07/09/2006

الروائي نزيه بدور واقعية بلا ضفاف

شرفة مفتوحة على الحزن الخصيب الوقور الجليل والجميل والعذب في الوقت ذاته.

هذا العالم الروائي الذي صاغه وأبدعه الروائي الدكتور نزيه بدور في روايته الأخيرة (إعلان مقتل الدكتور علي).. الصادرة حديثاً في دمشق.. منذ الصفحة الأولى رواية مفتوحة على أوسع أبواب الحزن والقهر والعذاب الإنساني، وهي رواية تنتمي في كل تفاصيلها الى (الواقعية)، الدكتور نزيه بدور كائن جميل علامته الفارقة الحزن العذب وميله الإنساني للفقراء والمتعبين وهو يعمل أستاذاً مساعداً في جامعة البعث. ‏

وهنا نص الحوار: ‏

ہ حاولت إدهاش القارئ من بداية روايتك: (إعلان مقتل الدكتور علي)، ألم يرهقك ذلك سردياً ومشهدياً؟ ‏

ہہ هي مخاطرة ومغامرة بقيمة الرواية، لقد بدأت الرواية بموت البطل واستخدمت في ذلك (الفلاش باك) ـ الى حد ما ـ وهو ما يدفع بعض القرّاء للعزوف عن إتمام الرواية، طالما عرف أن العقدة المهمة قد حُلت مع مطلع الرواية، وتعمدت استفزاز القارئ وتذكيره مراراً أن مقتل بطل الرواية أصبح قريبا ليتابع السعي لمعرفة وقائع موت الدكتور علي. ‏

ہ يؤخذ عليك أنك مررت سريعاً على شخصيات روايتك ولم تهتم كثيراً بوصف المكان، لماذا؟ ‏

ہہ شخصية البطل (علي) مرسومة بوضوح ودقة وهي شخصية ذكية تحمل مبادئ نبيلة وهي الشخصية المحورية والأساسية في الرواية، كان من الممكن أن أقدم محاور أخرى متوازية مع الفعل الروائي، لكني حرصت على تقديم نموذج معقول لرواية عصرية تقرأ في عصر الانترنت والفضائيات، لم أركز كثيراً على وصف المكان لأنني ركزت على أحداث الرواية والشخصيات أكثر من المكان لكي تصل الرواية الى القارئ بأقل عدد ممكن من الصفحات. ‏

ہ روايتك واقعية ـ وهذه ليست شتيمة ـ لكنك افتعلت إقحام الهم العربي بانكساراته وقهره وتطلّعاته. إلى أي حدّ افتعلت إقحام ذلك في بنية الرواية؟ ‏

ہہ (بعصبية).. لا يا أخي.. لا.. لم أفتعل ذلك أبداً، ولم أقحم ذلك، المثقف السوري عموماً شغله الشاغل الهم العربي، قلبه مشرع دائماً لشقيقه العربي، ونتلمس ذلك في (الرواية والقصة والقصيدة واللوحة والمسرح)، تقوم فكرة الرواية على أن الثقافة القومية بمفهومها الإنساني في بلاد الشام هي ثقافة أصيلة موغلة في التجذر، لكنها مسطحة وهشّـة وغامضة في بلدان شمال أفريقيا. المواطن السوري بكافة أطيافه واثنياته على مدى قرون من الصراع العربي ـ الصهيوني يواجه إجحافاً ونكراناً للجميل، لا يلقى المعاملة اللائقة كمواطن عربي من الجهات الرسمية العربية بل يعامل أحياناً كأجنبي، ما يسبب له صدمات وانكسارات وإحساساً بالقهر. ‏

ہ هل تعتقد أن الواقعية التي كتبت بها روايتك يمكن لها أن تأخذ خيوط اللعبة ومفاتيحها من الرواية الحديثة؟ ‏

ہہ الواقعية مذهب فني معروف موغل في القدم ومستمر. للرواية الحديثة عوالمها ومناخاتها وللواقعية سحريتها وجماليتها وديمومتها. الموضوع المطروق يفرض على الأديب اتخاذ منهج أدبي فني يتماهى مع الفكرة والحدث، ماذا لو أن أحلام مستغانمي أخذت لغة عبد الرحمن منيف لأحداث رواياتها أو العكس، النتيجة ستكون محزنة، إذ لكل عمل روائي لغته ومذهبه وطقوسه، ليس بالضرورة أن يكون ما هو واقعي (فوتوغرافي) أو توثيقي، ينبغي الاعتراف بسحر وجمالية الواقعية لكي يتم التمتع بالسوريالية. ‏

ہ تكتب القصة القصيرة والرواية.. أيهما أقرب إليك؟ ‏

ہہ للقصة القصيرة القدرة العالية على التحريض وهي كالبرق تضيء الحقيقة المعبّرة وتساهم في بناء وعي إنساني متطوّر، كذلك الرواية عالم متكامل يستفيد من كل الأجناس الأدبية والمذاهب الفنية والإبداعية عامة، الرواية تتناول مجتمعاً بأكمله أو شريحة اجتماعية عريضة يمثلها بطل أو عدة أبطال وعبر جغرافية متنوعة وأزمنة مفتوحة. ‏

الأحداث والفكرة والزمن هي ما تفرض تناول المبدع لهذه الأفكار إما في الرواية أو في القصة القصيرة.. شخصياً أميل الى القصة القصيرة، وحين أكتب الرواية أكتبها بروح القصة.. عبر الإيقاع السريع والتكثيف اللغوي. ‏

ہ كيف تنظر إلى المشهد القصصي في حمص؟ ‏

ہہ القصة القصيرة في سورية عموماً متطورة ومتقدمة ومتميزة عربياً وعالمياً.. هذا ما ينطبق على القصة في حمص وإن تميزت حمص بطابعها الشعري إذ إن كتّاب القصة في حمص قلّة بل قلّة جداً قياساً بالعدد الكبير من الشعراء. على أية حال القصة القصيرة في حمص تمرّ في تيارين: الأول يتمسك باللغة وجمالياتها ويقدّم نصوصاً أدبية عالية المستوى على سبيل المثال (الأديبة سوزان ابراهيم وغيرها) والتيار الآخر التيار الواقعي المتجدد والدائم التجديد وإليه ينتمي القاصّ المتميز والمعروف د.دريد يحيى الخواجة، التي وصفها بعض النقّاد بأنها واقعية بلا ضفاف. ‏