بعد صيام سبع سنوات على نيّة الانتصار وهزيمة الإرهاب؛ تُفطِر دمشق بهدوء وسكينة، وأثير فضائها الإعلامي يضخ البرامج الرمضانية من دون أي عواجل إخبارية إلا ما تيسر من شريط أحمر، يختصر عناوين انتصار العاصمة بهمّة بواسل الجيش العربي السوري.
وأسواق دمشق القديمة والقصاع والزبلطاني وساحة الأمويين مثلها كمثل البرامكة وجسر الرئيس والمزة وضاحية حرستا، كلها آمنة، ما عادت تطول ترابها نيران قذائف عدوانية اعتاد إرهابيو الجيوب الإجرامية إطلاقها عشوائياً على مدنيي دمشق وأحيائها السكنية.
سبع سنوات حرب حقق الجيش العربي السوري خلالها فصلاً جديداً في العلوم العسكرية، وجواباً استثنائياً في حضرة سؤال مملوء بالألغام الاستعمارية التي حاول أعداء الشعب السوري زرعها جغرافياً واقتصادياً وإعلامياً وعسكرياً.
ولم تكن دمشق وريفها إلا رقعة ميدان، بواسلها أعلم بشعاب حربها الجيوبوليتيكية، وقد استطاعوا توظيف إيمانهم بأحقية معاركهم، ولزوم انتصارهم كرمى سيادة الجمهورية العربية السورية.
مقاتلون بواسل كانوا السادة في الميدان، ومارسوا فنون الحرب في قطاعات ثلاثة (عمليات عسكرية – تقديم مساعدات إنسانية – حفظ أمن) في آن، فاستحقّوا التحيّة والسلام، وهم حماة الديار الذين بهم صارت ربوع الشآم بروج العلا، وسماؤها تحاكي عالي السنا، ولاسيما وهم يهزمون ألدّ أعدائها، ويطبقون المصطلحات العسكرية في تطهير ما استباحه الأعداء من مناطق، وذلك بسلوكيات استثنائية حققت النصر بجميع أبعاده، فكانوا العين الساهرة لحفظ أمن وسلام المواطنين، والمقاتلة بوجوه عدّة، فنسور جيشنا الباسل ينفّذون الغارات ضدّ مواقع الإرهابيين وتحصيناتهم، ومهندسوه ينسفون أنفاقهم، ومشاته يقتحمون الكتل الإسمنتية والأزقّة والشوارع الضيقة التي تتمترس فيها جرذان العصابات الإرهابية.
وتقاطعت الخطط العسكرية بِسَمْت هدف واحد، تم كشفه وتحديد موقعه، وبتوظيف فعّال للوسائل الفتاكة التي تحقق سحق الأعداء واكتساب كلّ هدف منظور يحقق النصر الذي شمل أغلبية المناطق السورية، ولمّ شمل أمن وأمان على محيط العاصمة دمشق، التي لفظت أخيراً الكابوس الإرهابي بعد إنجاز الغوطة الشرقية والقلمون والغوطة الغربية وقبلها داريا والمعضمية.. ولينتهي كابوس الرايات السوداء ويندحر في الحجر الأسود ومخيم اليرموك في معركة استثنائية سطّر فيها الجيش العربي السوري أبلغ صور الأعمال العسكرية بتقديم ملاحم قتال أذهلت المراقبين بحسن التكتيك، والاحتراف بالتنفيذ، والاستعداد الدائم لتقديم التضحيات، فتعمّدت دمشق بدماء شهدائها الأبطال، ليكون بحقّ يوم الحادي والعشرين من أيار تتويجاً لفصل إضافي من إنجازات الدولة السورية التي حصرت الأدوات الإرهابية ومشغليها في خانة الصدمة واللاوعي أمام مرتسمات وارتدادات نصر أفشلت واشنطن وعملاءها، وليكون ما قام به مقاتلونا الأشاوس بحقّ ترجمة فعلية لمقولة نابليون بونابرت: «الفن الحربي فنٌّ بسيط يرتكز في مجمله على التنفيذ».
اليوم، ودمشق العاصمة تنفض عن ثوبها الجغرافي غبار الحرب، وتتهيأ للتثبيت وتطهير جوفها من بقايا آثام ارتكبتها العصابات الإرهابية لتبدأ مرحلة الإعمار، يحزم أبطالها عتادهم ويصطفون في مسير عسكري ثابر في تحقيق التحرير ومازال، لينتقل إلى مناطق وبؤر إرهابية صارت معدودة ستكون فيها خاتمة النصر الأشمل، وليكون البيان الختامي من منبر القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة، مهنئاً الشعب السوري بتحرير آخر شبر من أرض الكرامة ومنبت الرجولة حماة الديار.
m.albairak@gmail.com

::طباعة::