدلب، «ليقامروا» فيها على «نية الفرصة الأخيرة».
أما الحكومة السورية فتمارس سياستها الثابتة التي تؤيد فيها مذكرات المناطق الخاضعة لتخفيف التوتر، مع تأكيدها حقها في الردّ الحازم على أي خروقات، بالتزامن مع مثابرتها على المساعي الصادقة لتقديم الحلول السلمية وإيجاد السبل الأفضل للخروج من الأزمة.
وما إنجازات الجيش العربي السوري على أرض الميدان إلا مخرجات مستحقة تضعه أمام انتصار كبير ونهائي منجز، انتصار هو ثمرة تزاوج بين انتصارات الميدان وعمليات المسار السياسي والمصالحات المحلية.

m.albairak@gmail.com

print