ليست المرة الأولى التي تحرك فيها مياه تثبيت المؤقتين الراكدة من دون رؤية نتائج فعلية حتى الآن تفش خلق آلاف العاملين في مؤسسات الدولة، المعتمدة على خبراتهم المتراكمة منذ سنوات طويلة قد تبلغ في بعضها أكثر من عقد تحت مسميات عديدة من «نتاج سوري حصري»، علماً أن تكلفة عدم ضمان تثبيت استقرارهم الوظيفي أعلى مادياً ونفسياً من المبلغ المالي المقر في حال صدور القرار المنتظر الذي «عشموا» مجدداً في قرب إطلاق سراحه خلال الفترة القادمة.
بشرى تثبيت المؤقتين زفها رئيس اتحاد العمال، الذي يعلو صوته دوماً من أجل تحقيق هذه الغاية، التي سيكون لها أثر كبير في أداء المؤسسات والشركات، لكن للأسف صوت هذه المنظمة العمالية المهمة أصبح مبحوحاً بلا أي رجع صدى يذكر، حيث يرتفع صوت مسؤوليها عالياً في كل مؤتمر أو ورشة بحضور أصحاب القرار، الذين يبدو أنهم ألفوا سماع المطالب ذاتها من دون تكليف خاطرهم في النظر بها ومحاولة إيجاد حلول مجدية تضمن إنصاف العمال أساس تطوير العملية الإنتاجية ولاسيما بالنظر إلى هيبة منظمة شعبية يفترض أن تكون من أقوى المنظمات تأثيراً وفعلاً، وأي ضعفٍ في تأثيرها لا يضرها فقط وإنما يلحق الأذى بالعمال الذين باتوا لا حول لهم ولا قوة في ظل غلاء مستوى المعيشة وقلة دخولهم المتآكلة، ليزيد الطين بلة عدم شعورهم بالاستقرار الوظيفي, باعتبار أنه يمكن في أي لحظة إنهاء عقودهم التي قد لا تبلغ قيمة سقف بعضها المالي 16ألف ليرة، وهو مبلغ زهيد يكاد لا يغطي نفقات احتياجاتهم الأساسية لأيام قليلة فقط.
إنصاف الطبقة العاملة المولدة للإنتاج لا يكون فقط بقرار التثبيت وإنما في تحسين مستوى معيشتهم ومنحهم التعويض المناسب بما يتلاءم مع الجهد المبذول، لكن مادام الخياران الأخيران غير مدرجين حالياً على جدول أعمال المعنيين، فسيكون التثبيت القريب خياراً صائباً يدون في سجلها المتخم بالأزمات المعيشية، على نحو ينعش نفسية العمال وأسرهم وحتى حال الاقتصاد المحلي، فما دام حال «المنتجين» ليس قويماً سيبقى حال المؤسسات معطلاً مع بقاء اقتصادنا يئن تحت وطأة «العرج», لذا نأمل أن يكون القرار قريب الصدور ولا يتم تأجيله لفترات قادمة وخاصة أن المكاسب المتحققة أهم وأشمل من الحسابات المالية المعطلة للقرار.
rihabalebrahim@yahoo.com

print