الفاسدون والمخربون

من الطبيعي وجود الرأي والرأي الآخر ، بل هذا أمر ضروري أيضاً، لكنّ من غير الطبيعي هذا النوع من التماهي بين الكثيرين ممن يصنفون أنفسهم ضمن ” الثائرين”، ومدى توافقهم وجاهزيتهم لتنفيذ الكثير مما يفترض أنهم “انتفضوا” لأجله.
أين الخلل الذي يتسبب في وجود مواطنين أشد عداء من العدو في تدمير كل ما يستطيعونه في بلادهم؟
من أين تأتي كل تلك العداوة بين مواطنين ومقومات بلدهم؟ أي كيف لسوريين مثلاً أن يتعرضوا لمحطة كهرباء تنير قريتهم أو حيّهم، وكيف لسوري أن يُجهز على معمل عمل به لعقود واستعمل منتجاته؟
من تطاوعه يداه لحرق محاصيل القمح التي يحتاجها ذووه قبل جيرانه و أصحابه وأبناء بلده؟
ما هي الجينات أو التركيبة التي تسمح لأشخاص بإضرام نار في غابات بلادهم، وتحويلها إلى رماد؟
لن نضيف جديداً إذا وضعنا احتمالات التخطيط للخراب من الأعداء فهذا أمر طبيعي، ولكن من غير الطبيعي وجود كل هذا الكمّ من الأشخاص الجاهزين للتنفيذ داخل بلادهم، أين تكمن المشكلة؟
إن أعداد الجاهزين لتدمير بلدهم بهذه الطريقة المتماهية مع العدو تطرح الكثير من العناوين العريضة التي تحتاج إلى أبحاث ودراسات علنا نصل إلى مرحلة على الأقل يتقلص فيها عدد من هم جاهزون لتمزيق وذبح بلدهم بالشكل الذي يحصل في بلدنا منذ عشر سنوات.
مع نشوب قرابة المائتي حريق دفعة واحدة كانت كفيلة بتحويل المناطق الخضراء إلى كتل سوداء يصبح الحديث عن وجود ماس كهربائي أو حرق أعشاب أو تفحيم أشبه بالنكتة، فمن يقدمون على هذا يعلمون أن هذه الحرائق تسببت بكوارث اقتصادية قبل أن تكون بيئية وطبيعية، ويعني أيضاً أنهم يقصدون هذه الخلاصة، وإذا لم تكن الحرائق حصلت بمعدات وأيادي الأعداء أنفسهم فهذا يعني أنها عن طريق وكلاء في البلاد، لا يختلف سلوك الفاسدين عن سواهم من المخربين، واختلاف الأهداف توحده النتائج المُرّة على البلد وساكنيه.

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار