تشرين
23/05/2013

ازدحامات وضغوط كبيرة على منافذ شركات التحويل والشحن

أصحاب الشركات: إلغاء العديد من الخطوط وخسائر فادحة

في شكواه المقدمة إلينا يقول المواطن أبو عبد الله:

ذهبت لاستلام حوالة مالية أرسلها لي ولدي من خارج البلد عبر إحدى شركات التحويل الكائنة في منطقة فكتوريا، فوقفت في الزحام مدة تجاوزت الساعة ونصف الساعة ثم جلست على حافة الرصيف لانتظار دوري ما أشعرني بالذل والمهانة.
توجهنا إلى فكتوريا حيث تتجمع بعض مكاتب الحوالات والشحن وبعض الشركات الكبيرة التي لها باع طويل في هذا المجال لنضع يدنا على مكامن الخلل والبطء في خدمة الزبائن.
في أحد فروع شركة «وينستر يونيون» حيث يتدافع المواطنون وترتفع أصواتهم سألنا أحد المواطنين عما يجري في الداخل فقال: إن الناس يقفون منذ الصباح ولهم ساعات طويلة في الانتظار حيث لا يوجد غير موظف واحد يقوم بالعمل ولا يقدر على تلبية المواطنين جميعاً كما أن هذا المركز صغير جداً ولا يتسع إلا لبعض المواطنين على الواقف كما أنه لا توجد كراسي ليستريح عليها المواطن الذي أضناه الوقوف ساعات طويلة.
تقدمنا داخل الزحام لنرى أنه بالفعل لا يوجد غير موظف وحيد يلبي حاجات المواطنين فسألناه عن الموظفين الآخرين فلم يجب أما عندما سألناه عن سبب الزحام قال: انه لا توجد شبكة وان خدمة الانترنت متوقفة.
السيدة أم عمار قالت: إن الشبكة معطلة منذ ساعتين وهي تستغرب ذلك لأن الشبكة في بيتها لا تنقطع إلا فترات قصيرة ثم تعود فلماذا هي هكذا في هذا المركز، وهي مضطرة إلى المبلغ المرسل إليها من أمريكا لذلك عليها أن تقف وتنتظر.. أما الآنسة سعاد وهي طالبة علوم طبيعية والتي تنتظر حوالتها من أهلها في الخارج لتدفع أقساط الجامعة تخلت عن دورها وسحبت بطاقتها الشخصية وخرجت مستاءة وأضافت قائلة: قدمت من الفرع الموجود عند فندق الشام إلى فرع فكتوريا لعلّي أحصل على حوالتي.
ثم توجهنا إلى شركة اكسبرس تورز والتقينا السيد عبد الله ملا مدير الشركة والمسؤول عن كراج البولمان فقال عن سبب الازدحام:
أننا في منتصف الشهر وبعد عطلة دامت 6 أيام، الأمر الذي أدى إلى تزاحم مرسلي ومستلمي الحوالات والرواتب للموظفين كما أن أغلب المراكز قد أغلقت نتيجة الظروف الحالية للبلد، حيث كان لدينا 15 مركزاً تدفع الحوالات و10 مراكز أخرى تقبض.. أما الآن ففي ريف دمشق تم إغلاق عدة مكاتب في (دوما وحرستا والقابون..) ما أدى إلى تحول الضغط في العمل على هذا الفرع المركزي.
يضيف: نتمتع بكادر نشيط وكبير حيث يبلغ عدد موظفينا في هذا المركز 15- 20 موظفاً ممن يتمتعون بالكفاءة والخبرة.
أحد الزبائن المتعاملين مع هذا المكتب يقول: أتعامل مع هذه الشركة منذ فترة طويلة نظراً لثقتي بها ولأمانتها في الاستلام والتوصيل لكن حالياً هناك بعض التأخير نتيجة توقف الاتصالات والانترنت وهذا كما أظن خارج عن إرادة الشركة.
كما يفيد السيد عماد البوشي أحد المواطنين: إن الشركة تتقاضى عن تحويل مبلغ مئة ألف ليرة مئتين وخمسين ليرة ويضيف السيد /عبد الله ملا/: بالنسبة لكراج البولمان لدينا 32 باصاً تخدم محافظة حلب والرقة وحمص بـ 35 رحلة يومياً على مدار الساعة ونصف الساعة ثم لجأنا إلى تخفيف الرحلات إلى 5 رحلات فقط.
وبعد تعرضنا للاعتداءات وحرق البولمانات على الطريق وتعرض أحد سائقينا للخطف توقفنا عن العمل نهائياً، فضلاً عن عدم توفر المازوت، حيث اننا كنا نشتري ليتر المازوت بـ 90 ليرة الأمر الذي اضطرنا إلى إيقاف الرحلات نهائياً ولاسيما بعدما بدأت الجماعات المسلحة بطلب الأتاوات منا مقابل سلامتنا وسلامة ركابنا.
ويضيف: بالنسبة لشركة الشحن والبضائع والطرود البريدية فمعظم آلياتنا متوقفة في كراج حلب حيث الإدارة العامة لجميع شركات اكسبريس والموجودة في ساحة عبد الله الجابري.
وتالياً توقفت الرحلات إلى (حلب والقامشلي) بسبب صعوبة الوصول إليها ونحن اليوم نقوم بتخديم الساحل والمنطقة الجنوبية فقط.
شركة الهرم التي دخلنا إليها بعدما التقينا الآنسة ديما والتي جاءت لتستلم حوالتها من اللاذقية تقول: أتعامل مع هذه الشركة منذ زمن بعيد ولا يوجد أي تأخير في هذه الشركة أبداً وهي مستمرة في تقديم خدماتها على الوتيرة نفسها.
وعندما نحول تقريباً خمسة آلاف ليرة يأخذون عليها مئة وخمسين ليرة تقريباً.
مدير الصالة في شركة الهرم قال: في الحالة الطبيعية تستغرق الحوالة من مصدرها إلى المكان المرسلة إليه مدة نصف ساعة فقط.
أما الآن ونظراً لانقطاع الاتصالات والانترنت فممكن أن تأخذ فترة أطول كما أن الأزمة أثرت علينا سلباً كما أثرت على جميع السوريين حيث أن حجم العمل قد قلّ جداً ما اضطرنا إلى تقليل ساعات العمل.
كما تم اغلاق المكاتب الموجودة في المناطق الساخنة في ريف دمشق مثل (دوما،عربين، المخيم، جديدة عرطوز).
أما الفروع التي تعمل فبقيت في المركز (فكتوريا، البحصة، الفحامة، المزة) وهي تعمل بنشاط على خدمة جميع المواطنين.
نحن اليوم نغطي المدن فقط ولا نستطيع أن نصل إلى الأرياف أما أجورنا فهي معلنة من خلال قائمة الأجور ونحول 2 بالألف للرقة وإدلب و4 بالألف للمناطق الأخرى.
أما التعامل مع المصارف والبنوك فتحظى بالتسهيلات اللازمة والتعاون الجيد ولا يوجد أي معوقات.
السيد أصلان وهو موظف في إحدى شركات الشحن ونقل البضائع التي خلت تماماً من المراجعين قال: نحن نغطي كلاً من منطقتي الرقة والقامشلي وكنا نرسل 5 إلى 6 رحلات يومياً.. أما الآن فنحن متوقفون تماماً عن العمل نتيجة عمليات التشليح والسرقة التي تتم من قبل الجماعات المسلحة على الطريق العام، الأمر الذي اضطرنا إلى التوقف كلياً عن العمل.
دخلنا إلى شركة /أرامكس/ للنقل وتقديم الخدمات اللوجستية والطرود البريدية فقال أحد العاملين فيها: نغطي سورية كلها تقريباً ونعمل وفق نظام الطرود إلا أننا نتعرض لضغوط الجماعات المسلحة وسرقة البضائع ما اضطرنا إلى تخفيض حجم خدماتنا.
أما شركة القدموس والتي تشهد إقبالاً كبيراً في كل من شركة الحوالات المالية وشركة الشحن فقال مدير الشركة: في دمشق «شارع الحمراء»: انه لا يستطيع أن يعطينا أية معلومات لأنه يتوجب علينا مخاطبة الإدارة العامة في طرطوس.
ومما سبق نجد أن الأزمة التي تمر بها البلاد قد انعكست سلباً على كل شرائح المجتمع وأدت إلى الضيق الاجتماعي والنفسي وإلى تشابك المشكلات وتفاقمها.

تصوير:
عبد الرحمن صقر
الصور:
  • مركز حوالات.jpg