مناصب بلا مكاسب

هل يحق للمسؤولين أن يركبوا “المرسيدسات” الحكومية بمخصصاتها المجانية، ويتنعموا بخيرات الكراسي، بينما يصعب عليهم تأمين الغاز والبنزين والمازوت، بل حتى رغيف الخبز ؟
إذا كان الظرف استثنائياً ، فلماذا لا تكون القرارات استثنائية أيضاً، ويتم إيقاف كل الموازنات المخصصة بغير وجه حق للمناصب ؟
ما هي المبررات التي تسمح باستمرار مظاهر الترف والبذخ لمسؤولين وأسرهم من حساب أناس أصبحوا يجدون صعوبة في الحصول على وجبة الطعام يومياً؟
كيف يمكن أن نطلب من الناس الصبر وتحمل شظف العيش ، وهم يرون أن هنالك من يعيش حياة الرفاهية التي اعتادها وكأن شيئاً لم يكن؟ إن هذه المظاهر ليست مقبولة في هذه المرحلة القاسية حتى لمن ورث عن أبيه، فكيف عندما يكون أكثر هذا الترف من موازنات الدولة التي تتعرض إلى كل أنواع الحصار في هذه الحرب المستمرة؟
لا يخفى على أحد أن أغلب من يسعون للمناصب ليست غايتهم تحقيق رؤاهم ومشاريعهم ، وإنما طمعاً فيما سيحققونه على الصعيد الشخصي من مكاسب ووجاهة، ومن هنا ندعو لتحقيق العدالة في تطبيق شعار ” شد الأحزمة”، فالظروف الاستثنائية تتطلب إجراءات استثنائية، ولتكن هذه المرحلة بمثابة الاختبار لمن جاء بقصد العمل بغض النظر عن المكاسب الخاصة، ومن يدري فربما تتحرر المناصب الحكومية من ضغوطات كثيرة ومن تسابق للحصول على هذا الشاغر أو ذاك، تبعاً لنوع ” الهبرة” المخصصة لهذا الموقع وذاك الكرسي؟!
لأننا في حرب وبوضع استثنائي أيضاً لماذا لا يتم إيقاف كل الجهات التي تنفق ولا تنتج وليس لها عمل حالياً، كما حصل مع الاتحاد النسائي ولم يحصل أي تغيير على وضع المرأة، وربما الحال ذاته مع العمال والفلاحين والحرفيين و.. على الأقل ريثما تخرج البلاد من أزمتها.
إن ما تتعرض له سورية من ضغوطات اقتصادية أصبح يظهر على وجوه الناس المتعبة الشاحبة، وعلى نمو الأطفال وبنيتهم، وليس هنالك من مبرر لوجود كل هذا الكم من السيارات المفيمة “الحكومية” كحد أدنى.

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار