المشاريع الاقتصادية الصهيو- أمريكية ودماء الأبرياء؟!.

تؤكد الدراسات والوقائع الاقتصادية على أنّ تاريخ أمريكا بشكل عام واقتصادها بشكل خاص مبني على إراقة الدماء، فمنذ نشأة أمريكا أبادوا شعبها الأصلي (الهنود الحمر) وارتكبوا في حقهم إبادات جماعية، وكتب كارل ماركس عن ذلك موضحاً بمنح ما يعادل /100/ جنيه إسترليني لمن يقتل رجل هندي و/50/ جنيه لمن يقتل امرأة ! مستخدمين الأسلحة النارية مقابل أسلحة الهنود الحمر البدائية، كما سمّموا الآبار وسخّروا الشباب للعمل في مناجم الذهب  …الخ. وأيضاً ألقت أمريكا القنابل الذرية على (هيروشيما وناغ زاكي) اليابانيتين سنة /1945/ ومن دون أي مبرر وكانت الحرب قد انتهت، ولكن الهدف هو ترويع (السوفييت) وقتل الأبرياء لتنفيذ مشاريعهم الاقتصادية، وما يجري الآن في غزة هاشم الصامدة يؤكد استمرار نهج أمريكا منذ تأسيسها سنة /1776/ لترسيخ سيطرة وتراكم رأس المال الأمريكي على حساب تدمير الشعوب، وما يجري الآن في غزة من قِبل أمريكا وتوابعها يؤكد قولنا أعلاه، ونسأل هل غزة تعرقل التطلعات الصهيو-أمريكية للسيطرة الاقتصادية على منطقتنا بشكل عام وعلى منطقة البحر الأبيض المتوسط والأحمر وغيرهما بشكل خاص، وبما يضمن السيطرة على التجارة بين دول شرق المتوسط والعالم من خلال إقامة شبكات نقل دولية وخاصة في المجال البحري والسكك الحديدية، وأن يكون الكيان الصهيوني وهو (غدة سرطانية) قاعدة للإمبريالية المتوحشة مركزاً تجارياً عالمياً على حساب دول المنطقة، ويتجلى هذا واضحاً في المشروعين الاقتصاديين الكبيرين للتحالف الصهيو-غربي وهما ما يطلق عليهما في الأدبيات الاقتصادية الصهيونية (قناة بن غوريون والممر الهندي )؟!، فالقناة التي طرحها رئيس وزراء الكيان الصهيوني الأول ( بن غوريون) ستكون بديلة عن (قناة السويس) وتربط بين البحرين الأبيض والمتوسط والأحمر عبر مرفأ ( إيلات ) التجاري الذي افتتح سنة /1955/ والواقع على البحر الأحمر وعلى رأس الجهة الشمالية لخليج العقبة الأردني وتربط بين ميناء إيلات بميناء عسقلان على البحر المتوسط والمتاخم للحدود الشمالية لقطاع غزة، وبدأت الاقتصاديات الغربية تروج لهذه القناة بأنها ستوفر في زمن نقل السلع لأسبوعين، وبالتالي تقليل التكلفة بنسبة /40%/ بالمقارنة مع قناة السويس التي توفر سنوياً لمصر الشقيقة بحدود /9/ مليارات دولار، وتتضمن قناة بن غوريون قناتين إحداهما من البحر الاحمر إلى البحر الأبيض والأخرى من البحر  الأبيض إلى البحر الأحمر ويقولون أنها أكثر أمناً وأماناً من قناة السويس، وستتم إقامة مدن سياحية على جانبيها …الخ، علماً أنها ستضر بالأردن الشقيق من خلال إمكانية الاستغناء عن مدّ أنابيب الغاز من المنطقة إلى أوروبا خارج الأراضي الأردنية، أي في منطقة موازية للأردن، وبدأ الاعلام الصهيوني يدعو المستثمرين للمشاركة بإنشاء هذه القناة، لأن 90% من التجارة الإسرائيلية مع العالم تجري عبر البحر، وأن 80% من المياه المستخدمة في البيوت والمصانع تأتي من مشاريع تحلية مياهه، بالإضافة إلى أنّ البحر المتوسط تحوّل إلى مصدرٍ لإنتاج الغاز لها…الخ،  وستكون صلة وصل بين قارتي آسيا وأوروبا، وستؤثر القناة في المشاريع الأردنية الاستثمارية أيضاً، ومن أهمها مشروع (الناقل الوطني) الذي سيقوم بتحلية المياه من البحر الأحمر ونقلها إلى الأردن، أما المشروع الثاني وهو (الممر الهندي) الذي تم اعتماده قبل العدوان على غزة وعلى هامش اجتماع قمة العشرين، في الهند في تاريخ 10/9/2023 والذي يمتد من الهند إلى ميناء حيفا في الكيان الصهيوني والواقع على البحر الابيض المتوسط، وعبر دول العربية، والهدف هو دفع دول المنطقة للاستغناء عن مشروع (الحزام والطريق ) وقد وافقت كل دول المنطقة على المشاركة به وعلى مبدأ ( رابح رابح )، واعتبره الكيان الصهيوني بأنه أحد مصادر الخطر على اقتصاده، وبالتالي فإنّ الكيان يريد محاصرة المشروع الصيني العملاق، ومن هنا نتفهم لماذا تمارس الولايات المتحدة الضغوط  لإنشاء هذا الممر والذي يتألف من قسمين وهما الممر الشرقي ويربط الهند بالخليج العربي، والممر الشمالي يربط الخليج العربي بأوروبا، ويشمل خطاً للسكك الحديدية يوفر شبكة عبور عبر الحدود من السفن إلى السكك الحديدية، فهل العدوان على غزة ودماء الأطفال والأبرياء تتطلب منا كعرب عرقلة مشروعي (القناة والممر) وتفعيل المقاطعة الاقتصادية العربية مع الكيان الصهيوني أيضاً، علماً أن إسرائيل حتى الآن عجزت عن تحقيق أي هدف عسكري، لذلك طالب الصهاينة بقتل الغزاويين باستخدام  السلاح النووي كما صرح ( عميحاي إلياهو) وزير ما يدعى (التراث الصهيوني) فهل ننتظر رداً عربياً من قِبل جامعة الدول العربية؟!.

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار
ناقش مذكرة تتضمن توجهات السياسة الاقتصادية للمرحلة المقبلة.. مجلس الوزراء يوافق على إحداث شعبة الانضباط المدرسي ضمن المعاهد الرياضية "ملزمة التعيين" وزارة الدفاع: قواتنا المسلحة تستهدف آليات وعربات للإرهابيين وتدمرها وتقضي على من فيها باتجاه ريف إدلب الجنوبي مشاركة سورية في البطولة العالمية للمناظرات المدرسية بصربيا القاضي مراد: إعادة الانتخابات في عدد من المراكز في درعا وحماة واللاذقية «لوجود مخالفات» غموض مشبوه يشحن الأميركيين بمزيد من الغضب والتشكيك والاتهامات.. هل بات ترامب أقرب إلى البيت الأبيض أم إن الأيام المقبلة سيكون لها قول آخر؟ حملة تموينية لضبط إنتاج الخبز في الحسكة.. المؤسسات المعنية في الحسكة تنتفض بوجه الأفران العامة والخاصة منحة جيولوجية ومسار تصاعدي.. بوادر لانتقال صناعة الأحجار الكريمة من شرق آسيا إلى دول الخليج «الصحة» تطلق الأحد القادم حملة متابعة الأطفال المتسرّبين وتعزيز اللقاح الروتيني دمّر الأجور تماماً.. التضخم لص صامت يسلب عيش حياة كريمة لأولئك الذين لم تواكب رواتبهم هذه الارتفاعات إرساء القواعد لنظام اقتصادي يهدف إلى تحقيق الحرية الاقتصادية.. أكاديمي يشجع على العودة نحو «اقتصاد السوق الاجتماعي» لتحقيق التوازن بين البعد الاجتماعي والاقتصادي