تشرين
13/01/2013

ماذا بعد؟!!

أتى حديث الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، أول من أمس، أمام السفراء المعتمدين في بلاده، باهتاً ومشوّشاً ومتباكياً، وما أظهره تصحّ عليه تسمية اللعب على حبال السياسة، عندما عبّر بشدّة عن خشية العارف ببواطن الأمور من تفشي الإرهاب في سورية، وخوفه على المسيحيين فيها!!..
في الوقت الذي كانت فيه فرنسا أول المعترفين بما سمي «ائتلاف الدوحة».. واجهة هذا الإرهاب التكفيري، ورافعته السياسية مباشرةً، وأحد أهمّ الداعمين والمحرضين له في تنفيذ عملياته الإرهابية على الأراضي السورية.. الأمر الذي لم يغب عن ذاكرة المتابعين للشأن السوري، والمحللين الغربيين الذين طالما انتقدت أقلامُهم السياسة الغربية المعادية لسورية، تلك الأقلام التي أكدت مراراً أن الغرب وجد لغته المشتركة مع تركيا في دعم المتطرفين الذين يتدفقون إلى سورية من مختلف أنحاء العالم، وكيف تحاول هذه المجموعات الإرهابية، وبتخطيط تبرز في واجهته فرنسا، وبريطانيا، وأمريكا وعملاؤهم في المنطقة، السعي، من خلال حشدهم الديني المتطرف، لإسقاط آخر معاقل العلمانية المقاومة في الشرق الأوسط.
وكذلك على الرغم مما أبدته وتبديه بعض المنظمات الدولية التي أدركت بُعد المؤامرة على سورية، من أن وصول المتطرفين الإرهابيين وتمكّنهم في سورية سيؤديان إلى نزوح المسيحيين، وهي أوراق طالما كانت فرنسا، ومازالت، تسعى للعب على  أطرافها وبطريقتها الخاصة، يؤكد ذلك ما برز من مواقف سابقة ولاحقة، منذ بدء الأحداث «كلمات ساركوزي»، وحتى أول من أمس بكلمات هولاند.. لكن المهم في الأمر، أن هولاند سارع ليتحدث عن ضرورة إنقاذ بلاده اقتصادياً وذلك بالاستثمارات فيها، مع معرفة العالم كله، بمدى سيطرة الاستثمارات القطرية على الساحة الفرنسية، بما يؤسس للتنسيق الدائم والمباشر بينهما فيما تعيشه سورية من استهداف يهدّد أمنها واستقرارها.
تصريحات هولاند، أتت متزامنةً مع ارتفاع صخب أمريكي أعلنه صراحةً ليون بانيتا أمام الكونغرس، بأن كل الجهود الأمريكية لـ «إسقاط النظام» قد فشلت في سورية، وذلك بسبب صمود الجيش السوري القوي جداً، ووقوف أغلبية الشعب السوري إلى جانب قيادته.. إضافة إلى سقوط رهان كل المعتقدين من الأدوات، بانهيار الدولة السورية، والذين لم يستطيعوا إلا أن يصفوا صمودها بالمعجزة، وخاصة صمودها طوال هذه المدة في وجه الحصار الاقتصادي، والمالي، والسياسي، والإرهاب المسلح، وحتى «بلاك ووتر»، وإنفاق ما قيمته خمسة عشر مليار دولار حتى الآن، لتحقيق هذا الهدف.
إضافة إلى الخروج السافر للمبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي عن مهمته، والذي وصفه مصدر مسؤول في الخارجية السورية بأنه إظهار لانحيازه لمواقف أوساط معروفة بتآمرها على سورية.. مع علمنا بأن موقف اللقاء الثلاثي: موسكو، واشنطن، والمبعوث الأممي نفسه الذي خرج بعد  اللقاء ليقول: إنه لا حلّ عسكرياً في سورية، وهذا كان ومازال تأكيداً روسياً، أعربت عنه موسكو مراراً قبل اللقاء، وبأنه موقف ثابت، ولا تغيّر فيه حيال الأزمة في سورية، وأن السوريين هم مَنْ يقرّرون بأنفسهم شؤون بلادهم.. وليس للإبراهيمي المعتاش على أبواب القصور القطرية, الذي يرى الحل بمزيد من تحقيق أمنيات أسياده في الضغط على سورية, وضرب بنية دولتها بتصريحات أقل ما توصف به: المتاجرة بالدم السوري.
الخبراء في الشؤون السورية بدؤوا بالقول: إن الوقت المناسب قد حان لأمريكا وبريطانيا والغرب للبدء بالتعامل مع ما هو واقع في سورية، وغير مخطّط له، على خلفية الصمود السوري.
ولعل ما أوردته «الغارديان» البريطانية من حديث على لسان الكاتب سيمون بستدال من أن أوباما ووزير الخارجية البريطاني وليم هيغ، ينطبق عليهما وصف «انفصالهما عن الواقع» في الشأن السوري، كما ينطبق أيضاً على قائد الحملة الأوروبية ضد سورية، الشيزوفريني فرانسوا هولاند الخائف على المسيحيين في سورية، مهد المسيحية..!
وما محاولة الغرب القديمة المتجددة، إخراجَ سورية من المعادلة السياسية للمنطقة، إلا وهْمٌ مزمن، لأنها دولة حرّة ذات سيادة وتاريخ، ولا تقبل الخنوع ولا الوصاية..
Raghdamardinie@yahoo.com