قد يستغني المواطن عن بعض السلع في ظل ارتفاع الأسعار لكن لا يستطيع الاستغناء عن الدواء، في وقت نجد أن الجهات الوصائية اتخذت إجراءات وقرارات عديدة تمكنت خلالها من ضبط خجول لحالات الفوضى وأسعار السلع والمنتجات التي ارتفعت بطريقة جنونية، ما نريد الاستفسار عنه هو حال أسعار الدواء الذي ارتبط ارتفاع أسعاره بالسلع حتى أصبح سعره كالسلع التجارية في الوقت الذي فقد فيه الكثير من الأدوية المحلية الصنع وبات البديل المطروح أدوية مستوردة ضعيفة الفاعلية وباهظة الثمن أصبح السؤال عن تأمين الأدوية بما يتناسب مع المستوى المعيشي للمواطن أمراً ملحاً ولاسيما ان الدواء حاجة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها لدرجة أنه من الممكن أن يجد المواطن بديلاً لرغيف الخبر لكنه لا يمكن إيجاد بديلٍ عن الدواء.. فالدواء خط أحمر ﻻيمكن التساهل معه!! هذه التساؤلات وغيرها تتطلب معرفة من الجهة الرقابية المعنية بضبط هذه الحالات؟ والتساؤل الأهم الذي يستدعي الإجابة عنه أيضاً: لماذا لا تلجأ الجهات المعنية إلى إعطاء الدواء الأولوية في إدراج تسعيرة موحدة لتخفيف العبء عن المواطن الذي أثقل الغلاء كاهله.. ولا يمكن أن نتجاهل ما آل إليه سعر الدواء، لكن نستطيع القول إن هناك الكثيرين لا يستطيعون شراء الأدوية في ظل ارتفاع مستويات المعيشة والغلاء المتزايد.. فلماذا لا يكون هناك دعم حقيقي للدواء ووضع تسعيرة نظامية له أو وضع نظام تأمين صحي شامل يشمل جميع المواطنين من دون استثناء بعيداً عن الروتين والمحسوبيات… وبالرغم من طرح العديد من الحلول المقترحة إلا أنه باعتقادنا أن مثل هذه الإشكاليات تتطلب حلاً استثنائياً وقرارات جوهرية صارمة قد تساهم فعلاً في الحد من هذه الظاهرة، لذلك لابد من إعادة النظر في منظومة تسعير الدواء الحالية, لإنقاذ ما تبقى منها, في ظل سياسات تسعير الدواء غير العادلة حتى يتسنى لنا الوصول إلى معادلة متوازنة نستطيع من خلالها تأمين الدواء للمريض الذي يحتاجه. وهذا يتطلب تشديد الرقابة الصحية على جميع الأدوية من حيث المواصفات والأسعار والجودة والرقابة وخاصة أننا اليوم في مرحلة تستوجب منا جميعاً التعاون والسرعة في اتخاذ القرار الذي فيه مصلحة المواطن أولاً.
hanaghanem@hotmal.com

print