أحاديث تدور وتكاد لا تنتهي عن أسعار الصرف وانعكاسها على ارتفاع الأسعار الحاصل, وواقع الليرة السورية في ظل التذبذبات الحاصلة صعوداً ونزولاً مقابل «الأخضر» اللعين وتلاعبات البعض, وذاك الدور السلبي لبعض مواقع التواصل الاجتماعي وتحولها إلى منابر للإشاعات المغرضة وبث رسائل لا تخدم أحداً إلا القلة ممن يتصيدون أي انعكاس تكون له تبعات اقتصادية ومعيشية خانقة على حياة المواطن والضرر على اقتصاد البلد…
بعيداً عما يجري, وما أصاب واقع التذبذب في أسعار صرف الليرة مقابل بعض العملات, وجد البعض فرصة مؤاتية ومناسبة في الدخول بصفقات رفع الأسعار للسلع والمواد بلا استثناء وبلا أي رحمة تذكر, والحجة هي ارتفاع الدولار ومضارباته السيئة, فالقائمة طالت معظم السلع وبشكل جنوني وبنسب كبيرة, فكل مطلع يوم هناك نشرة سعرية تختلف عن سابقتها, ولا أحد يعلم كيف يؤمن المواطن احتياجاته …!
حالة اضطراب في ظل وهج حارق للأسعار, وتخبط من جانب الجهات الرقابية والتموينية للفلتان الحاصل بعدم ضبط إيقاع «نفرزات» وقفزات الأسواق الملتهبة جداً, وشكاوى العباد التي لا تلقى آذاناً صاغية من أحد, متروكة تحت رحمة من تخلوا عن كل مايمت للإنسانية والرحمة بصلة, لحيتان الأسواق ومستغلين لقمة الناس, عبر فرض قائمة سعرية أحرقت الجيوب وأفقدت كل مابقي من صبر ومرارة معيشة عند أناس باتوا في عداد فاقدي الحيلة والوسيلة تماماً…!
بصراحة, مايصدر عن الجهات التموينية ليس بذلك العمل المخلص وليس بتلك الصورة الكاملة لواقع أكثر قتامة وسوداوية, الكل يشكي، التاجر والبائع والمستهلك, وكأن المعيشة باتت كابوساً, الكبير والمقتدر ينهشان في جسد الصغير الفقير «المعتر» وما أكثرهم هؤلاء «المعترين» البائسين, همهم لم يعد سوى كيف سيؤمنون رغيف خبز مهما كان شكله ولونه, لا غير سواه, تنازلوا وتناسوا عمداً ما يحتاجون من أساسيات للمعيشة الضنكى التي تلف حول رقابهم, وفقدوا أي أمل يعيشون حياله بقرب الانفراج غداً…!
أيها السادة المهتمون بحماية المستهلك, من الضروري جداً أن تأخذوا دوركم كما يجب, وأن تكون عيونكم كما ضمائركم ترنو وترقب أي مرتكب ومتجاوز ليلقى عقوبته المستحقة فعلاً.. أيام قليلة تفصل عن شهر العبادة, ومايستدعي تدخلاً حاسماً وعقوبات قاسية..!

print