مشروعات ملأت الدنيا كلاماً وشغلت الناس أحلاماً على طاولة حوار شفاف..

تشرين – رشا عيسى:

تشكل ورشة عمل “مناقشة واقع سوق ‏التمويل للمشروعات متناهية الصغر ‏والصغيرة” التي تقيمها وزارة الاقتصاد ومصرف سورية المركزي خطوة جدية نحو استشراف مستقبل هذه الشريحة من المشاريع الذي يؤمل أن تكون بالشكل والصياغة التي تتطلبها هذه المشاريع باعتبارها رافداً أساسياً في تنمية الاقتصاد ومجالاً واسعاً يستقطب عدداً كبيراً من الأيدي العاملة.
حيث بدا المجتمعون في الورشة أكثر جدية وشفافية وقدرة على استقبال الانتقاد وتدوين الاقتراحات والرغبة بحل الإشكاليات التي تعترض انتعاش هذا القطاع مع تقبل حقيقة أن هذا القطاع بتشعباته الرسمية وغير الرسمية لن يكون كما يراد له إلا من خلال حزمة تنظيمات إدارية و تسهيلات مالية متكاملة والتي أصبحت الآن أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى مع تشاركية فعلية بين القطاعات كافة لخصوصية المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر لجهة أنها لا ترتبط بمؤسسة أو جهة واحدة بل بمعظم مؤسسات الدولة وتتغلغل بكل مجالات الحياة، ما فرض ضرورة حتمية لإعادة تحليل وتوصيف الإشكاليات التي تعترض نمو هذه المشاريع بغية العمل على حلها.

اقتراح صندوق وطني لتمويل مصارف التمويل الأصغر تحت إشراف مصرف سورية المركزي تشترك به جميع المصارف العاملة سواء الخاصة أو العامة

قاعدة بيانات
وعلى طاولة نقاش واحدة، شملت الجلسة الحوارية الأولى سلسلة من المقترحات منها إيجاد سجل خاص لكل المشاريع الصغيرة وإطلاق هوية تعريفية لكل مستفيد، ومنح إعفاءات ضريبية للتشجيع على إقامة المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر وتخفيف القيود الادارية.
كماشملت مجموعة من المداخلات من ضمنها مداخلة رئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي الدكتور فادي الخليل الذي تحدث عن ضرورة وجود قاعدة بيانات دقيقة وواضحة لعدد من المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر، والعمل على تحليل هذه البيانات من قبل المشاركين في الورشة وتحديد أسباب زيادة المشاريع النوعية في قطاع الزراعة عام 2021 وانخفاضها في عام 2022 على سبيل المثال، ومعرفة مؤشرات التسويق والترويج وبناء القاعدة الرقمية للمشاريع وفقاً للتوزع الجغرافي وتحليل النتائج السنوية لعمليات الإقراض في السنوات المتلاحقة.

البنك الشامل
إلى ذلك رأى الخبير المصرفي الدكتور شادي العظمة أهمية التركيز على البنك الشامل والتركيز على التخصص في عمل المصارف، مبيناً أن مشروعات متناهية الصغر هي قطاع لامتناهٍ مع ضرورة التوجه نحو التكنولوجيا المالية.

التشاركية لتخفيف المعوقات
بدوره أكد مساعد المدير العام لبنك شهبا باسل زيوان أن الورشة تشاركية بغية تخفيف المعوقات والضوابط عن هذه الشريحة لدعمها وقال: سابقاً خصص مصرف سورية المركزي بنوك التمويل الأصغر والصغير لتمويل هذه المشاريع، واليوم لامانع أن ندعمهم بشكل أو بآخر حيث نلعب دوراً مزدوجاً تمويلياً وادخارياً وكل بنك يدرس تكلفة الأموال ويسعر على هذا الأساس تحت مظلة المصرف المركزي بحيث لاتكون الفوائد كبيرة، وتحقق للبنك هامش ربح، وقد تكون أقل من المشاريع الكبيرة وذلك في سياق دعم هذه المشاريع.

ماهي زيادة المشاريع النوعية في قطاع الزراعة عام 2021 وانخفاضها في عام 2022

تحدي تأمين السيولة
الرئيس التنفيذي لبنك بيمو السعودي – الفرنسي للتمويل الأصغر منير هارون أكد أن تأمين السيولة اللازمة لتمويل المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر بسعر تكلفة مقبول من أكبر التحديات التي تواجهها مصارف التمويل الأصغر لأسباب عديدة، أهمها عدم وجود ثقة كبيرة بالقطاع من أصحاب رؤوس الأموال والشركات الكبيرة وعدم قدرة هذه المصارف على الانتشار الواسع ضمن المحافظات وارتفاع كلف افتتاح فروع جديدة مع ارتفاع سعر الفائدة على الودائع في السوق السورية.
واقترح هارون إطلاق صندوق وطني لتمويل مصارف التمويل الأصغر تحت إشراف مصرف سورية المركزي تشترك به جميع المصارف العاملة سواء الخاصة أو العامة إضافة لمؤسسات وشركات القطاع العام ذات الطابع الاقتصادي.

زيادة دعم
وطالب مدير مدير مؤسسة مخاطر القروض بزيادة دعم رأسمال المؤسسة لتكون حاضرة بصورة أكبر في عملية الدعم بحيث تقدم الكفالة لأصحاب المشاريع سواء لتأسيس مشروع او حتى لتوسيع المشاريع القائمة لزيادة طاقتها الإنتاجية.
وأكد مدير الإدارة القانونية في المؤسسة شادي عباس أن الأشخاص الذين أخذوا قروضاً بضمانة المؤسسة لم يتعثر أي مقترض حيث يوجد معايير وأنظمة و دراسة دقيقة ومعمقة لكل طلب لتجنب الوقوع في خطر التعثر وإن حصل فالمؤسسة تقوم بعملية السداد والالتزامات المالية كلها.

تطوير عمل مصارف التمويل
وبينت رئيس قسم الترخيص والتسجيل في مفوضية الحكومة لدى المصارف في مصرف سورية المركزي حنان عيلبوني أهمية أن تخلص الورشة إلى مجموعة مقترحات تسهم في تطوير عمل مصارف التمويل الأصغر ودعم مراكزها المالية وتشجيع إمكانية زيادة عددها بمختلف المحافظات لتحقيق أهدافها التنموية والاجتماعية وفق السياسة العامة للدولة من خلال توظيف الأرباح في عمليات الإقراض وتشجيع الإيداعات الأسرية في هذه المصارف.

تعديل القانون رقم 8 لعام 2021
بدوره، تحدث الرئيس التنفيذي للمصرف الأول للتمويل الأصغر سورية ربيع دبا عن القانون رقم 8 لعام 2021 وضرورة تعديله، وضوابط عمل مصارف التمويل الأصغر لجهة رفع سقف القروض الموجهة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة المولدة للدخل والسماح لها بتثقيل محفظة القروض الخاصة بها بنسبة 75 بالمئة بدلاً من 100 بالمئة عند احتساب معدل كفاية رأس المال.

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار