تشرين
17/07/2013

تجـّار استغلوا تمويل الدولة لمستورداتهم وباعوها بأسعار خيالية..!

الجمارك لا تملك البيانات المطلوبة وتعتمد التقدير الشخصي للمخلص الجمركي

كشف حاكم مصرف سورية المركزي عن نيته محاسبة المتلاعبين من التجار والمستوردين الذين يقومون بتسعير السلع وفق أسعار الصرف السائد بالسوق غير النظامية بهدف تحقيق مكاسب غير مشروعة مستغلين تصميم الحكومة على الاستمرار بتأمين استقرار أسعار السلع في الأسواق الداخلية عبر تأمين القطع الأجنبي اللازم للتمويل بالسعر الصادر عن مصرف سورية المركزي ..

مؤخرا طالب مصرف سورية المركزي رسميا  بضرورة تشديد الرقابة على أسعار السلع والبضائع  في السوق من الجهات المعنية في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك والعمل على إعلام مصرف سورية المركزي  بالتجار والمتلاعبين الذين يسعون الى  تحقيق مكاسب غير مشروعة   ليصار إلى وقف تمويل مستورداتهم عن طريق المصارف ومؤسسات الصرافة المرخصة.

غش وتلاعب

تم الكشف عن العديد من حالات التلاعب والغش من  بعض المستوردين الذين تقدموا بطلبات لشراء قطع أجنبي وفق سعر الصرف الوارد في نشرة أسعار صرف العملات الأجنبية الصادرة عن مصرف سورية المركزي لأغراض التدخل عن طريق المصارف ومؤسسات الصرافة وذلك لتمويل عمليات استيراد أرز مصري و أرز استرالي ماركة صنوايت تم إدخالها الى الاستهلاك المحلي ..وقام  المصرف المركزي حينها بتأمين القطع الأجنبي لتمويل المستوردات وذلك بهدف دعم أسعار السلع في السوق و تأمين استقرارها فقد تم سؤال صاحب الطلب عن تسعير المواد المطلوبة كما تم تقصي أسعار المواد ذاتها في الأسواق بهدف المطابقة حيث تبين أنه في حال شراء القطع الأجنبي من مصرف سورية المركزي بتاريخ الاستيراد كانت تكلفة الكغ من الأرز تبلغ 53.50 ل.س بالنسبة للأرز المصري و 69.61 ل.س بالنسبة للأرز الاسترالي ماركة صنوايت في حين تبين لنا نتيجة التقصي أن سعر الكغ في السوق يزداد أضعافاً مضاعفة عن سعره أثناء الاستيراد.
وبناء عليه يتضح استغلال بعض التجار لتصميم الحكومة على الاستمرار بتأمين استقرار أسعار السلع في السوق عبر تأمين القطع الأجنبي اللازم للتموين بأسعار مقبولة و قيامهم بتسعير البضائع و المنتجات وفق أسعار الصرف السائدة في السوق غير النظامية بهدف تحقيق مكاسب غير مشروعة  الأمر الذي يتطلب ضرورة إيجاد الحلول المناسبة لتشديد الرقابة على أسعار السلع و البضائع في السوق.

معوقات تمنع الرقابة

لكن المفارقة اتضحت بعد أن حصلت تشرين  من مصادر مطلعة على وثيقة  تؤكد  أن هناك  جملة  من المعوقات التي تحول بل تمنع  إحكام عمليات الرقابة على أسعار السلع والمواد المستوردة في السوق المحلية والممول استيرادها من مصرف سورية المركزي وفق ما صرحت به بعض الجهات الرسمية.

الجمارك لا تملك البيانات المطلوبة

البداية كانت من المديرية العامة للجمارك التي  تنصلت من الموضوع وأكدت عدم توافر بيانات  لديها عن جميع الأسعار الاسترشادية العالمية للسلع والمواد المستوردة من القطاع الخاص، وأن ما يتوافر لديها حالياً هو فقط الأسعار الاسترشادية للسلع والمواد المستوردة والتي لها بديل محلي والمحددة من قبل لجنة القرار 13/م.و، يضاف إلى ذلك أن عملية التخليص الجمركي للسلع والمواد المستوردة والتي ليس لها بديل محلي، وتلك التي لم يتم تحديد أسعار استرشادية لها من قبل اللجنة المذكورة، تتم بناء على الخبرة والتقدير الشخصي للمخلص الجمركي الذي يراعي فقط عند قيامه بهذه العملية عدم قيام التاجر بتقديم سعر منخفض للسلعة أو المادة بموجب فاتورته بغية التهرب من دفع الرسوم الجمركية أما السعر المبالغ فيه لهذه السلعة أو المادة لا يشكل مصدر اهتمام بالنسبة للمخلص الجمركي.
كما أن  للمديرية العامة للجمارك  ووفق ما تبين لا يمكن أن تقوم بالتأشير على الفاتورة التجارية النهائية للتاجر بشأن سعر السلعة أو المادة الواردة فيها مطابقة للأسعار العالمية، وذلك لعدم توافر الخبرة الفنية لدى المديرية العامة للجمارك بخصوص هذا الموضوع.

التجارة الداخلية في موقف العجز

وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك  بدورها اعترفت بأن هناك صعوبة بالغة بموافاة مصرف سورية المركزي بأسماء التجار المستوردين المخالفين لأسعار السلع والمواد المستوردة والممولة من المصرف المركزي وذلك لعدة أسباب منها:
•لا يكون التاجر ملزماً، بموجب الأنظمة والقوانين النافذة بالنسبة للسلع والمواد المستوردة والمحررة السعر (المنظفات والصابون والشامبو محارم وفوط أطفال ومناشف نسائية ومستحضرات تجميل وعطور ألبسة رجالية ونسائية وأطفال أجهزة كهربائية والأدوات المنزلية...)، بالقيام بتسعيرها أو تقديم بيان تكلفة بهذه السلع والمواد إلى وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك.
•والأهم أن التاجر وفي معظم الحالات  لا يقوم  بتقديم الفواتير إلى وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك والتي تم بموجبها بيع بضائعه المستوردة (سواءً المحررة أو المحددة السعر) إلى تجار الجملة أو مباشرةً إلى تجار نصف الجملة أو المفرق، وكل ما تستطيع وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك القيام به في هذه الحالة، هو تنظيم ضبط بالمخالفة حسب القوانين والأنظمة النافذة لديها.
•عدم قيام تجار المفرق، وفي كثير من الحالات، بإبراز الفاتورة التجارية لموظف التموين، التي تبين سعر السلعة أو المادة المشتراة من تاجر نصف الجملة أو الجملة أو حتى بشكل مباشر من المستورد، وفي هذه الحالة كل ما يستطيع موظف التموين القيام به هو تنظيم ضبط بالمخالفة حسب القوانين والأنظمة النافذة.
•صعوبة الفصل والتمييز بين أسعار السلع والمواد التي يقوم التاجر بتمويل استيرادها من قبل مصرف سورية المركزي استناداً لسعر الصرف الصادر عنه، وأسعار السلع والمواد نفسها التي يقوم التاجر بتمويل استيرادها من حسابه الشخصي، أو من قبل شركات الصرافة والمصارف الخاصة المرخصة، والمسعرة حسب سعر الصرف (السعر الرائج) الصادر عن هذه الشركات والمصارف.
وإشارةً إلى ما قام به مصرف سورية المركزي مؤخراً، باعتماد آلية التدخل الإيجابي في سوق القطع الأجنبي، من خلال السماح لمؤسسات الصرافة والمصارف العاملة المرخص لها التعامل بالقطع الأجنبي بإصدار نشرات أسعار صرف العملات الأجنبية مع مراعاة أسعار صرف العملات السائدة في سوق القطع الأجنبي المحلي ومعطيات السوق العالمية من دون التقيد بنشرة أسعار صرف العملات الأجنبية الصادرة عن مصرف سورية المركزي وذلك بغية تخفيض الفارق بين سعر صرف العملات الأجنبية في السوق غير النظامية وسعر صرف العملات الأجنبية الصادرة عن المصارف ومؤسسات الصرافة، وبالتالي الحد من قيام التجار بالتلاعب سواء بالفواتير التجارية المقدمة للحصول على كمية أكبر من القطع الأجنبي،أو جهة تسعير السلع والمواد المستوردة الممولة عن طريق المصارف وفق أسعار صرف العملات الأجنبية بالسوق السوداء.
وعليه واستكمالاً للإجراءات المتخذة من مصرف سورية المركزي والمشار إليها آنفاً، فإنه يقع على عاتق الجهات المعنية (مديرية الجمارك العامة، وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية)، إيجاد السبل والوسائل الكفيلة بإحكام الرقابة على أسعار السلع والمواد المستوردة، وبما يؤدي إلى تحقيق الهدف المنشود للحكومة بتأمين استقرار أسعار تلك المواد في الأسواق الداخلية والحد من جشع واستغلال التجار للظروف الراهنة التي تمر بها سورية وذلك لكي تتكامل الحلقة في عملية استقرار الأسعار في السوق المحلية.