لغة الحيتان وحواراتها شبيهة بمحادثات البشر

تشرين:
لطالما انشغل علماء الحياة البحرية بالبحث عن الطريقة التي يتواصل بها الحيتان، وقد تكون الطرق التي تتواصل فيها مع بعضها البعض أكثر تعقيداً مما كان يعتقده العلماء سابقاً.
فقد كشفت دراسة جديدة أوجه التشابه بين لغة الحيتان والصوتيات البشرية، وذلك بعد فحص مجموعة من حيتان العنبر بالمياه المحيطة بجزيرة دومينيكا الكاريبية، وقاموا بتحليل نداءاتها.
وفي دراسة نشرت في مجلة “Nature Communications”، أوضح الباحثون أنه يمكن لحيتان العنبر، التي تمتلك أكبر أدمغة من أي نوع حيواني على وجه الأرض، أن تجمع وتعدل نقرات وإيقاعات مختلفة لإنشاء نداءات معقدة، تشبه اللغة البشرية، وفق ما نقل تقرير لشبكة “إي بي سي نيوز” الأمريكية.
إلى ذلك، أكد فريق الباحثين من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا القائم على الدراسة، أن رموز حيتان العنبر تظهر تعقيدات أعمق من هوية المتصل، ومع ذلك فإن معلومات النداءات لا تزال غير محددة.
وكتب مؤلفو الدراسة أن أصوات حوت العنبر أكثر تعبيراً وتنظيماً مما كان يُعتقد سابقاً، وتم بناؤها من مقدار يشتمل تقريباً على رموز أكثر تميزاً من حيث الحجم.
ومن خلال تحليل “الكودا” (CODAS) لحوالي 60 حوتاً من حوت العنبر، حدد الباحثون العناصر الأساسية لـ “الأبجدية الصوتية” التي يعتقدون أن حيتان العنبر تستخدمها للتواصل.
فيما قام الباحثون بتحليل مجموعة من البيانات تضم 8719 كودا، موضحين أن كل رمز يتكون من مجموعات نقرات عادة ما تكون مدتها أقل من ثانيتين.
ودفعت جوقات “الكودا” المتفاعلة الباحثين إلى الاعتقاد بأن حوارات الحيتان شبيهة بمحادثات البشر، وأن حيتان العنبر كانت منخرطة في حوار يمكن مقارنته بمحادثة بشرية أو إرسال شفرة “مورس”.
كما أوضح المؤلفون، أن أصوات حيتان العنبر تظهر التعقيد على نطاقين زمنيين مختلفين، هما مقياس زمني دقيق يحدد تركيبة كل مقطع فردي، ومقياس زمني أطول يحدد البنية العامة للتبادل التفاعلي عبر الكودات داخل الجوقة.
وقال الباحثون: في حين أن الوظيفة التواصلية للعديد من الكودات تظل سؤالاً مفتوحاً، فإن نتائج الدراسة تظهر أن نظام التواصل في حوت العنبر، من حيث المبدأ، قادر على تمثيل مساحة كبيرة من المعاني المحتملة، باستخدام آليات مماثلة لتلك المستخدمة في أنظمة إنتاج وتمثيل الصوت البشري.
يشار إلى أن حيتان العنبر تعتبر من الحيتان التي تغوص على أعماق كبيرة، وعادة ما تصل إلى عمق 1150 قدماً وتبقى تحت الماء لمدة ساعة أو أكثر قبل أن تعود إلى السطح للتنفس لمدة عشر دقائق تقريباً، وفقاً لمجلة “بريتانيكا”.
وهي أيضاً من أكبر الحيتان المسننة، ولديها واحدة من أوسع التوزيعات العالمية لأي نوع من الثدييات البحرية، وفقاً للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، التي تشير إلى أنها موجودة في جميع المحيطات العميقة حول العالم.
إلى ذلك، توصل العلماء إلى الطريقة التي يصدر بها أكبر الحيتان في المحيطات أغانيها المعقدة المثيرة للأعصاب.
وأوضح باحثون أن الحوت الأحدب وغيره من الحيتان البالينية طورت “صندوق صوت” متخصصاً يمكّنها من الغناء تحت الماء.
وأوضح هذا الكشف العلمي، الأسباب التي تجعل الضوضاء التي نحدثها في المحيط مزعجة للغاية بالنسبة لهؤلاء العمالقة، مؤكداً أن هذا الصوت مهم للغاية لبقاء الحيتان على قيد الحياة، لأنه الطريقة الوحيدة التي يمكنهم من خلالها العثور على بعضهم البعض للتزاوج في المحيط.

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار