لا شك في أن برنامج الإصلاح الذي طرحه السيد الرئيس خطوة على درجة من الأهمية البالغة ,تركز على تهيئة وترتيب البيت الداخلي وتحصينه في هذا الوقت تحديداً حتى يتم جني ثمار النصر بالطرق السليمة, وتالياً فالخطوة تدل على اعتماد آلية مرحلية شاملة في إدارة الدولة بمفاصلها من أجل أن يجني المواطن ثمار الإصلاح .
فالبرنامج أهدافه مرسومة وواضحة, تجاوز أي تحديات وإشكالات ووضع حداً لآلام المواطن من تجرعاته خيارات الإصلاح إلى مالا نهاية ,ومن باب أن أي إجراءات تقدم عليها الدولة ارتكازها الانعكاس الإيجابي على أحوال الناس وتوفير بيئة لحياة أفضل.
هنالك من قال إن البرنامج جاء لصون الحياة وتوفير الأمن والأمان وتعزيز الجبهة الداخلية لكونها الحامل الأساس ورديفاً كبيراً إلى جانب الجيش السوري، الذي لا يزال يسطر ملاحم بطولية رائعة كل يوم, والبعض رأى أن البرنامج إعلان صريح بأن النصر بات قريباً جداً, وعلى السوريين الالتحام أكثر ومطلوب منهم تعزيز بيتهم الداخلي.
لقد جاء الحديث عن الإصلاح ورسم توجهاته من رأس الهرم في الدولة, بمعنى أن الجميع مطالب بالعمل الجدي والمخلص لتحقيق انطلاقة متكاملة, ليس المطلوب فقط من الحكومة وأجهزتها, إنما من السلطتين التشريعية والقضائية, كما لا يكفي بطبيعة الحال العمل على برنامج إصلاحي بصورة فنية ترتكز على الرؤى ولا تغوص بالجزئيات وتعمل على تذليلها, خطط مقرونة ببرامج زمنية للتنفيذ, تحقق قفزات تحديثية تطول ليس القطاع العام فقط بل القطاعات كلها.
الرؤية بالتطوير واضحة لأولوية هذا النوع من الإصلاح، وهو أمر لا تختلف عليه أي شريحة من المجتمع أو أي جهة ولا حتى المواطنون، مروراً بالموظفين العاديين في قطاعنا العام ومؤسساته, أمر أخذته الحكومة من باب الأولوية القصوى وسارعت في ترجمته أعمالاً على أرض الواقع ..والكوادر التي دربتها الحكومة أو التي ترى في تأهيلها ستكون نواة أساسية لقيادة عملية الإصلاح التي بدأتها الدولة, لها هنا معايير وخطوات تجاه هذا الشأن.
فالإصلاح الحكومي يتحقق من جوانب عدة يأتي في مقدمتها: تفعيل دور مؤسسات الدولة الرقابية والمحاسبية , والجانب الآخر ضرورة أن تكون هناك سياسة شفافة وواضحة تتعلق بالتعيينات الحكومية للمناصب بأن يتم اختيار الأشخاص حسب الكفاءات والمؤهلات التي تؤهلهم لاستلام أي مسؤولية, وفق مبدأ أو مقولة الرجل المناسب في المكان المناسب, وهناك جانب على درجة من الأهمية أيضاً ألا وهو التواصل الحقيقي مع الناس واتباع سياسة فتح الحوار والاستماع إلى شكاوى الناس, وهذا إجراء تعمل الحكومة ووزارتها على تعزيزه بصورة إيجابية.
الإصلاح لكي ينجح يحتاج مسؤولين قادرين على اتخاذ قرارات قوية لا مسؤولين مرعوبين همهم المنافع الشخصية وتنظيم اتفاقات «تحت الطاولات» وغيرها الكثير من العقبات التي أتعبتنا أفراداً ومؤسسات, فالإصلاح المطلوب للمرحلة الجديدة ما عاد مجرد إصلاح شكلي, إنما إصلاح يحقق نقلة نوعية ستبدأ من الفرد والمجتمع وصولاً إلى وزارات ومؤسسات الدولة ككل, وتكون الثقافة السائدة والمتبعة الإصلاح الإيجابي لكل شيء, إصلاح شامل يكون نتاجاً لأعمال وأنشطة توافقية جمعية وهو ما بدأت به فعلاً الحكومة حالياً من توجهات ورسم خطط تؤسس لمرحلة أساسها النجاح وراحة المواطن وتعزيز صموده.
أساس الإصلاح المنشود الشفافية والعمل الجاد «الغائب» عن منطلقات البعض, ولا بديل عن النجاح وهذا توجه الحكومة وخيارها, ولكي تصل وتقطف ثمار ذلك مطلوب من كل أطراف المعادلة التفاني بمسؤولياتهم كاملة, وأن يعمل الجميع على تعزيز مفهوم «ثقافة» الإصلاح عملاً وسلوكاً.

print