استجابة دون المطلوب..!

تحاول وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، بجهازها الرقابي ومؤسساتها، فرض حالة من الاستقرار النوعي في الأسواق، بما تمتلك من إمكانات مادية وبشرية، وترجمتها على أرض الواقع، بصورة تجسد حالة الرقابة وقمع المخالفات من جهة، وما تؤمنه المؤسسات التابعة من ضرورات الاستقرار من جهة أخرى، وذلك وفق إمكانات مرتبطة بطبيعة الظروف، وقدرة الحكومة على تأمينها ضمن آلية تعاون جميع جهودها تصب في خدمة هذا الاستقرار ..
لكن هذا الأمر خطواته لا تكتمل، وثماره تبقى دون المستوى المطلوب، ما لم يتوج بتعاون مثمر مع فعاليات السوق، وأهل التجارة فيها، ونحن كتبنا الكثير فيما سبق عن هذه الظاهرة، ومطالبات وزارة التجارة الداخلية للفعاليات الاقتصادية والتجارية بضرورة التعاون من أجل حماية الأسواق، وتحصينها من العبث في مكوناتها، لكن ما يحدث في السوق من معالجات واختلاف في التعاطي مع الفعاليات والآلاف من الضبوط، التي تنظم بحق مخالفي القوانين, وسلامة المنتجات, أمر يثير الاستغراب، وكثير من الاسئلة حول استجابة تلك الفعاليات مع نداءات الوزارة، وخاصة في ظل ظروف نحتاج فيها تكاتف الجميع، وتجميع الإمكانات، وتوحيد الرؤى لفرض حالة استقرار تتماشى مع الإمكانات المادية والبشرية لكل جهة..!
والمثير للاستغراب أكثر حجم الضبوط التموينية التي مازالت حبيسة أروقة المحاكم القضائية تئن تحت وطأة كثرة أعدادها، وعدم القدرة على فصلها، والبت في أمرها في الوقت المحدد، ومعاقبة أصحابها وفق القوانين الناظمة، لتكون العبرة لمن اعتبر من أهل المخالفين، والعابثين بقوت المواطن وأمنه ..!
وبالتالي مطالبات الوزارة المتكررة للفعاليات التجارية والصناعية وحتى المنشآت الحرفية، “عبر غرفها وهيئاتها” ما هي إلا دليل واضح، وتأكيد مستمر على إصرار الوزارة على معالجة ما يحصل في الأسواق من مخالفات، و إدخال هذه الفعاليات في طريقة الحل، لاسيما من جهة التأكيد عليها بضرورة إلزام الفعاليات التجارية والصناعية بهوامش الربح، التي حددتها القوانين، وتداول الفواتير بين كل حلقات الوساطة التجارية، بقصد ضبط حركة البيع، والحرص أكثر على وجود منتجات وسلع آمنة لمستهلكيها والمتاجرين بها من جهة أخرى.
وبالتالي تحقيق ذلك على أرض الواقع، والالتزام بتنفيذه يجعله قانوناً تحكمه القواعد الأخلاقية، قبل نصوص القانون، لكل فعاليات السوق بما فيها المنتج والمسوق والمراقب، وهنا يمكن تحقيق “ثلاثية تعاون” يمكن من خلالها تحقيق فرضية الاستقرار التي تسعى الوزارة لتحقيقها..
لكن السؤال الذي يفرض نفسه ويثير اهتمام كل مواطن؛ هل تستطيع الوزارة تحقيق ذلك في ظل استجابة مازالت دون مستوى الطموح، من قبل الفعاليات التجارية والاقتصادية لتحقيق الاستقرار المطلوب، في ظل وجود ذمم فارغة من قبل بعض التجار لا همَ لهم سوى الربح وتكديس الثروة ..؟!
أعتقد هذه مسؤولية لا يتحملها أهل الرقابة وحدهم، بل تحتاج تعاوناً أوسع لتحقيقها لاسيما الفعاليات نفسها، والجهات القضائية والرقابية الأخرى، التي تضمن عملية الاستقرار ولو في الحدود الدنيا، في ظل ظروف صعبة ليست بخافية على أحد تحاصر البلد من كل الجهات..!

Issa.samy68@gmail.com

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار
السفارة الصينية تقيم حفل استقبال في دمشق بمناسبة الذكرى السابعة والتسعين لتأسيس جيش التحرير الشعبي الصيني بمشاركة أكثر من ٥٥ شركة... انطلاق فعاليات معرض آغرو للمكننة الزراعية ٢٠٢٤ إخماد حريق زراعي أتى على10 دونمات من أشجار الزيتون والحمضيات والشوكيات في "ضهر رجب" جهزت برنامجاً مكثفاً .. تربية حلب تعلن وصول 230 طالباً وطالبة عبر ممر التايهة للتقدم لامتحانات الشهادة الثانوية في دورتها الثانية وزير الكهرباء الزامل من حلب ..يؤكد الإسراع بأعمال صيانة المجموعة الخامسة بعد توقيف العمل فيها عالم المناخ قره فلاح: الحديث عن ارتفاع درجات الحرارة في آب إلى الـ 50 درجة أمر مبالغ فيه الجودو تتألق في غرب آسيا بمشاركة ٢٥ باحثاً و ٢٧ شركة دوائية.. انطلاق المؤتمر العلمي الصيدلاني السابع في حماة نقيب الصيادلة : نسعى لإقامة مؤتمر دولي للصيادلة في سورية 8 من أيلول القادم موعد بدء العام الدراسي في جميع المدارس بحث التحضيرات لعقد اجتماع اللجنة الحكومية المشتركة بين سورية وأرمينيا