تشرين
06/01/2013

النظرة القاصرة؟!

حين يستوقف القتل والدم المسفوح السؤال العريض الكبير، عما تحركه أيادي الشيطان الأمريكي- الإسرائيلي على الأراضي السورية..
نرى مشاهد الفصول الدموية تتوالى على إزهاق أرواح الأبرياء، وتسابق الدقائق معلنةً تلك السياسة التدميرية الممنهجة التي تديرها المصالح الصهيونية في أحدث حلقات تصدير الإرهاب إلى سورية، مع ما تعنيه مباشرةَ الأطلسي نشر صواريخ الباتريوت في تركيا التي سهّلت، ودرّبت، واحتضنت المؤامرة على سورية... وكذلك ما تعنيه المبالغ الخيالية التي ساءل الكونغرس بموجبها الإدارة الأمريكية،عن  تلك المبالغ التي رصدت لما سمّي بـ«ائتلاف الدوحة» بيد، وذهب الجزء الأكبر منها إلى تنظيم «جبهة النصرة» فصيل «القاعدة» باليد الأخرى.
هذا التنظيم الذي لم تمض على تدواله الإعلامي إلا شهور، عندما أعلنت واشنطن إدراجه على لائحة الإرهاب، وليس ثمة غرابة في فضيحة أن تعلنه الولايات المتحدة أي تنظيم «جبهة النصرة» في لائحة الإرهاب، في الوقت الذي تمدّه بالأموال وعلى نحو غير مباشر، من خلال واجهته السياسية المصنوعة في فنادق الدوحة، وذلك إذا عرفنا أن السياسة الأمريكية- الأوروبية تهدف إلى بقاء الجرح مفتوحاً في سورية، من أجل إضعافها، عسكرياً وسياسياً، وفي الوقت نفسه تسعى -حسب الغارديان- إلى تحقيق رغبتها في الاحتواء المزدوج لسورية والقاعدة معاً.
وعلى الرغم من التهكم الذي ساقته «الغارديان» تعليقاً على ذلك، «بأن هذه المقاربة ستكون قاصرة جداً في سورية صاحبة الخبرة الطويلة في التعامل مع استقرارها وأمنها والسيطرة على الحرب».. فإن أمريكا التي تعيش أزمات هاويتها المالية التي بلغت ذروتها في اليوم الأول من العام الجديد، كان الأولى بها أن تتنبّه، إلى أن إطالة أمد اللعبة، لا تسقط دولة الممانعة والمقاومة، مهما بلغت الضغوط، سواء في المحافل الدولية، أم على الأرض بالأذرع الإرهابية المختلفة.. ومهما بلغ حجم القنوات المفتوحة مع العصابات الإرهابية التي أنشأتها قيادات الجماعات اليهودية- الصهيونية في أمريكا وأوروبا مع العصابات ورؤوس معارضة «سويتات المال القطري والسعودي» التي ارتضت أن تكون الساطور الدموي في ذراع القاعدة الأمريكية..
إذ إن هذه الجماعات اليهودية- الصهيونية، كانت تهدف من خلال علاقاتها المتنامية والاستراتيجية مع الجماعات الإرهابية على الأرض السورية -كما أكدت النيوزويك- إلى خلق ما يسمى الأرضية المناسبة لحوار مثمر بين تل أبيب والمعارضة السورية، ومشاركتها في رسم خططها ضد الشعب السوري وقيادته.. كذلك فإن هذه الجماعات اليهودية أبلغت هذه «المعارضة» المتصهينة»أنها ستستخدم نفوذها لتمرير بعض مطالبها، وبخاصة تكثيف تزويد الإرهابيين بالسلاح الإسرائيلي الذي تدفع ثمنه قطر والسعودية، وانتزاع مواقف الدول الأوروبية، وهذا ما بدأت واستمرت به تلك الجماعات.
المشاهد لا تحتاج إلى دليل، لأنه من أجل الوصول إلى «الهدف الذي لا جدال فيه» على حدّ قول مساعد وزير الخارجية الفرنسي فإنه: «يجب أن تستمر هذه الحرب على سورية بضعة أشهر أخرى، مهما كان خطر الإسلاميين على الأرض»، لأن جميع صنّاع التآمر على سورية، يعرفون خطر المتأسلمين الجدد على الأرض السورية، ومع ذلك يستمرون في اللعبة، وهم يعرفون كم، باسم الديمقراطية المزيفة، أريقت وتراق دماء أطفال، على هدايا سياراتهم المفخخة ورصاص قناصاتهم ومأجوريهم الذين لا يعلمون معنى لكلمة وطن.
سورية التي فضحت بصمود شعبها وجيشها مؤامرة «الربيع العربي»، قادرة بالصمود نفسه على أن ترسم ربيعها، وتعيد الأمن والاستقرار.. لأنها كانت، وستبقى المعادلةَ الأصعب في خلق نظام عالمي جديد.