تشرين
25/03/2013

دور الرجل في الصحة الإنجابية في ورشة عمل

الصحة الإنجابية هي حالة من اكتمال السلامة البدنية والعقلية والرفاه الاجتماعي في جميع الأمور المتعلقة بالإنجاب في جميع مراحل الحياة, فلكل فرد حق التمتع بالصحة الإنجابية لأنها الأساس لإنجاب أطفال أصحاء وإقامة أسر سعيدة... وقد أظهرت الدراسات أن هناك تحسناً ملحوظاً في العديد من المؤشرات الرئيسة للصحة الإنجابية ومن بينها الرعاية الصحية أثناء فترة الحمل والإشراف الطبي عند الولادة.

في هذا الصدد أقامت الهيئة السورية لشؤون الأسرة مؤخراً ورشة عمل استعرضت من خلالها نتائج البحث الميداني الذي نفذته مجموعة من الباحثين بشأن دور الرجل في الصحة الإنجابية ولاسيما ما يتعلق منها بتنظيم الأسرة وصناعة قرار الصحة الإنجابية داخل الأسرة المستند إلى مفهوم النوع الاجتماعي أو النظرة الجندرية السائدة في المجتمع المحلي.
والهدف من إقامة هذه الورشة هو تحقيق نظرة تكاملية لدى الزوجين معاً في مسائل الصحة الإنجابية, وعدم التركيز فقط على دور المرأة بعد أن تبين أن للرجل دوراً أساسياً أيضاً فيما يخص الوعي والسلوك الإنجابي للأسرة ما يؤثر بالضرورة في حجم الأسرة الحقيقي أو المرغوب به ومعدل الخصوبة ومدى الإقبال على خدمات تنظيم الأسرة بشكل خاص والصحة الإنجابية للزوجين بشكل عام.
حضرت الورشة الدكتورة إنصاف حمد - رئيسة الهيئة السورية لشؤون الأسرة إذ تحدثت في هذا البحث الميداني عن دور الرجل في الصحة الإنجابية قائلة: إن هذا البحث الذي تم إشهاره اليوم أمام عدد من أساتذة الجامعة وعلم الاجتماع وممثلين عن الجهات المعنية من المكتب المركزي للإحصاء وهيئة التخطيط والتعاون الدولي والمعهد العالي للدراسات والبحوث السكانية وعدد من طلاب الماجستير المتخصصين والمعنيين بغرض المشاركة ومناقشة منهجية الدراسة ونتائجها وإتاحة المعرفة بها لأكبر عدد ممكن من المهتمين يبين التراجع الذي حصل خلال العامين الماضيين لمستوى التعليم والصحة والإنجاب بعد أن كانت سورية قد سجلت مستويات متقدمة في هذا الإطار مسبقاً.
وأشارت حمد إلى أن هذه الدراسة تتلمس محددات الصحة الإنجابية عبر ربطها بتمكين المرأة والمساواة والعدالة بين الجنسين وحرية الاختيار, ورأت أن أي زيادة في استخدام وسائل تنظيم الأسرة الخاصة بالرجل يخفف من عبء تنظيم الأسرة الملقى على عاتق النساء في الوقت الحاضر لأن سلوك واتجاهات الرجال فيما يتعلق بصحة النساء هو الأكثر وضوحاً في الوقاية من علاج الأمراض التي تنتقل إليهما.
كما قدم رئيس فريق البحث في هذه الورشة الدكتور محمد أكرم القش لمحة عن البحث و النتائج التي توصل إليها مبيناً أن الدراسة الميدانية للبحث أظهرت أن 98.5% من الأزواج المشمولين بالدراسة هم من المتزوجين حالياً و95% منهم ممن لم يتزوجوا إلا بزوجة و5% بالمئة لمتعددي الأزواج... كما أشار إلى أن 41% من أزواج العينة المدروسة يرتبطون بصلة قرابة مع زوجاتهم و57% منهم لا يرتبطون بعلاقات قرابة وهذا مؤشر غير صحي في الصحة الإنجابية مبنياً أن 40% من الأزواج المستهدفين أعمارهم أقل من 40 سنة و 70% أعمارهم أقل 50 سنة أي إن معظم المبحوثين هم من الفئة النشطة إنجابياً... كما أوضح أن نتائج البحث أظهرت أن المستوى التعليمي للزوجة يساير المستوى التعليمي للزوج فالقيمة الأكثر تكراراً للزوجة كانت للشهادة الابتدائية فيما شكل المستوى التعليمي الجامعي وما بعد الجامعي للمرأة في العينة المدروسة /5/ بالمئة وهي نصف النسبة المماثلة عند الأزواج مشيراً إلى أن متوسط حجم الأسرة في العينة بلغ /6.2/ أفراد وهو رقم قريب من متوسط حجم الأسرة السورية الأمر الذي يعكس مدى صدق الدراسة.
من جهته ماجد الداوود من قسم البحوث في الهيئة السورية لشؤون الأسرة حدثنا قائلاً: إن الصحة الإنجابية هي جزء لا يتجزأ من الصحة العامة فهي التي تعكس المستوى الصحي لدى المرأة والرجل في سن الإنجاب الأمر الذي يؤكد أن حقهم في الحصول على خدمات الرعاية الصحية المناسبة تهيئ للزوجين الفرص المناسبة لإنجاب ولد سليم ومعافى ويتمتع بالصحة الكاملة.