لم يترك الشاب المبرمج الأول على دفعته في كلية الهندسة المعلوماتية ورفاقه باباً إلا وطرقوه، في سبيل دفع موقعهم الإلكتروني خطوة إلى الأمام للتعريف به ومحاولة الإضاءة على الخدمات الاجتماعية التي يقدمها للناس بـ«لمسة واحدة» من دون مقابل منهم، وبأسعار رمزية من أصحاب الفعاليات التجارية المستفيدة من الموقع، لكنهم واجهوا عدة عقبات منها أنّهم قوبلوا بطلبات مالية من المؤسسات الإعلامية الخاصة -وهذا أمر طبيعي- ومن بعض الأشخاص الذين يعملون في مؤسسات إعلامية حكومية حسب قوله، بذريعة أنّ ما يريده المبرمج إعلان وليس كما يعتقد هو، أنّه يقدم مشروعاً مع زملائه بعد أن قرروا البقاء في البلد وفضّلوا إقامة مشروعهم فيه، ويجب على الإعلام الوطني دعمه بشتى الوسائل وتسليط الضوء على هذه المشاريع الشابة.
وفي محاولة للبحث فيما يعانيه البعض من أصحاب المشاريع التقنية من شبابنا هذه الأيام، اتجهنا إلى الجهات التي تقدم المساعدة والدعم والمشورة للمشاريع التقنية الشابة، ومنها حاضنة تقانة المعلومات التابعة للجمعية العلمية السورية للمعلوماتية للتعرف على ما تقدمه للشباب أصحاب المشاريع التقنية ونوعها وكيفية قبولها واحتضانها وماذا بعد الاحتضان.
المهندسة فدوى مراد- مديرة الحاضنة قالت: إنّ أبواب الحاضنة مفتوحة لكل صاحب فكرة بغض النظر عن مستواه التعليمي، وإنّ الحاضنة قدمت عدة مبادرات للتشجيع على هذه المشاريع ولاسيما في هذه الظروف الصعبة، ولن تألو جهداً في احتضان ودعم أيّ مشروع جيد ضمن إمكاناتها، مذكرةً بأنّ السبب الرئيس لوجود الحاضنة هو دعم صناعة البرمجيات وتقانة المعلومات والاتصالات في سورية، من خلال تشجيع الشباب على تأسيس مشاريعهم التقنية ذات البعد المعلوماتي وتقديم النصح والتوجيه الضروري لهم خلال فترة الاحتضان لضمان نجاح هذه المشاريع في سوق العمل، مضيفة إلى ذلك السبب، تشجيع الإبداع والشباب المبتكرين من خلال المشاريع التي يتم تطويرها خلال المرحلة الجامعية.
مَنْ يستطيع التقدم للحاضنة؟
يمكن لأي أحد أن يتقدم بمشروعه من خلال تقديم طلب احتضان يقوم من خلاله بالتعريف بمشروعه آخذاً في الحسبان أنّ يكون مشروعه في إطار تقانة المعلومات والاتصالات، وأن يكون نوعياً وفيه نوع من الابتكار إضافة إلى أنموذج الربح الممكن تحقيقه من خلال المشروع.
مراحل المشروع
يتم عرض المشروع على لجنة تضم مختصين في قطاعي التقانة والأعمال، وذلك بعد تقديم تدريب وتوجيه أولي لأصحاب المشروع لتقديم الفكرة بشكل واضح بكامل مكوناتها بدءاً من المنتج إلى الزبائن والسوق ومصادر التمويل، وانتهاءً بالأنموذج الربحي الممكن تنفيذه.
تعد فترة الاحتضان الأولي الخطوة الأولى لتأسيس الشركة واختبار تكامل فريق العمل وجديتهم من جهة، ولتطوير خطة العمل الأساسية للمشروع ضمن الحاضنة بدعم وإشراف من مدربين ومشرفين بخبرات نوعية رغم التكلفة المرتفعة لهؤلاء الأشخاص، وفي نهاية الاحتضان الأولي يفترض أن يكون فريق عمل المشروع قد وضع خطة حقيقية لمشروعهم وكيفية العمل في المرحلة القادمة، ثمّ عرض ما توصلوا إليه أمام اللجنة تمهيداً لبدء عملية الاحتضان الكاملة.
أصبح عدد الحاضنات ثلاث حاضنات تتوزع في دمشق وحمص واللاذقية، وهناك محافظات كالسويداء وحلب وطرطوس يأمل شبابها بافتتاح حاضنات أعمال لديها، فشبابنا متحمسون يفهمون واقعهم ويريدون العمل، وهذا ما لاحظناه في زياراتنا للجامعات السورية في أغلب المحافظات، ولاسيما طلاب حمص الذين أعجبنا بحماسهم، ولكن أكدت م.مراد على أهمية وجود شركاء مناسبين لأنّ تأسيس الحاضنة وتشغيلها أمر عالي التكلفة، ولاسيما أن كل الخدمات تقدم للمشاريع بشكل مجاني 100%.
تقدم الحاضنة كل الخدمات الضرورية لانطلاق المشروع، وجميعها خدمات مجانية بشكل كامل، لكن بسبب الظروف الاقتصادية التي انعكست سلباً على العديد من المشاريع، سعت الجمعية المعلوماتية للتعاون مع المنظمات الدولية الداعمة للشباب للمساعدة في تأمين موارد تأسيسية تمكن أصحاب المشروع من تحقيق خطوات أولية سريعة نسبياً ليتمكن فريق العمل من تطوير الأنموذج الأولي للمشروع خلال مدة قصيرة.
تسويق المشاريع المحتضنة
وعما افتقده المبرمج الذي شكا لنا استغلاله من بعض الأشخاص ضمن المؤسسات الإعلامية أفادت مراد بأنّنا في الحاضنة نقوم من خلال شبكة العلاقات العامة الموجودة في الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية والحاضنة بالتواصل مع القنوات الإعلامية المختلفة بتقديم المشاريع أمام شريحة واسعة من المجتمع للتعريف بالمشاريع المميزة الموجودة في الحاضنة، وكنا سابقاً نسوّق للمشاريع المحتضنة ضمن معرض تقانات المعلومات والاتصالات «شام» الذي تنظمه الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية، حيث كان للحاضنة جناح كبير تُعرض من خلاله المشاريع المحتضنة في الحاضنات الثلاث، لكن للأسف كان آخر معرض عام 2011.
وعن آخر ما تقوم به الحاضنة ذكرت المهندسة مراد أنّ الجمعية تنفذ بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان برنامجاً تدريبياً لريادة الأعمال يتمّ فيه تدريب 95 شاباً وشابة على تطوير مشاريعهم الريادية التي فاقت الـ41 مشروعاً، وذلك لتختار منها 25 مشروعاً للانتقال إلى المرحلة الثانية، وستحصل في نهاية هذه المرحلة 6 مشاريع على الاحتضان ومنح مالية تصل للمليون ونصف المليون ليرة للمساهمة في انطلاقها.
«شمّاعة»
تعميم ما فعله بعض المستغلين على الجهات الإعلامية كلها أمر خاطئ، وتالياً أن أحمّلها تأخر مشروعي هذا خطأ أكبر، فماذا يحتاج المبرمج الأول على دفعته من الإعلام في ظل الثورة الإعلامية لوسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة أنّه ورفاقه طوروا موقعهم ليمكن تحميله على الجهاز الخليوي كتطبيق هذا من جهة، من جهة أخرى ربّما يُلامُ هذا الشاب بعض الشيء لأنّه فتح بطريقة عرضه الإعلانية لمشروعه الأبواب للمستغلين، ووضع العذر له بسبب حماس الشباب الذي يريد حرق المراحل بالسرعة الأكبر، ولا ضير في أخذ المشورة والإنصات لرأي أصحاب الخبرة في العلم والعمل والسوق وهذا ما تمّ لأجله إنشاء الجمعيات والجهات المختصة بتلك الأعمال.
السؤال الأكبر: لماذا ننتظر من الجهات الدولية أو الأممية أن تقدم لنا يد العون لندعم مشاريع شبابنا؟! أين المشكلة في أن تدعم الحاضنة المشاريع التي تحتضنها من نتاج مشاريع أخرى احتضنتها سابقاً وأبصرت النور من مكاتبها ودخلت سوق العمل وحققت الربح، ولماذا تعامل جمعية علمية تختص بالمعلوماتية بنظام الجمعيات مع اختلاف مدخلاتها ومخرجاتها عن التسمية العامة للجمعيات؟، هل لكل تلك الأسئلة -وغيرها الكثير- علاقة في جعل أصحاب المشاريع التقنية يبتعدون عن الجهات الحكومية الداعمة كالشباب أصحاب الموقع الإلكتروني؟.

print