تشرين
25/02/2013

نساء سوريات يطالبن بالمساواة الكاملة

حق المرأة السورية في منح أبنائها جنسيتها يكفله الدستور

أمهات سوريات كثيرات متزوجات من غير السوريين وهن يحلمن بمنح الجنسية لأبنائهن فصرخاتهن علت في أرجاء الوطن كلها وهن مازلن منذ زمن بعيد يبحثن عن مستجيب لهذه الصرخات

ولاسيما بعد أن وجدن بصيص أمل في الخطوات التي تمت في مشروع تعديل قانون الجنسية ولكن سرعان ما اختفى هذا البصيص وغاب القرار الذي سيحول مستقبل الكثيرين من حالة التأرجح إلى الحقيقة التي سوف تتيح لهم فرصة الحصول على الهوية السورية فهناك من يبدي تحفظاً على إثارة هذه القضية بحجة أن هناك قضايا تتعلق بالمرأة أكثر أهمية وهي بحاجة للمعالجة وبذلك نستطيع أن نؤكد أن واقع السيدات السوريات المتزوجات من غير السوريين وأولادهن يزداد سوءاً يوماً بعد يوم خاصة مع تقدم الأبناء بالعمر وبلوغهم مرحلة الشباب مرحلة التفاعل والتواصل مع المجتمع ولكنه لايعترف بوجودهم على أراضيه الباحثون عن الجنسية
تحت هذا العنوان كانت لنا اللقاءات الآتية مع الباحثات عن الجنسية لأبنائهن: السيدة لينا الأحمد تقول: في بداية الأزمة التي تمر ببلدنا خسرت أخي الوحيد الذي كنت أعيش معه على يد العصابات الإرهابية فتزوجت من طبيب مصري عن طريق أحد المعارف وانتقلت للعيش معه في مصر بعد الزواج الذي لم يستمر لأكثر من شهرين عدت بعدها إلى بلدي وأنا أحمل ابني الوحيد لألده بعد تسعة أشهر ومن هنا بدأت معاناتي فبدأت معه رحلة البحث عن الجنسية ولم أترك باباً إلا وطرقته (السفارة المصرية- الخارجية- الداخلية) لكن من دون جدوى.
فهو إذا لم يحصل على الجنسية لن يستطيع امتلاك أي حق من حقوقه كالعمل أو الزواج أو امتلاك منزل أو حتى قيادة سيارة في شوارع دمشق التي سوف يتربى في حاراتها, مشكلة السيدة لينا لاتمسها وحدها بل تمس مئات الأمهات بل آلاف الأبناء الذين ولدوا أو سوف يولدون ويتربون في هذا البلد لكن من دون أن يمتلكوا حق الوجود على أراضيه في الوقت الذي يكتسب فيه أبناء المغتربين الجنسية السورية تلقائياً من آبائهم بحسب القانون السوري الذي يكفل حق الجنسية لكل من ولد من أب سوري داخل أو خارج القطر مهما طالت مدة بقائه في الخارج وحتى ولو لم يزره أبداً كما أن المادة (3) من القانون تمنح الجنسية للابن غير الشرعي وتحرم الابن الشرعي للأم السورية منها.
قصة السيدة هناء عاقل كغيرها من القصص فهي متزوجة من تونسي منذ أكثر من 25 عاماً وهو يحمل شهادات جامعية من الجامعات السورية لديها بنت وصبي وهي لم تدرك يوماً أن زواجها هذا سيجلب لها المتاعب وسيحول حياتها وحياة أسرتها إلى حالة من الفراق الدائم.
وعن معاناتها تحدثنا قائلة: لم تقتصر معاناتي على عدم قدرة ولدي على العمل في بلدهما سورية بل تتعداها إلى صعوبات أخرى منها أنهما لايستطيعان التملك, فالقانون الذي صدر مؤخراً لايسمح لأولادي أن يملكوا عقارات عائدة لي وإنما يجيز لهم البيع خلال عام, فعلى الرغم من كل الظروف التي تمر بها سورية فإنهم لم يتركوها وحالياً السفارة التونسية مغلقة وزوجي مضطر للسفر إلى دولة أخرى توجد فيها سفارة ليقوم بتجديد إقامته وتتابع عاقل قولها: في ظل دستور يساوي بين المرأة والرجل في كل شيء لماذا يحق للرجل ما لا يحق للمرأة يعني ذلك أنه لاتوجد مساواة.
كما أن النص الجديد للدستور يعطي الجنسية السورية لكل من ولد من أب سوري فقط داخل أو خارج القطر وفي هذا الصدد نحن نطالب إضافة الأم السورية أيضاً تماشياً مع قانون لم شمل الأسرة مع العلم أن كل دول العالم تعطي الجنسية للأم.
أما الأم مها سعيد فهي لم تغادر البلد أبداً ومتزوجة من فلسطيني مقيم في سورية ومن أم سورية ودرس في دمشق فتقول: لاينقصنا شيء في هذا البلد الذي عشنا فيه أنا وأولادي سوى سورية الأم الحنون فقد عشنا فيها ودرسنا في مدارسها ولكننا ننتظر أن تعطينا نسبها وأن تمنحنا بطاقتنا الشخصية ممهورة بذلك الشرف (الجنسية السورية) فالمدرسة التي يدرس فيها أبنائي كل طلب منها يحتاج إلى توثيق وصورة إقامة وإخراج قيد إضافة إلى حاجتنا لتجديد الإقامة سنوياً وهذا يفرض إلى جانب الحالة المعنوية الأعباء المادية.

مع القانونيين

في هذا الصدد التقينا بالمحامي أديب الشعبان والذي حدثنا عن قانون الجنسية قائلاً: إن الدستور الجديد للجمهورية العربية السورية ينص على مبدأ المساواة وعدم التمييز بسبب الجنس والمساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين وهو مايشكل مبدأ دستورياً يحول من دون وجود قوانين ذات طابع تمييزي بين الرجال والنساء.
كما أن قانون الجنسية السوري يقوم على منح الجنسية بناء على حق الدم من جهة الأب كأساس وقاعدة عامة فكل عربي سوري من ولد لأب يعد عربياً سورياً حتى ولو كان مقيماً خارج القطر في حين لم تمنح المرأة السورية هذا الحق إلا على سبيل الاستثناء وفي حالة واحدة هي منحها الجنسية العربية السورية لابنها غير الشرعي والمولود على الأراضي السورية بينما لاتمنح المرأة السورية المتزوجة من غير السوري هذا الحق بالنسبة لأولادها الشرعيين فالكثير من أبناء السوريات يقيمون في سورية ويتعلمون فيها وولاؤهم الأول للوطن ومع هذا لم يمنح لهم هذا الحق.
شعبان:الد ستور ينص على عدم التمييز بسبب الجنس, ولايسمح بوجود قوانين ذات طابع تمييزي

فالمسألة برأيي تحتاج لحل توافقي بين المجتمع الأهلي والحكومة خاصة أن المستند الرئيس لدينا هو الدستور الذي ينص على المساواة وعلى الحكومة السورية القيام بدورها لأنها جزء لا يتجزأ من السلطة التنفيذية.
كما أن الاتحاد النسائي وباسم الأمهات العربيات اقترح إعطاء الحق لأطفال المرأة السورية بالحصول على الجنسية السورية ولاسيما تعديل المادة (3) من قانون الجنسية وإضافة مادة جديدة بحيث تصبح: يعد عربياً سورياً حكماً كل من ولد في القطر أو خارجه من والد عربي سوري ومن ولد لأم سورية وأب مجهول أو لا جنسية له أو مجهول الجنسية ومن ولد في القطر ولم يحق له أن يكتسب بصلة البنوة جنسية أجنبية ومن ينتمي بأصله للجمهورية العربية السورية ولم يكتسب جنسية أخرى ولم يتقدم لاختبار الجنسية السورية في المهل المحددة, أما المادة (2) فهي تمنح الجنسية العربية السورية بناء على قرار يصدر من وزير الداخلية لأبناء المرأة السورية من غير سوري متى تثبت إقامتهم في سورية بصورة منتظمة واعتيادية على أن يكون لهم الحق في اختيار جنسية أحد الوالدين خلال سنة من بلوغهم الرشد.
أخيراً: هل سيصدر القرار الذي يحقق آمال من يبحث عن الجنسية ويزرع السكينة والطمأنينة والاستقرار في حياة من ارتسمت في عروقه الخريطة السورية؟ وهل ستوضع أوسمة المواطنة السورية على بطاقاتهم الشخصية في أقرب وقت؟!.

حجة غير مقنعة

بقي أن نذكر بأن التسويغ الذي يسوقه البعض لعرقلة صدور قانون يمنح الجنسية السورية لأبناء السوريات يتمثل في مسألة أبناء السوريات المتزوجات من لاجئين فلسطينيين, بحجة أن منح هؤلاء الأبناء الجنسية السورية يؤثر في القضية الفلسطينية, وهذا الحجة غير منطقية وغير مقنعة أبداً. لأن حصول عشرات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين على جنسيات أوروبية وأميركية وكندية وأسترالية لم ينزع منهم روحهم الوطنية والقومية, وهم يشكلون الآن القوة الضاغطة للمطالبة بحق العودة على الصعيد الدولي, وتالياً فإن هذه الحجة يجب ألا تحول من دون حصول أبناء السوريات من الفلسطينيين على الجنسية السورية, ولاسيما إذا كان هؤلاء قد ولدوا في سورية ويعيشون فيها بشكل دائم, ولا ضرر على حقوق الأبناء الفلسطينيين كلاجئين, لأن حق العودة محفوظ دولياً في وكالة الأونروا التابعة للأمم المتحدة, وهم يحملون هويات زرقاء منها كلاجئين.

الأم.. الهوية والمشاعر

أمهات سوريات تزوجن من أجانب يرغبن في إعطاء الجنسية لأبنائهن لأسباب تتعلق بالظروف الشخصية لكل واحدة منهن التي يصعب تعدادها، ولأن وراء كل واحدة منهن قصة تتفرد بها وتترجى أن يكون أولادها إلى جانبها يتقاسمون معها أفراح الوطن وأتراحه بما عليهم واجبات ومالهم من حقوق، من دون النظر إلى جنسية والدهم، فالمواطنة عشق للوطن ورغبة في التماهي بتاريخه والتجذر في أرضه، لا أن  تربطه به صلة مسقط الرأس ووجود بعض الأقارب فقط وتطلعاته إلى العيش في بلدان بعيدة.
سورية التاريخ والحضارات، بعثت بطلائع الحياة والأبجدية الأولى إلى أصقاع المعمورة الغارقة في ظلمات الكهوف ليتعلموا منها أول أبجدية انبعثت من أفكار السوريين الأوائل، ومنها انطلق المبشرون بأديان السماء إلى عالم تسوده الجهالة والخرافات، وعليه فقد أطلق /أندريه بارو/ مدير معهد اللوفر سابقاً مقولة: على كل انسان متمدن أن يقول إن لي وطنين، وطني الذي أعيش فيه وسورية.
إن اعطاء الجنسية السورية لكل من له صلة قرابة سواء من الأم أو الأب هو حق يفترض بنا أن نفكر به ونعمل عليه، والأساس في المسألة يكمن فيمن يفكر بخير سورية وسؤددها، لا من امتلك الهوية والجنسية بفعل الموروث الذكوري فقط، فالأصل الأم، واللغة الأم، وكذلك كل المشاعر الجميلة التي نحيا بها ومن أجلها، ويقال ان الشخص ينادى عليه يوم البعث باسمه وبلقب أمه.
esmaeel67@live.com