في سورية العروبة الكرامة والعزة والإباء، يحقّ لكل مواطن أن يتجاسر ويردد عبارة رسول حمزاتوف: «العالم يبدأ من عتبة بيتي».
سورية المقاومة التي لم ترضَ الهوان يوماً، وحاربت كل صنوف الاستعمار ودحرته، وهي الجغرافيا والتاريخ والثروات، التي دائماً ما كانت تثير شهية الغزاة الطامعين باستغلال موقعها الجيوسياسي والسيطرة على نقاط الارتكاز الدولية في المشرق العربي، ليقعوا في فخ الانكسار وتصيبهم «لعنة» شعب مقاوم لابدّ أنه سيُلحق الهزيمة بكل عدوٍّ مكّار.
في سورية، ومن أجندتها البطولية، يتم تكرار شهر نيسان على مدار العام، حيث بالعزيمة والصمود والإيمان بسيادة الوطن، قادرون دائماً على فعل الجلاء، وما على المارّين، المارقين, بميدان حضورها العسكري والسياسي إلاالتسليم بقضاء أمّةٍ وقَدَر أبطال المؤسسة العسكرية المسنودة بصمود شعب مقاوم يأبى الاستسلام.
اليوم، والحرب على سورية تدخل عامها الثامن بعناوين تنطوي على عدد كبير من العناصر والمتغيّرات المرتبطة بشكل (النهاية) التي ستحدد ماهية عدد كبير من القضايا الكبرى في المنطقة، وليتوقف مستقبل العالم بحقٍّ على الشكل الذي ستنتهي عليه الأزمة في سورية (لافروف)، حيث الأمريكان وحلفاؤهم مافتئوا يستثمرون جميع المحرّمات لدخول العرين السوري، ليكون آخر الاجتهادات على هيئة «ربيع عربي» ليس إلا مجموعة قشّ استخباراتية وأدواتية يأملها غريق هاوٍ للسيطرة والهيمنة ونهب الخيرات لترميم جسده الداخلي، بتجليّات تلقى حتفها بعد لجمها في سورية، بوابة التطورات المتلاحقة بمسرح عمليات عسكرية، ورسائل انتصارات للغرب الاستعماري وحلفائه، مفادها أن الجلاء فعل وطني مستدام، لتشكل نذيراً استباقياً باختلال كبير سوف يشهده ميزان القوى المحتل منذ تحرير حلب أواخر 2016، وليس انتهاء بتحرير الغوطة، حيث حبل الانتصارات في سورية جرّار، ورقعة الميدان باتت تفرض خيارات التسليم بالهزيمة، وأي محاولة لتحسين شروط التسوية ستكون تسوية بطعم الانكسار.
أما عن نيّة الولايات المتحدة الانسحاب واستبدال وجودها بعربان من الخليج، واظبت حتى الساعة، ومازالت، على ابتزازهم مالياً وعسكرياً وأمنياً على مدى سنوات سبع، ولم تشبع حتى الآن، فإنها ستحاول توريثهم هزائمها وتبعاتها لكونهم حلفاءها –المتخاذلين- العرب وتوريطهم بمواجهة مباشرة مع الدولة السورية وحلفائها، مواجهة أبدى فيها وزير خارجية بني سعود استعداده للمثول بصريح حضور وكأنهم لم يكونوا أصلاً حاضرين في الميدان بأدواتهم ومالهم وإيديولوجيتهم الإرهابية، مفضوحة الوجود بعواصف إجرامية سترتد عليهم كالزلزال في اللحظة التي سينوون فيها وأتباعهم الهبوب في سماء سورية (الجمهورية العربية)، التي من عتبة جغرافيتها صدّرت الحضارة والمقاومة وأبجدية العزة والكرامة، وعندما تتسارع الأحداث وتتشابك الوقائع، ويطلق الإعلام المأجور العنان لماكينته الضخمة لتحويل الهزائم الواقعة إلى «انتصارات» فلن نهادن باستثمار كل جهد عسكري وسياسي يفرض سيادتنا بانتصارات حرب ستكون فاعلة في رسم وجه المنطقة والعالم، وحاضرة في التأسيس لخواتيم القضايا الكبرى عبر عتبة الميدان السوري الذي يدرك كيف يدافع عن نفسه، وكيف يصوغ تحالفاته، وكيف يستثمر إنجازاته ويحافظ عليها، عتبة ميدان يؤسس لانتقال العالم من مرحلة تاريخية إلى أخرى، يفرض على الساحة العالمية، وعلى من يمتهنون الاستعمار، التخلّي عن الغطرسة والصلف في سعيهم لتحقيق أهداف ثبتت استحالة تنفيذها، خاصة إذا ما كان المكان (سورية)، والزمان مختزلاً بساعة رملية تقودها خطوات بطولية من قامات المؤسسة العسكرية المؤمنة بأن العالم اليوم يبدأ من عتبة الجغرافيا السورية.
m.albairak@gmail.com

::طباعة::