ملف «تشرين».. السياسات الإدارية للمشاريع الصغيرة.. أداة تنمية نحو تعزيز مصادر الاقتصاد الداخلي والخارجي وتحقيق التنمية المستدامة

دمشق- حيدرة سلامي:
نلاحظ وعلى مدى السنين الخمس الماضية اعتماد الاقتصاد السوري، على النظرة التقليدية في تقسيم المشاريع والشركات، استناداً إلى المعيار القانوني لأشكالها، حيث إنه لا يزال يعتمد على تصنيف الشركات المساهمة والقابضة، ذوات رأس المال الضخم، كقوة محركة في الاقتصاد السوري، تتطلب عناية خاصة في المعاملات المالية.
فعلى الساحة الوطنية، تم إصدار الكثير من القوانين التي تهتم بتفعيل حركة السوق البسيطة، وترخيص المشاريع ذات رأس المال الضخم، ولكن هذه القوانين تعمل من دون التنسيق المركزي بين بعضها، فالسوق الحرة التي تشكل ضمنها المشاريع الصغيرة وتستقطب النسبة العظمة من اليد العاملة، ولها النصيب الأكبر في الإنتاج، لها النسبة الأقل في الأرباح.
فهي غير خاضعة للرقابة التنظيمية الفعالة والمستثمرة، بل إن التجار الصغار والكبار ضمنها يتبادلون المواد ويسعرون السلع، استناداً إلى أعراف السوق بينهم، من دون العودة إلى الأسعار الحكومية.

التدريب على أساليب إدارة الأموال الحديثة واكتساب خبرات العمل المصرفي يعطي فرصة لمحدودي الدخل للاطلاع الجزئي على منظومة العمل المالية للحكومة

بينما تدخل الحكومة كشريك مساهم وإستراتيجي في المشاريع الضخمة، التي لشركائها الحجم الأكبر من أرباح السوق الوطنية، لكن النصيب الأقل من الإنتاج الفعلي.

قوانين
من المراسيم التي صدرت خلال السنوات الخمس الماضية، القانون رقم /8/ لعام 2021 الذي يسمح بتأسيس “مصارف التمويل الأصغر” بهدف تأمين التمويل اللازم لمشاريع شريحة صغار المُنتجين وأصحاب الأعمال الصغيرة ومحدودي ومعدومي الدخل عبر منحهم قروضاً تشغيلية وذلك من أجل تأمين دخل إضافي لهذه الشريحة.
وبناءً على المرسوم يتم تقديم ميزات مصرفية نموذجية لهذه المصارف الشعبية، ومنح القانون هذه البنوك جميع حقوق المؤسسات المالية الضخمة، كالاقتراض لتتم أعمالها، وتكوين مراكز قطع بالعملة الأجنبية، والاستثمار في سوق الأوراق المالية السورية وغيرها، كما منحها بعض الميزات التي تسهل عليها عملها في دعم المشاريع الصغيرة، كتأسيس مكاتب ضمن البنوك، يكون عليه النصح والإرشاد في المجالات الإدارية والتسويقية والفنية، وذلك بشكل دوري، مع تأمين المتابعة المالية، على خطة هذه المشاريع، وحمايتها من الإفلاس.
وثانيا، إجراء ‌الخدمات التدريبية، وإجراء الأبحاث المالية، وإصدار النشرات وإعداد الإحصاءات اللازمة لعملها، وهو في الواقع الأمر الذي نرى الشريحة البسيطة في أمس الحاجة إليه، حيث إن التدريب على أساليب إدارة الأموال الحديثة، واكتساب خبرات العمل المصرفي، تعطي فرصة لمحدودي الدخل، للاطلاع الجزئي على منظومة العمل المالية للحكومة، الأمر الذي يقلص فجوة الثقة، بين المواطنين والعمل الحكومي، حيث إن لهذه المصارف فائدة أخرى، وهي أنها تسمح للمواطنين بالعمل ضمن أعرافهم وسوقهم، مع وجود الحكومة كشريك إستراتيجي يساهم في التمويل والرقابة، الأمر الذي يدخل قسماً كبيراً من المواطنين وبشكل منظم، إلى سوق العمل الوطنية الداخلية المنظمة، ويزيد شعورهم بالانتماء إلى الاقتصاد الوطني.
ولكن الواقع الحالي، هو أن هذا القانون قد واجه الكثير من العوائق، أهمها التعقيدات الإدارية التي يواجهها أصحاب الدخل المحدود في التصريح عن أعمالهم لدى الحكومة، إضافة إلى وجود أكثر من جهة مسؤولة على متابعة قانونية عمل هذه المشاريع الصغيرة، حيث إنها تعمل من ناحية تحصيل التراخيص، معاملة المشاريع الضخمة على حدٍّ سواء، ما كان أول عقبة في تعزيز العمل المشترك بين التجار الصغار والمواطنين، إضافة إلى أنّ هذه البنوك التي تم السعي إلى تأسيسها، لم تدخل لهذه اللحظة داخل سوق المشاركة الفعالة في الاقتصاد الوطني.

سياسة إدارة المشاريع الصغيرة في أي دولة تتخطى مجال الاقتصاد الجزئي الذي يُعنى بدراسة ملائمة السلع للمواطنين وتناسب الدخل مع هذه السلع

وذلك بالنسبة للمشاريع الصغيرة، أما من ناحية توجيه دفة الاقتصاد للمشاريع الضخمة، فقد تم إصدار، القانون رقم /3/ لعام 2024 الخاص بإحداث وحوكمة وإدارة الشركات المساهمة العمومية والشركات المشتركة.

و في الدخول ضمن حيثيات القانون، فهو لم يكن يتجه، في إدخال التنمية البسيطة، إلى داخل منظومة الحوكمة الإدارية والاقتصادية، مع إن المصطلح الفعلي للحوكمة الإقتصادية، يكمن في إدخال المشاريع الصغيرة، ضمن خطة العمل والإنتاج الإقتصادي الكلي للحكومة.
وبذلك نرى بأن المشرع قد اتخذ خطوات بعيدة المدى وقريبة المدة لأجل إنعاش المشاريع الصغيرة، ولكن لا يزال التشريع يخضعها إلى التقسيم التقليدي، حيث يقع الاقتصاد الوطني للمشاريع الصغيرة، ضمن فئة الاقتصاد الداخلي، وتصنف المشاريع الضخمة من الشركات المساهمة والقابضة، وذلك ليس من ناحية النص، بل من ناحية تقسيم العمل على الأرض.
والحقيقة هي أن سياسة إدارة المشاريع الصغيرة في أي دولة، تتخطى مجال الاقتصاد الجزئي، الذي يعنى بدراسة ملائمة السلع للمواطنين، وتناسب الدخل مع هذه السلع، بل هي تتخطى ذلك في الدول الصناعية الكبرى حيث تصبح هذه المشاريع هي القاعدة الشعبية، القادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي للمواطنين في حياتهم، وفي تحقيق الثروة الصناعية الإنتاجية للأمة، فمقدرات الثروات في الأمة، هي دائماً المواطنين.

عقبات إدارة المشاريع الصغيرة
إهمال تقوية البنية الصناعية الملائمة، وظهور شركات ذات نشاط وهمي، غير منتج، إذ بدراسة آثار دخول الطبقة الشعبية، في الاقتصاد الوطني، نجد تفاقم أعداد مشاريع إنشاء الشركات التجارية التعاونية والخدمية، كشركات التسويق، والإعلان والاستشارات وغيرها، على حساب المشاريع الإنتاجية، كالزراعية والصناعية، والحقيقة أن ذلك يعود إلى أن الشركات التجارية تمتلك الضمانات القانونية لمواجهة أي نزاع قانوني أو إداري يمس في مصالحها، بينما لا تتمتع كل المشاريع الصغيرة بهذه الميزة.
وعلى الرغم من أن القوة الإنتاجية لأي دولة، لا تكمن في التوسع بالمشاريع الخدمية، فالشركات التجارية تقتصر مهامها عموماً، على إدارة مخرجات المشاريع التي تعمل تحت اسمها التجاري، على الرغم من عدم وجود هذا الإنتاج الملحوظ، ضمن السوق السورية، قياساً بأعداد هذه الشركات حديثة النشأة.
مع إن الحقيقة و على أرض الواقع، فالكثير من الشركات التجارية والشخصية، محدودة مسؤولية والمساهمة، وشركة ضمان وغيرها، لا تمارس عملها بعد إنشاءها بل إنها لا تدخل على خزينة الدولة أي ضرائب، قياساً بالحجم الطبيعي لنشاطها، بل لا تقدم أساساً، أي منتج أو خدمة تفيد المستهلك، وتدفع عجلة اقتصاد الوطن، بينما هناك الكثير من المشاريع الصغيرة النشيطة التي تؤمن حاجة المواطنين أصحاب المشروع، كما تقدم خدمة للإنتاج الوطني، كحال تقديم خدمة تعليمية في معاهد غير مرخصة، أو كحال تقديم سلعة معينة، من مشروع زراعي بسيط، كما هي الحال في بعض المناطق الساحلية.
إذاً فالحقيقة أن تناسب أعداد الشركات التجارية التي تنشأ، دون مشاريع إنتاجية أو ربحية، لكن تتمتع بميزات مالية وقانونية، كحق الاقتراض وحق الدفاع عن النشاط المشروع وغيره، وأن أعداد المشاريع الإنتاجية، التي تحقق إنتاجاً فعلياً وواقعياً على الأرض، من دون أن يكون لها حق في طلب الاستقرار على نشاطها، لعدم وجود سجلات أو إشهار أو غيره، هي أعداد غير متناسبة مع ما يقدمه كلٌّ منهما للاقتصاد الإجمالي، للمواطن والوطن.

الطبيعة القانونية للمشاريع الصغيرة
تقع المشاريع الصغيرة، بين الاقتصادين الكلي والجزئي، أي بين ما يهم الاقتصاد الوطني والعالمي على الساحة الدولية ككل، وما يهم الحكومة على مستوى الفرد وتأمين حاجياته الأساسية كسلع، كجزء من الاقتصاد، والحقيقة أن سياسة إدارة المشاريع الصغيرة بطريقة ناجحة، قادرة على تحقيق نجاح النوعين، من الاقتصاد.

الشركات التجارية تمتلك الضمانات القانونية لمواجهة أي نزاع قانوني أو إداري يمس مصالحها بينما لا تتمتع كل المشاريع الصغيرة بهذه الميزة

أما عن مصطلح السياسة الإدارية، فيمكننا أن نعبّر عنه بالأساليب التي تعتمدها الدول والحكومات، في منح التراخيص الإدارية، للأفراد، نذكر من هذه المعايير على سبيل المثال، معيار المصلحة العامة، ومعيار العمل الفردي، في منح تراخيص العمل، وتنسيق العلاقة الإدارية بين المواطن والحكومة.
الدول الغربية تطبق في مجال منح التراخيص الإدارية، معيار حرية العمل الفردي، بمبدأ دعه يعمل دعه يمر، أي أن تأمين المواطن لحاجاته الأساسية، من خدمات التعليم، والطب وغيره، لا يقع على عاتقها، فالتشريعات في منح التراخيص الإدارية ضمن هذه البلدان، تتسم بالمرونة وبسهولة تطويعها مع ما يتطلبه سوق العمل، وبذلك يحمل المواطن على عاتقه جزءاً من المهام الإدارية، للأجهزة الحكومية. فلا يعود عليها دعم القطاع الخدمي الأساسي، وتقديم الدعم إلى المواطنين، بل تفرض الضرائب الحقيقية، على المواطنين بهذا الشكل، وتحرز دخلاً إضافياً للناتج العام، حيث تتعدد الضرائب في هذا الأسلوب وتحصل الحكومة أيضاً إلى جانب المساهمة الشعبية في بناء اقتصادها، إلى وفرة ضريبية متناسبة مع ما تقدمه من خدمات وما تدخل فيه من مشاريع مع الأفراد.

يلجأ أصحاب المشاريع الزراعية والصناعية إلى الدخول في عقود خارجية غير خاضعة لرقابة القانون معتمدين على مبدأ الأعراف التجارية بين بعضهم بعضاً

أما الدول الاشتراكية فهي تعتمد مبدأ تقييد الملكية الفردية، حيث تطبق الدول الاشتراكية مبدأ الدعم الحكومي، بأوسع أشكاله، أي أنها مسؤولة عن تأمينات الخدمات الأساسية للمواطنين، تناسباً مع متوسط الدخل العام للفرد، داخل الدولة، وذلك في مقابل إحكام الرقابة على السوق الوطنية، فتأميم وسائل ومشاريع الإنتاج، لصالح الحكومة في سبيل تحقيق المصلحة العامة للدولة، هو المعيار المتبع في فرض القيود على شروط إصدار الرخصة الإدارية في هذا المعيار، وفي المقابل تفرض ضرائب رمزية، نظراً إلى أنها تعطي أجوراً رمزية، في مقابل أنها تمنح الخدمات الأساسية للمواطنين كحقوق، في مقابل الأجور الرمزية، وإن كان ذلك ممكناً في منتصف القرن الماضي، فهو أكثر تعقيداً في العصر الحالي.

مخاطر العقود الخارجية على المشاريع التنموية الصغيرة
وعلى الساحة الداخلية، تفرض القوانين الإدارية اليوم قيوداً في غاية الصرامة، على المشاريع الصغيرة، في حال أرادت أن تحصل على ترخيص في مزاولة مهنتها بشكل مستقر وقانوني، أمام أعين السلطة الإدارية، وهو أمر لا يتوفر في كثير من المشاريع الصغيرة، فعلى الساحة المحلية، يلجأ أصحاب المشاريع الزراعية والصناعية، إلى الدخول في عقود خارجية، غير خاضعة لرقابة القانون، معتمدين على مبدأ الأعراف التجارية بين بعضهم البعض، التي لا تحظى دائماً بالحماية القانونية الملائمة، نذكر منها عقود شركات المحاصة، التي يمنح فيها أحد الطرفين التمويل، ويحظى الآخر بحق الإدارة، فهذه العقود غالباً ما تنتهي، بالخلاف وبإيقاف المشروع المشترك، وهو الأمر الذي يستدعي تدخل الدولة في هذه الأحوال، و ذلك في إصدار جهة مجهولة، بحفظ سجلات هذه العقود، تكون مسؤولة على التحكيم في النزاعات البسيطة، استناداً إلى سجلات هذه العقود الخارجية بين التجار الصغار، وجعلها تحت رقابتها، الأمر الذي سينظم الحياة التجارية، للسوق الوطنية الصغيرة، وسيعطيها المناخ الاستثماري المناسب للنمو والازدهار.

اعتماد إستراتيجية العمل الجماعي والعمل ضمن منظومة الفريق المتكامل
تعاني معظم المشاريع الفردية تجارياً، من عدم القدرة على الإحاطة في وضع السوق ودراستها، بمنحى يساعد المشروع على الاستمرار، فجميع المشاريع الناجحة وبنسبة ساحقة بدأت من تشكيل فريق، ذي عمل متكامل قادر على حماية المشروع من الإفلاس، فالعائق الأساس الذي يواجه المغامرين الصغار في بلادنا، هو إهمال تفعيل الخبرة الأكاديمية الديناميكية، أي الخبرة التي تربط العمل الأكاديمي للباحث، بخبرة التاجر الذي يعمل على السوق الحية، وفي هذا النصاب نسلط الضوء على تفعيل دور المحاسبين القانونيين والاستشاريين المختصين، في صناعة التنمية المستدامة،

الأغلبية الساحقة من المشاريع الصغيرة لا تزال غير واعية مالياً في مواجهة هذه التغييرات وتعتمد على الثقافة الفردية في العمل الحر الأمر الذي يجعلها تتحمل تبعة أخطائها

وهذه إحدى الوظائف التي تعد الأكثر طلباً و الأشد كفاءة في توجيه سياسات المشاريع الصغيرة، وهذه الوظائف تنقص الكادر البشري في بلادنا، فوجود هذه العناصر البشرية يمنح فيها عامل الديمومة للمشاريع الصغيرة، التي يتم إغلاقها غالباً بسبب نقص دراسة الواقع المالي للفرد، فالمواطن يدخل في مشروعه بناء على عدة عمليات تجارية ناجحة، ويهمل تفعيل عامل الاستمرارية، الذي يتطلب المتابعة اليومية لوضع السوق ودراستها، وهذه مهمة لها رجالها الخاصة، ومع الأسف فإن الأغلبية الساحقة لا تزال غير واعية مالياً، في مواجهة هذه التغييرات، وتعتمد على الثقافة الفردية في العمل الحر، الأمر الذي يجعلها تتحمل تبعة أخطائها، التي ليس لها القدرة على تحملها في معظم الأحيان.

وبالمقابل فإن تفعيل ثقافة العمل الجماعية، في البلدان المتقدمة كأوروبا قد ثبت في تجاربه، تحقيق التوزيع العادل في فرص العمل، ليس فقط على مستوى الدخل بل أيضاً على مستوى الاستهلاك،
فيصنع المواطنون تكتلات إنتاجية واستهلاكية، معبّرين دعمهم مع بعضهم لمنتجاتهم المشتركة، كاتحاد رابطة المزارعين والصناعيين وغيرها، حيث ابتعدوا عن توزيع ناتجهم الزراعي للموزعين، واتجهوا إلى العمل الجماعي والمشترك في عرض بضائعهم، ومقايضتها، وبيعها، وقد أنهى هذا الحل في تطبيقه الكثير من الممارسات التجارية المرفوضة. عرفاً وشرعاً، كالاحتكار والاستغلال.

لا بدّ من تفعيل ثقافة العمل الجماعي للأفراد مع وجود ضمانات عمل ملائمة للحكومة تجعلها شريكاً إستراتيجياً في سوقهم

بل إن في اعتماد الأفراد على اليد العاملة الخبيرة في العمل ضمن فريق موحد، يقلل تعرضهم إلى مخاطر الأفلاس، كما أنه يوفر عليهم الكثير من الوقت في اكتساب الخبرة المطلوبة ليدخلوا سوق للعمل، فالاعتماد على الذات له حدوده، والاعتماد على الآخرين وطلب المساعدة، لتحقيق التعايش والتكافل المشترك هو أحد أركان الاقتصاد الأساسية، وتوجيه ثقافة الأفراد وتوعيتهم اقتصادياً إلى ضرورة تقسيم المشاريع الصغيرة على أساس العمل الجماعي، هو الأمر الذي يقلل من مخاطر السوق على الأفراد البسطاء ويسهم في تأمين الكفلاء القادرين على ضمان العمل، فيسهل عمل البنوك في تطبيق قوانين القروض ومنحها للأفراد، إضافة إلى تسهيل منح التراخيص الإدارية على المشاريع، ومنع طرف قوي على الاستئثار بناتج عمل الأفراد الصغار ضمن المشروع.
ومما سبق نحن نستنتج، ضرورة زيادة ثقافة الأفراد أصحاب المشاريع الصغيرة، وذلك عملياً ومصرفياً، حيث يجب تأهيلهم إلى ممارسة عملهم، بحيث لا يتعرضون إلى مخاطر السوق بشكل فردي، بل لا بدّ من تفعيل ثقافة العمل الجماعي للأفراد، مع وجود ضمانات عمل ملائمة للحكومة، تكون كفيلة بأن يقبل الأفراد الحكومة، كشريك إستراتيجي في سوقهم، ما سيمنحهم ضمانات أكثر ثباتاً واستقرارها في ممارسة نشاطهم، كما أنه سيمنح الحكومة الكثير من اليد العاملة المنتجة المفيدة للبنية الاقتصادية، حيث إن كثرة المشاريع الإنتاجية، سواء أكانت زراعية أم صناعية أم استهلاكية، هي الإستراتيجية التي ستصنع، للشركات الخدمية، القدرات الإنتاجية التي يمارسون من خلالها نشاطهم، ويتم بذلك تحقيق التوافق بين الاقتصاد الكلي والجزئي، ويعزز مقدرات الحكومة الاقتصادية، داخلياً وخارجياً.

اقرأ ايضاً:

ملف «تشرين».. تحدي “اللمسة الأخيرة” يثير هواجس أصحاب المشروعات الصغيرة والأصغر.. التسويق مهمة إستراتيجية في عهدة الحكومة وقطاع الأعمال

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار