تشرين
08/07/2015

ناقش أداء وزارة الأوقاف وجهودها في تطوير الخطاب الديني

مجلس الشعب يقرّ مشروع قانون تصديق اتفاقية خط التسهيل الائتماني الإيراني

أقرَّ مجلس الشعب في جلسته التي عقدها أمس برئاسة محمد جهاد اللحام رئيس المجلس مشروع القانون المتضمن تصديق اتفاقية خط التسهيل الائتماني الموقعة في دمشق بتاريخ 19/5/2015 من المصرف التجاري السوري وبنك تنمية الصادرات الإيراني بمبلغ قدره مليار دولار أمريكي أو ما يعادله من العملات الأجنبية لتمويل استيراد بضائع وسلع وتنفيذ مشاريع وأصبح قانوناً.

وأوضح وزير المالية الدكتور إسماعيل إسماعيل أنه نظراً لتوقيع اتفاقية الخط الائتماني الثاني بتاريخ 19/5/2015 بين المصرف التجاري السوري وبنك الصادرات الإيراني وليتم تنفيذ هذه الاتفاقية يجب استصدار صك قانوني لتدخل هذه الاتفاقية حيز التنفيذ كما تم مع اتفاقية الخط الائتماني الأول، موضحاً أن تسليم وتنفيذ الاتفاقية لا يخضعان لأي ضريبة ضمن أراضي الجمهورية العربية السورية وفق ما جاء في الاتفاقية.
كما أقر المجلس مشروع القانون المتضمن «يجوز بقرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح اللجنة الاقتصادية تفويض وزير المالية بمنح سلف من أموال الخزينة الجاهزة لتأدية بعض النفقات الضرورية والعاجلة» وأصبح قانوناً.
ولفت الوزير إسماعيل إلى أن القانون يأتي نظراً للظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، حيث عانت بعض الإدارات والمؤسسات الاقتصادية الكثير من المصاعب، موضحاً أن القانون يلزم كل من منح سلفاً من غير الجهات العامة ذات الطابع الإداري بتسديد هذه السلف فور توافر السيولة المالية لديها وأن تلحظ الاعتمادات اللازمة لتسديد هذه السلف في الموازنة العامة للدولة بالنسبة للجهات العامة ذات الطابع الإداري.
من جهة ثانية ناقش مجلس الشعب أداء وزارة الأوقاف خلال الأزمة التي تمر بها سورية وجهودها للتصدي للفكر المنحرف والمتشدد والتيارات الفكرية الضالة والوقوف في وجه محاولات التشويه والتضليل المستمرة من قبل قوى التكفير والظلام والتركيز على تصحيح المفاهيم الحقيقية للمصطلحات الفكرية والعقيدية وتوضيح حقيقة الدين الإسلامي الحنيف.
وأوضح وزير الأوقاف الدكتور محمد عبد الستار السيد أن الوزارة تعمل حالياً على تطوير الخطاب الديني وميثاق الشرف الديني الذي أجمع عليه كل علماء سورية فقضية الخطاب الديني تحتل أهمية كبرى في العصر الحاضر نظراً لما يشوبها من التباس وما يكتنفها من تشويه أخرجها عن جادة الصواب من ثلاثة فرقاء أولهم استغل هذا الخطاب لتحقيق مآرب سياسية، والثاني الذي يرى أن أي محاولة لتجديد الخطاب الديني يجب مقاومتها والتصدي لها، والثالث الذي استغل قضية التجديد وجعلها حجة للعبث بأصول الإسلام وتغيير ثوابته.وأضاف: إن الخطاب الديني المعاصر يجب أن يرتكز على اعتماد الوسطية والاعتدال منهاجاً راسخاً والابتعاد عن التعصب للآراء في المسائل الخلافية ومحاربة الأفكار المتطرفة والغلو والتشدد في الأحكام الشرعية إضافة إلى مراعاة جميع المذاهب الإسلامية من دون استثناء وعدم جواز «تكفير» أي منها باجتهادات وفتاوى مشبوهة ومنع استغلاله لخدمة اتجاهات أو مصالح سياسية شخصية أو فئوية وتجنب الإساءة إلى العقائد والأديان والمذاهب وأعلام الأمة وشخصياتها ورموزها قديماً وحديثاً تصريحاً أو تلميحاً.
ودعا الوزير السيد إلى تبني خطاب ثقافي ديني فكري سديد يرسخ مفاهيم الولاء الوطني في مواجهة التنظيمات الإرهابية المسلحة التي لا تؤمن بوطن ولا دولة وطنية وإنما تبحث عن «خلافة» أو سلطة مزعومة لا تخدم مصالح الوطن والأمة العربية والإسلامية بل تعمل على هدمها لمصلحة قوى الاستعمار الجديد التي توظف هذه التنظيمات وتدعمها مادياً ومعنوياً، مشيراً إلى أن الوزارة تركز جهودها حالياً على تخريج داعيات فقهيات مثقفات يعملن على تصحيح الأفكار الخاطئة وخصوصاً فيما يتعلق بقضايا المرأة والطفل بما يتفق مع تعاليم الإسلام الصحيحة.
من جهتهما طالب عضوا المجلس كامل زنتوت وشكرية المحاميد باستغلال منابر المساجد لتنوير العقول سياسياً وإعلامياً ومعالجة المواضيع الاجتماعية الأكثر إلحاحاً، في حين دعا عضو المجلس سعد الله صافيا إلى تطوير المناهج الشرعية وترسيخ الايجابيات في مشروع تطوير الخطاب الديني وتعزيز الفهم الصحيح للإسلام.
وبيّن عضو المجلس عبد الوهاب عبد الحنان أن تطبيق ميثاق الشرف الديني بحاجة إلى خطوات وإجراءات عملية من وزارة الأوقاف، بينما أشارت عضو المجلس صباح أحمد إلى ضرورة تعيين خريجات كلية الشريعة والاستفادة من العلوم والمعارف التي يحملنها وعدم الاعتماد على داعيات غير متعلمات, ولفت عضو المجلس مجيب الدندن إلى أن الأزمة التي تمرّ بها سورية هي أزمة أخلاق بالدرجة الأولى وواجب على جميع الوزارات التركيز على هذه القضية لأهميتها، في حين أشار عضوا المجلس شعبان الحسن وفيصل عزوز إلى الحرص والاهتمام بعملية اختيار الخطباء وأئمة المساجد لدورهم في منع انتشار الفكر الإرهابي الوهابي المتطرف والتحريض المذهبي.
وبيّن عضو المجلس ساجي طعمة أن سورية هي وطن لجميع الأديان ويجب ألا نتكئ على الخطاب الديني بشكل كامل بل يجب تنسيق جهود جميع الوزارات والجهات لبناء الإنسان وطنياً وفكرياً وثقافياً وأخلاقياً، في حين طالب عضو المجلس علي الصطوف باستكمال الدور الذي قامت به وزارة الأوقاف عبر نشرها سلسلة «فقه الأزمة» وذلك من خلال تظهيرها من خلال وسائل الإعلام وتعريف المواطنين بمضمونها.
وأكد عضوا المجلس جمال رابعة ونديم منصورة ضرورة التصدي بحزم لإيديولوجيا الفكر الإرهابي التكفيري التي انتشرت مع موجات ما سمي «الربيع العربي» واستغلال بعض المحطات الفضائية العربية الصديقة للتوعية بخطر الفكر الإرهابي التكفيري، في حين طالب عضو المجلس محمد ديب اليوسف وزارة الأوقاف بالتعاون مع اتحاد علماء بلاد الشام بإعادة توضيح بعض المفاهيم الخاطئة التي وردت في عدد من تفاسير القرآن الكريم المغلوطة.
وتساءل عضو المجلس صبحي العبدالله إلى أي مدى استطاعت وزارة الأوقاف التصدي للحملة التحريضية التي يقوم بها عدد من المحطات الفضائية المغرضة؟ وهل تمكنت من نشر سلسلة «فقه الأزمة» على الساحتين العربية والإسلامية؟
وأشارت عضو المجلس إيمان بابلي إلى ضرورة التنسيق بين وزارتي التربية والأوقاف لإعداد مناهج التربية الدينية التي تبين حقيقة الإسلام الصحيح في جميع المراحل الدراسية، في حين طالب عضو المجلس محمد بخيت بإحداث معهد متخصص لتخريج خطباء وأئمة المساجد.
وفي معرض رده على أسئلة واستفسارات أعضاء المجلس أشار وزير الأوقاف إلى ضرورة عدم تحميل خطباء المساجد والأئمة مسؤولية الأزمة التي تمرّ بها سورية، فجميع قادة التنظيمات الإرهابية في سورية لا علاقة لهم بالإسلام وأغلبهم من جنسيات غير سورية، لافتاً إلى الدور الذي يقوم به خطباء المساجد والأئمة والداعيات في حماية الدولة السورية ومنع التحريض المذهبي وتصحيح الشائعات ورفع الروح المعنوية للمواطنين.
وطالب الوزير السيد الوزارات والجهات العامة الأخرى بمساعدة وزارة الأوقاف على نشر وتعميم سلسلة «فقه الأزمة» ومواجهة المشروع التكفيري الإرهابي الذي يستهدف جوهر الإسلام والعقيدة الصحيحة والمقدسات الإسلامية والحضارة الإسلامية، مؤكداً أن الجيش العربي السوري يحارب التنظيمات الإرهابية على امتداد ساحة الوطن انطلاقاً من دوره في الحفاظ على العقيدة والدين والأخلاق.
وأحال المجلس أسئلة الأعضاء الخطية إلى مراجعها المختصة عن طريق رئاسة مجلس الوزراء.
ورفعت الجلسة إلى الساعة الثانية عشرة من ظهر هذا اليوم.
حضر الجلسة وزير الدولة لشؤون مجلس الشعب الدكتور حسيب شماس