العطلة الصيفية للتسلية أم لتنمية المهارات والمواهب لدى أطفالنا؟

تشرين- حسيبة صالح:
انتهى العام الدراسي واستقبل الأطفال إجازتهم الصيفية بشغف كبير بعد تعب الدراسة والسهر، لتبدأ أغلب الأسر بالتفكير بطريقة مفيدة لتساعد أطفالها في قضاء وقتهم، فمشكلة استغلال وقت الفراغ من أهم المشكلات.

تنمية مواهب ومهارات
ما أهمية استغلال العطلة الصيفية لتنمية مواهب ومهارات الأطفال في بناء نفسيتهم وشخصيتهم؟
تؤكد الاختصاصية في العلاج النفسي إيمان فتح الله لـ”تشرين” وجود اختلاف في مفهوم العطلة الصيفية لدى الآباء وأولياء الأمور، فمنهم من يرى أن العطلة الصيفية هي التحرر من كل الالتزامات والتسيب في الأوقات، ويراها البعض أنها فرصة لتدارك ما يعانيه الأولاد من نقص ببعض المواد الدراسية، فتبدأ مرحلة جديدة من التعلم من الصباح إلى المساء، في حين يراها آخرون فرصة سانحة للجمع بين الترفيه والتعلم، وممارسة عدد من الأنشطة المفيدة التي تسهم في بناء شخصية الطفل، مضيفة: لقد أكد الخبراء في مجال تربية الطفل أن الصيغة المثلى لقضاء عطلة صيفية متميزة، هي الجمع بين الترفيه والتعلم، وممارسة عدد من الأنشطة المفيدة المساعدة على بناء شخصية الطفل وانفتاحه على شؤون الحياة.
وفي السياق تقول فتح الله: إن العطلة الصيفية ذات أهمية كبرى بالنسبة للأطفال، فأهميتها قد تضاهي فترة العام الدراسي، فهي وسيلة متميزة ليحظى الأطفال ببرامج مختلفة تجمع بين التعليم والتربية والترفيه، وبناء شخصية متوازنة لدى الأطفال، ومن ثم تظهر الحاجة الماسة لوضع خطة محكمة للاستفادة من هذه الفترة الصيفية، كما يجب العمل على تغيير تلك النظرة السائدة لدى أغلب الآباء بأن العطلة الصيفية هي فترة لهدر الوقت والتحرر من كل الالتزامات، بل يجب أن نرسخ في الأذهان أن هذه الفترة الزمنية فرصة جد مهمة لممارسة عدد من الأنشطة، خصوصاً تلك التي تسهم في بناء شخصية متوازنة لدى الأطفال، وتغرس فيهم حب العمل الجماعي والتعاون والتطوع.

فتح الله: الصيغة المثلى لقضاء عطلة صيفية متميزة هي الجمع بين الترفيه والتعلم وممارسة عدد من الأنشطة المفيدة

الوقت النوعي
يحتاج أولياء الأمور -حسب فتح الله- إلى ما يسمى الوقت النوعي، وهو الوقت الذي يتم التعامل فيه مع الأطفال، وتعد العطلة الصيفية الفترة المثلى لمزيد من قضاء الوقت مع الأطفال واستثمار الوقت النوعي، حيث يوفر الوقت النوعي المجال لمشاركة الأطفال أنشطتهم واكتشاف مهارات كانت خفية على الأولياء خلال الأيام العادية.
لذا نؤكد على أولياء الأمور عدم فرض أنشطة معينة على أطفالهم والابتعاد عن السلطوية الأبوية، والأخذ بآراء الأبناء في نوعية الأنشطة حسب الإمكانيات والوقت، لأن تحديد وفرض أنشطة معينة على الأطفال من طرف الأولياء قد يحجبان إمكانية اكتشاف مواهب أبنائهم، كما يجب حث الأبناء على المشاركة في الأنشطة الصيفية وتنمية مهاراتهم حسب رغباتهم، وضرورة المحافظة على الروتين اليومي للطفل حتى في فترة الإجازة الصيفية، والمزج بين الأنشطة الخارجية كالنوادي الصيفية التابعة للمدارس والأنشطة الداخلية المناسبة للمهارات الحياتية اليومية، إضافة إلى فسح المجال للأطفال لإدارة وقتهم أثناء العطلة، وضرورة أن يعي الطفل حاجة الأم إلى وقت خاص بها واحترامه.

فوائد الأنشطة
وتطرح فتح الله سؤالاً: ما الفوائد التي يمكن أن يجنيها الأطفال من الأنشطة الصيفية بمختلف أنواعها؟ لتبين أن هناك الأنشطة الخارجية، من خلال اللعب في الهواء الطلق ما يساعد الأطفال على تجديد طاقتهم العقلية والجسدية من خلال مشاركة الآباء، وكذلك الزيارات، فزيارة الأقارب في عطلة الصيف تساعد الأطفال على صقل شخصايتهم خصوصاً عندما تكون العائلة كبيرة، وهناك الزراعة، إذ تعد الزراعة في المنزل من الأنشطة المهمة للطفل مهما كان عمره فهي تساعده على الصبر والتفكير، وأيضاً استكشاف الطبيعة، حيث يمكن للطفل أن يقوم باستكشاف كل شيء حوله من تمييز شكل أوراق الأشجار، وتعاقب الليل والنهار، كما أن العمل التطوعي يلهم في نفوس الأطفال أهمية العطاء ويقدم لهم فرصة لاكتشاف مهارات حياتية جديدة، ويمكن تعليم الأطفال مهارات الحاسوب، وكيفية استخدام برامج مايكروسوفت والبحث علي الإنترنت تحت مراقبة الأهل، كما أن تعلم البرمجة للأطفال يُحسن من أدائهم الأكاديمي، وخصوصًا في مادتي الرياضيات والعلوم، حيث تتضمن البرمجة مهارات كالتفكير المنطقي وحل المشكلات، وهي مهارات أساسية في هذه المواد، فمن خلال تعلم البرمجة يمكن لطفلك تطوير هذه المهارات، التي يمكن أن تساعده على التفوق في دراسته.

العطلة الصيفية هي الفترة المثلى لمزيد من قضاء الوقت مع الأطفال واستثمار الوقت النوعي

ومن أجل تأمين استغلال الإجازة الصيفية للأطفال بشكل إيجابي، تضيف فتح الله، يجب الاهتمام بحاجاتهم النفسية والجسدية، كما يجب التأكد من توفير بيئة صحية وآمنة لهم والغذاء الصحي والمتوازن لتغذية أجسادهم بشكل صحيح، ويجب أيضاً الحرص على تلبية حاجاتهم العاطفية والاجتماعية من خلال توفير الدعم العاطفي والوجود معهم في النشاطات الترفيهية والتعليمية. وبذلك سيتمكن الأطفال من تحقيق استغلال مثمر للإجازة الصيفية وتحسين نموهم وتطورهم .
وختمت فتح الله: إن أكبر خطأ يقع فيه الآباء والأمهات هو عَدُّ العطلة الصيفية مجرد وقت للتسلية والراحة واللعب، إذ يجب تغيير هذه الفكرة والنظر إلى العطلة على أنَّها فرصة لتطوير شخصية الطفل وتوسيع مداركه وتنمية ذكائه وقدراته والحرص على أن يخرج من العطلة ليس كما دخل إليها، لذا من واجبنا التخطيط لهذه العطلة والنشاطات التي سيمارسها الطفل من تعلُّم وتنمية مهارات ومعارف، إضافة إلى المرح والترفيه حتى يعود إلى الدراسة بحماسة وطاقة.

مستمرة على مدار العام
الاهتمام بهواية الأطفال وتنمية مهاراتهم يبدأان من أول يوم في العام الدراسي ويستمران في الإجازة الصيفية، بهذه العبارة بدأت عضو قيادة فرع دمشق لطلائع البعث رئيس مكتب الموسيقا والفنون الجميلة والثقافة لورني حداد حديثها لـ”تشرين”، مبينة أن
منظمة طلائع البعث تضم الأطفال من عمر (٦-١٢) سنة تهدف لتنمية مواهب الأطفال وصقل شخصياتهم.

حداد: النشاطات الثقافية والموسيقا والفنون والتقانة والمعارض لدى منظمة طلائع البعث مستمرة طوال العام

وتشير حداد إلى أن أول فعالية تبدأ مع بداية العام الدراسي، وتسمى يوم الفرح وتستمر النشاطات الثقافية والموسيقا والفنون والتقانة والمعارض خلال العام الدراسي.
وبعد انتهاء العام الدراسي تبدأ الأنشطة الطفلية في مراكز داخل مدارس يتم تحديدها خلال العام الدراسي، وهذه الأنشطة مجانية وهي أنشطة رسم ورياضة وفنون بوجود كوادر مدربة، وهذه المراكز موزعة في كل المحافظات السورية.
وترى حداد أن كل طفل ينتسب إلى طلائع البعث يشعر بقيمته وأنه عنصر فاعل في المجتمع، مشيرة إلى أن مسابقات الرواد تنفذ خلال العام الدراسي وتبدأ على مستوى المناطق الطليعية ثم المدارس ثم الفروع، ويتأهل الفائزون لمسابقة الرواد على مستوى القطر، وهذا العام ستقام بمعسكر طرطوس في منتجع الشهيد باسل الأسد، وفي كل سنة تكون المسابقة في محافظة من محافظات القطر السوري، ويقيم الأطفال ثلاثة أيام هي يوم تقديم ويومان ترفيه للأطفال، أما الفائزون بالمسابقة فيحصلون عل أوسمة ومكافآت مالية، وفي السنة الماضية سافر بعض الأطفال الذين فازوا إلى بلاروس والذين لم يسافروا أقيم لهم معسكر ترفيهي للرواد عام ٢٠٢٣ في طرطوس بالتشارك مع وزارة السياحة.
ولفتت حداد إلى أن هناك نشاطاً مهماً هو عيد الطلائع في ١٥ من شهر آب نحتفل فيه كل عام في إحدى المحافظات السورية بإقامة حفل كبير يضم الكثير من الفعاليات.

كالغرسة
أخيراً الطفل هو حصيلة اهتمامنا، فهو كالغرسة كلما حصلت على عناية واهتمام نمت وكبرت بشكل صحي وجميل، وهذا يُحتِّم علينا ألا نتهاون في التعامل مع العطلة الصيفية أبداً إن أردنا أن نرى طفلنا مستقبلاً طبيباً ناجحاً أو مهندساً ماهراً أو عالماً عبقرياً أو روائياً لامعاً أو ممثلاً مبدعاً يشار إليه بالبنان.

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار
السفارة الصينية تقيم حفل استقبال في دمشق بمناسبة الذكرى السابعة والتسعين لتأسيس جيش التحرير الشعبي الصيني بمشاركة أكثر من ٥٥ شركة... انطلاق فعاليات معرض آغرو للمكننة الزراعية ٢٠٢٤ إخماد حريق زراعي أتى على10 دونمات من أشجار الزيتون والحمضيات والشوكيات في "ضهر رجب" جهزت برنامجاً مكثفاً .. تربية حلب تعلن وصول 230 طالباً وطالبة عبر ممر التايهة للتقدم لامتحانات الشهادة الثانوية في دورتها الثانية وزير الكهرباء الزامل من حلب ..يؤكد الإسراع بأعمال صيانة المجموعة الخامسة بعد توقيف العمل فيها عالم المناخ قره فلاح: الحديث عن ارتفاع درجات الحرارة في آب إلى الـ 50 درجة أمر مبالغ فيه الجودو تتألق في غرب آسيا بمشاركة ٢٥ باحثاً و ٢٧ شركة دوائية.. انطلاق المؤتمر العلمي الصيدلاني السابع في حماة نقيب الصيادلة : نسعى لإقامة مؤتمر دولي للصيادلة في سورية 8 من أيلول القادم موعد بدء العام الدراسي في جميع المدارس بحث التحضيرات لعقد اجتماع اللجنة الحكومية المشتركة بين سورية وأرمينيا