رغم كل العقوبات المفروضة على سورية والتي تعوق استيراد ما نحتاجه في المجال الطبي على وجه الخصوص من أجهزة وأدوية وبعض مستلزماتها لإنتاجها محلياً ونقص ببعض الاختصاصات، إلا أن القطاع الصحي في هذه الفترة أثبت حضوره رغم وجود هنات وفجوات في بعض الموضوعات المتعلقة بالصحة كارتفاع أسعار الدواء ونقص في بعض الأجهزة والأدوية وغيرها، فمثلاً المشفى الوطني في اللاذقية، على الرغم من قدمه وقدم أبنيته وقلة الإمكانات يقدم خدمة خمس نجوم مقارنة بمشاف أخرى في المحافظة تقدم خدمة طبية عالية تتناسب مع بنائها الحديث وأجهزتها، فقدم الأسرّة ونقص بعض الأجهزة وصيانتها، ونقص الكوادر الطبية والفنية تعوق عملها، وعن واقع المشافي والمنظومة الإسعافية، وخاصة في المشفى الوطني في اللاذقية كان لـ «تشرين» هذا الاستطلاع ولقاء المعنيين في مجال الصحة…
تساؤل
لقد أجمع أغلب الذين التقيناهم على أن الكادر الطبي والخدمة والمعاملة والنظافة ممتازة، إلا أن الأجهزة والأسرة والنقالات الموجودة قديمة وسيئة، ويتساءل أحد مرافقي المرضى طوني: لماذا المعدات الموجودة في الهلال وغيرها من المشافي الأخرى أفضل من معدات المشفى الوطني، الذي يقدم عناية وخدمات كبيرة لا تتناسب مع معدات بعض أجهزته.
المريضة بهيرة علي (ذات رئة) في قسم الداخلية قالت: الكادر الطبي والتمريضي متعاون جداً، حتى إنهم تعاملوا معي كأولادي وقد أصبح بيننا ألفة وأدعو لهم كأبنائي، والنظافة والطعام جيدان.
عدنان عزيز أكر (سكري –قدم سكرية) لديه التهاب شديد في القدم وصل إلى الركبة وكانت الركبة مهددة بالبتر، أشاد بما قدمه له الكادر الطبي والتمريضي لإنقاذ قدمه من البتر، بعد ما أحيل من المركز السكري إلى المشفى الوطني وكان في حالة صعبة.
ويؤكد ذلك المريض خالد قبيطري بقوله: كنت في الجراحة البولية والأوعية الدموية ومن ثم نقلت إلى العناية المشددة، فقد تلقيت في كل الأقسام المعاملة نفسها وأعطيت الأدوية التي أحتاجها من المشفى، الخدمة الطبية وغيرها ممتازة ولو كنت في مشفى خاص لم يقدم لي إلا ماقدم، وهم يعملون من قلبهم.
المريض صبحي جم (سرطان رئة) العامل في مشفى الندى الخاص أكد أن النظافة والمعاملة الجيدة بالمشفى تضاهي المشفى الخاص، ولكن بسبب الضغط الزائد على المشفى يوجد هناك تأخر بسيط في الاستجابة للمريض.
استيعاب وتقدير
ويورد بعض المراجعين محمد عطري من حلب حيث يقول: إرضاء الناس غاية لا تدرك، يوجد اهتمام كامل بالمراجعين والجرحى والمرضى والمعاملة لطيفة، ويجب تقدير ظرف الكادر الطبي والتمريضي مما يتحملونه من ضغط الأعداد التي يستقبلها بشكل يومي التي تفوق القدرة الاستيعابية للمشفى.
ويشاطره الرأي سمير الفروة مرافق لمريض في العناية القلبية، من حيث الخدمة الطبية والكادر الطبي والتمريضي والأدوية لم نحتج شيئاً، ولكن ما ينقص المشفى هو أن يكون لكل مريض أو اثنين غرفة خاصة أسوة بالمشافي الأخرى التي يضاهيها بالخدمة الطبية والتمريضية، وما يجعلك تتناسى هذا الموضوع الاهتمام من الكادر، حيث لايوجد في العناية القلبية إلا عشرة أسرّة يفصل بينها ساتر قماشي، وغرفة واحدة للعزل خاصة بالأمراض السارية.
وإحدى المراجعات للتصوير الشعاعي سهر لبان قالت: أتيت من مشفى تشرين لأن التصوير الشعاعي للعيادات الخارجية متوقف فيه بأمر إداري، ولا يتم أيضاً التصوير إلا إذا كان المريض مقيماً لديهم، لذلك لجأت للمشفى الوطني وتم تصويري طبقي محوري للرأس باليوم نفسه.
نقص في الكوادر والأجهزة
يقول رئيس شعبة المخبر في المشفى هاني الشريقي: يقدم المشفى خدمات كثيرة ومنها قسم المخبر، حيث يقدم بمعدل وسطي في العام 400 ألف تحليل، وإذا وجد نقص في بعض التحاليل يكون بالتحاليل القليل الطلب عليها، وهناك مخبر إسعافي على مدار 24 ساعة، إضافة إلى جهاز غازات الدم يعمل على مدار الساعة، وذكر الشريقي لا يوجد نقص في المواد الطبية الخاصة بالمخبر رغم تضاعف عدد التحاليل بالأزمة إلى ثلاثة أضعاف بسبب الوافدين، ولكن يوجد نقص في الكادر الفني، حيث كان عدد الفنيين 54 فنياً قبل الأزمة والآن 30 فنياً، ما يؤخر بوقت التحاليل فقط، وقد رفعت إدارة المشفى عدة كتب للوزارة بهذا الخصوص منذ بداية العام الحالي والسابق وإلى الآن لم يتم الرد على ذلك، ناهيك بأن مخبر المشفى هو الوحيد بين المشافي العامة والخاصة الذي يقدم تحاليل الكبد (C+B) إضافة لزروعات المياه، وتحاليل الإيدز وهو مركزي بالمحافظة والوحيد فيها ولا تقبل إلا شهادة المشفى.
وتشير رئيسة شعبة الجراحة العظمية ميساء جريكوس إلى أنه لا يوجد نقص في الأجهزة أو الأدوية إلا بشكل نادر، حتى دواء الألبومين الغالي جداً موجود في أغلب الأحيان، لكن يوجد نقص في الكادر التمريضي، حيث يوجد سبع غرف لقسم العظمية و26 سريراً و20 ممرضة على مدار اليوم و10 أطباء اختصاصيين، أما عن العمليات والتخدير فقد مرت فترة على المشافي كان فيها نقص في مادة التخدير، ولكن رغم كل الصعوبات بقيت الخدمات الطبية في المشفى تقدم بشكل جيد، وفي أغلب الأحيان تقدم مفاصل للمرضى ونادراً ما يتم شراؤها من خارج المشفى، وكذلك الصفائح والبراغي وأغلب لوازم الجراحة العظمية موجودة..
استيعاب يفوق القدرة
الدكتورة سهام درويش -رئيسة شعبة العناية القلبية في المشفى تقول: كانت المشفى قبل الأزمة تقدم خدمات طبية لشريحة كبيرة من المجتمع، وحالياً تضاعفت هذه الخدمات لدرجة تفوق الاستقصاءات والخدمات المقدمة لها، وأسوة بمشافي أخرى نتمنى أن تخدم مشفانا كبقية المشافي وخاصة في العناية القلبية، حيث نحتاج لجهاز غازات الدم ولجهاز أشعة نقال، إضافة إلى فَقد بعض الأدوية الإسعافية من فينة لأخرى، وعلى الرغم من ذلك يقوم الفريق الطبي والتمريضي بتقديم الخدمات اللازمة للمرضى على كل الصعد.
ويؤكد الدكتور بشار نعيمي نائب رئيس شعبة العناية القلبية أن ما يقدمه المشفى الوطني في اللاذقية بكوادره الطبية وأجهزته مقارنة بمشفى جسر الشغور الذي كان فيه قبل الأزمة يفوق القدرة، فقد تفاجأت بنقص الخدمات من الناحية الشكلية والاستقصائية أسوة بمشفى جسر الشغور، علماً أن المشفى الوطني يخدم عشرات أضعاف المرضى التي كان يخدمها مشفى الجسر.
وللتوضيح والوقوف عند بعض ما ورد التقينا مدير الصحة ومدير المشفى الوطني، فأجابنا مدير الصحة في اللاذقية -الدكتور عمار غنام أن لديهم في محافظة اللاذقية بالتعاون مع الوزارات الأخرى ما يكفي من عدد الأسرّة قياساً بعدد السكان، وإن أغلب الخدمات متوافرة بكل أشكالها سواء الرعاية الصحية الأولية المقدمة من خلال المراكز الصحية المئة واثنين وعشرين مركزاً، أو من خدمات الرعاية الثالثية المقدمة من خلال المشافي، إضافة إلى خدمات تخصصية من خلال مراكز تخصصية مثل (التصلب اللويحي – غسيل الكلى وعلاجها – العلاج البيولوجي – السل – التهاب الكبد – الكلب – اللاشمانيا – السكري – التلاسيميا – الحمى المالطية) حيث يوجد في المشفى الوطني 250 سريراً، وقدم 736089 خدمة عامة في عام 2016من عمليات وقثطرة قلبية –أشعة(بسيطة-إيكو-طبقي) –إسعاف-فحوص مخبرية-عيادات-جلسات الكلية، ويوجد في مشفى جبلة 55 سريراً، وقدم 546697 خدمة عامة، ويوجد في مشفى القرداحة 120 سريراً، وقدم 374503 خدمات عامة، ويوجد في الهيئة العامة لمشفى الحفة الوطني 120 سريراً، وقدم 181220 خدمة عامة، ويوجد في الهيئة العامة لمشفى التوليد والأطفال 240 سريراً ، وقدم 487227 خدمة عامة، ويوجد في الهيئة العامة لمركز جراحة القلب 56 سريراً، ، وقدم 137356 خدمة عامة، ما يعادل 2463092 خدمة عامة، وهنا لابد من الإشارة إلى أن عدد الأسرة في مشافي محافظة اللاذقية بشكل عام كاف بالنسبة لعدد السكان.
وأردف قائلاً: لا يخفى على أحد أنه يوجد لدينا نقص في بعض التخصصات الطبية مثل سائر المحافظات السورية منها (جراحة الصدر – الجراحة العصبية – جراحة الأوعية) ولكن الكادر الموجود في مديرية صحة اللاذقية من بقية الاختصاصات حالياً يكفي.
معاناة سببها الاستيراد
وبيّن د.عمار أن الصحة عانت كغيرها من العقوبات الجائرة المفروضة علينا، حيث شملت هذه العقوبات شيئين أساسيين هما: التجهيزات والقطع التبديلية – الأدوية، وبالنسبة للتجهيزات الطبية استطاعت وزارة الصحة بشكل عام ترميم عدة تجهيزات بخبرات وطنية، كما استطاعت عبر الدول الصديقة تأمين قطع تبديلية للبعض الآخر من التجهيزات، وتم تركيبها بكوادر وطنية، كما استطاعت وزارة الصحة بالتعاون مع بعض المنظمات الدولية منها على سبيل المثال (منظمة الصحة العالمية – اليونيسيف) تأمين شيء من التجهيزات، وخلال العام الفائت وبعد جهود كبيرة استطاعت مديرية الصحة تأمين ثلاثة أجهزة أشعة بسيطة لمشافي (الوطني – جبلة – القرداحة) وكذلك بالنسبة للأدوية استطاعت وزارة الصحة بالتعاون مع معامل الأدوية الوطنية من تأمين أكثر من 92% من حاجات الأسواق والمشافي من الأدوية، وخاصة الإسعافية منها، بينما تم تأمين الأدوية الأخرى عن طريق مؤسسة التجارة الخارجية /فارمكس/ والدول الصديقة التي لم تبخل بالمساعدات الدائمة مثل /روسيا – إيران/ وحالياً توجد معاناة من تأمين بعض الأدوية مثل (الأنسولين – مواد التخدير) لكونها مستوردة.
ويقول: كما ذكرنا إن حدوث انقطاعات أو اختناقات في تأمين بعض الأدوية انعكس على جودة الخدمة المقدمة، وانعكس ذلك على المريض نفسه، منها وجود اختناقات بتأمين الأنسولين مثلاً، والسبب في ذلك يعود إلى تأخر تأمين المادة من مستودعات وزارة الصحة بسبب تأخر بعض المناقصات، وأيضاً إغلاق مشفى الأسد الجامعي وتحويل بعض المرضى الذين لديهم أمراض مزمنة إلى مشافينا، أدى لحدوث خلل مؤقت بتأمين الخدمة أو زيادة الضغط على التجهيزات والكادر العامل، منها مثلاً مرضى غسيل الكلية وزيادة عدد حالات المقبولين بالإسعاف.
إعاقات متعددة
وعن الصعوبات والآثار السلبية الأخرى التي تسببت بها الأزمة بما يخص منظومة الإسعاف والمراكز الصحية والمشافي بيّن د.عمار أنه تم خروج بعض سيارات الإسعاف من الخدمة بسبب الأعطال نتيجة كثرة الاستخدام وخاصة في الطرقات الوعرة والجبلية ونتيجة الاعتداءات المتكررة عليها وعلى طواقمها وتعرضها للخطف، وصعوبة صيانة السيارات بسبب عدم وجود خبرات وقطع تبديل، وكذلك الأمر بالنسبة للمراكز الصحية والمشافي خروج بعضها من الخدمة بسبب الصيانة والاعتداء عليها، ورغم كل ذلك لدينا منظومة إسعاف جيدة فيها بحدود ثلاثون سيارة جاهزة موزعة على كل مناطق المحافظة من ريف ومدينة، وتغطي كل الحاجات اليومية من نقل لحالات الإسعاف المطلوبة عبر النداء /110/ ونقل الجرحى وتشييع الشهداء، كما تم تخصيص سيارة إسعاف في كل منطقة صحية من أجل نقل جرحى الحرب إلى مراكز العلاج الفيزيائي الخاصة بمديرية الصحة، وبهدف زيارة الجرحى في منازلهم لتأمين حاجاتهم، وبالنسبة لمشفى الشهيد إبراهيم نعامة في جبلة فقد صادق مجلس الوزراء على عقد إعادة بنائه بقيمة مليار وأربعة وعشرين مليون ليرة سورية للمرحلة الأولى، التي تشمل أعمال التأسيس والأعمال الإنشائية والمعمارية، وستقوم مؤسسة تنفيذ الإنشاءات العسكرية فرع (متاع 6) بتنفيذ الأعمال، حيث إن مدة العقد سنة واحدة فقط وباشرت الشركة المنفذة بالأعمال، والجدير ذكره أن المشفى سيبقى يقدم خدماته من خلال بناء الجراحات الحالي، وأصبح ضمن خطة وزارة الصحة لإعادة الإعمار.
وذكر د. عمار بما أن محافظة اللاذقية آمنة فقد تضاعف عدد السكان فيها، وهذا أدى إلى العبء الكبير على القطاع الصحي غير المجهز لهذه الأعداد الكبيرة، وهجرة الكوادر الصحية، وما تعرضت له المشافي من هجمات إرهابية طالت البنى التحتية والكوادر كـ(مشفى الحفة – مشفى القرداحة – مشفى جبلة).
عودة بعض الأمراض
ورداً على سؤالنا بشأن ظهور بعض الأمراض السارية قال: الأزمة أدت إلى ظهور عدد كبير من الإعاقات المختلفة، منحى الأمراض قد تغير بعد الأزمة حيث أصبحت الإعاقات في المرتبة الأولى، ووجود التجمعات الكبيرة أدى إلى ظهور الأمراض السارية كـ (مرض الكبد A-الإسهالات –القمل –الجرب) ونوه بأن دخول الغرباء إلى سورية بشكل عام أدى إلى ظهور أمراض جديدة لم تكن موجودة سابقاً، وعودة بعض الأمراض الأخرى بأنماط جديدة، بسبب النزوح والتهجير القسري، وعلى رأسها شلل الأطفال في نهاية عام 2013،وقد استجابت وزارة الصحة بحملات وطنية للتلقيح ولا تزال مستمرة حتى الآن، على الرغم من أن آخر حالة شلل ظهرت في بداية عام 2014 .
وعن قيمة الأضرار التي طالت القطاع الصحي في المنشآت التابعة لمديرية صحة اللاذقية قال: شملت الأضرار البنى التحتية والكوادر البشرية حيث قدمت مديرية صحة اللاذقية /21/ شهيداً من كوادرها الطبية والإدارية، وجرح /66/ بجروح متفاوتة، وذلك بسبب استهداف المشافي وطواقم الإسعاف، ووصلت قيمة الأضرار المادية إلى (نصف مليار ليرة سورية) من خلال استهداف (مشفى جبلة ومشفى القرداحة ومشفى الحفة) إضافة إلى استهداف /18/ مركزاً صحياً ما زال منها تسعة خارج الخدمة حتى تاريخه، والبعض منها مدمر بشكل كامل.
وأشار إلى أن الموازنات المرصودة في الموازنة الجارية بشكل عام غير كافية وخاصة في بنود الأدوية والمواد المتنوعة والإطعام، وذلك يعود لأسباب عديدة منها، إن اختلاف سعر الصرف أثناء دراسة الموازنة عن وقت صدورها، أضف إلى ذلك زيادة أسعار المواد الغذائية وبقاء تكلفة الجعالة للشخص الواحد على حالها يرتب أعباء إضافية بالإطعام، حيث يخصص للفرد الواحد /55/ ليرة سورية، والجميع يعلم أن هذا الرقم غير كاف إطلاقاً والفرد بحاجة إلى تكلفة أكبر بكثير تصل إلى عشرة أضعاف هذا الرقم.
معاناة الطاقم
بينما تحدث مدير المشفى الوطني الدكتور لؤي سعيد عن كيفية استيعاب أعداد المراجعين الكبير: لم يكن هناك أسلوب للرد على الزيادة الهائلة في أعداد طالبي الخدمة الصحية سوى بزيادة عمل الطاقم الطبي وجهدهم وزيادة عدد ساعات عمل التجهيزات الطبية أيضاً، ما ساهم في ارتفاع نسب الأعطال عن النسبة العادية، وسبب بإرهاق الطاقم الطبي الذي دفع الثمن من جهده وعرقه، وساواه في ذلك الإدارات الميدانية في كل المواقع وربما فاقه قليلاً على المستوى المركزي (في وزارة الصحة ومديرياتها المركزية)، وهذا ما ضمن استمرار منظومة الرعاية الصحية في سورية رغم كل الصعوبات وكل الاختناقات التي تحدث بين الحين والآخر بمستوى جيد على كل مساحة القطر.
وأضاف د. لؤي: المشفى إحدى المؤسسات الخدمية والتعليمية التي قدمت ولا تزال تقدم لليوم الكثير من الخدمات الصحية، وساهمت في تدريب وتعليم عدة أجيال من أطباء وتمريض من محافظة اللاذقية وبقية محافظات القطر، ووقفت جنباً لجنب مع قوات الجيش العربي السوري والقوى الرديفة، ولم تخل بواجباتها المتمثلة باستقبال الجرحى والمصابين وتقديم كل ما هو ممكن لعلاجهم، فالمشفى صديق لكل من تطأ قدمه أرض اللاذقية، ونذكر أنه تم افتتاح عيادة لمعالجة الأمراض البيولوجية وعيادة لمعالجة مرضى التصلب اللويحي وتم توسيع عيادة الأمراض الجلدية.
بحاجة لصيانات مستمرة
وأشار د. لؤي إلى أن المشفى بحاجة لإعادة إعمار وصيانة مستمرة، ويتم التغلب على هذه الناحية بتضافر جهود الجميع وتلبية مديرية الصحة لهذه الطلبات، وعلى سبيل المثال تم إنجاز صيانة العناية المشددة القلبية والاهتمام بصيانة المصاعد والسعي لتركيب مصعد جديد في قسم الجراحات، كما تمت صيانة تسرب المياه في قسم الجراحات، وإن ذلك تم استجابة من مديرية الصحة تقديراً من المعنيين في المديرية وعلى رأسهم مدير الصحة لأهمية تقديم كل ما يخدم حسن سير العمل ويدفع به قدماً للأمام.
وأيضاً تمت صيانة الأجهزة الطبية المعطلة والاهتمام بالمحافظة على الأجهزة الموضوعة في الخدمة، وإن هذا الأمر محط اهتمام إدارة المشفى التي تعنى عن كثب بمتابعة جرد التجهيزات الطبية الموجودة في المشفى لنتمكن من صيانة ما يمكن صيانته، وإعادته للخدمة والعمل على تنسيق ما لا يمكن إصلاحه، ونظراً لتعزيز الإمكانات لنتمكن من تقديم الخدمة للأعداد المتزايدة التي تراجع المشفى، فقد قامت مديرية الصحة بشراء جهاز تصوير شعاعي بسيط وتركيبه في قسم الأشعة في نهاية عام 2016، كما زود المخبر بجهاز تحليل حديث، ويتم دوماً التنسيق المستمر بين إدارة المشفى ومديرية الصحة لتأمين حاجات تأمين الخدمة العلاجية للمرضى وفق الإمكانات المتوافرة.
وأشار د. لؤي إلى أن الحاجات الحالية والمستقبلية للمشفى هي تحديث آليات العمل وتحديث الأجهزة التي مضى على استخدامها زمن طويل، ووضع أجهزة حديثة في الخدمة، وتأمين التجهيزات الطبية غير المتوافرة والتي تخدم العمل ومتطلباته، مثل جهاز تفتيت الحصيات البولية وجهاز تنظير المثانة والطرق البولية، وجهاز التنظير الهضمي، والعمل على تأمين كوادر طبية من الاختصاصات النادرة والمطلوبة بشدة مثل طب الطوارئ والجراحة الصدرية وأمراض الدم، والعمل على أتمتة المعلومات في المشفى، وصيانة شبكة المياه لأنها قديمة وكثيرة الأعطال، وزيادة عدد المستخدمين، والاهتمام لإعادة توزيع غرف الإسعاف وتوسيع قسم الإسعاف ما أمكن، وتحسين مكتب القبول.

print