أعلنت شركة فيس بوك عزمها إطلاق تطبيق جديد مخصص للمشاهير، وذلك في إطار سعيها لمنافسة يوتيوب الذي يعد حالياً أحد أبرز وجهات الشخصيات العامة فيما يخص التواصل المرئي مع المعجبين.
وكانت شبكة التواصل أطلقت قبل سنوات تطبيق «فيس بوك منشنز» الذي يُتاح في الوقت الراهن فقط لأصحاب الحسابات الموثقة على شبكتها الاجتماعية، بمن في ذلك من مشاهير، وصحفيين، وشخصيات مؤثرة في شبكة الإنترنت.
والتطبيق الجديد الذي سيتم إطلاقه في وقت لاحق من العام الحالي سيركز على صناع المحتوى فقط، وفق ما أعلن مدير المنتج لدى فيس بوك، دانيال دانكر، خلال فعالية «مستقبل فيديو فيس بوك» في مؤتمر فيدكون.
وقال دانكر: «لم نشهد وقتًا أفضل من الآن لأن تكون صانع محتوى على فيس بوك». وأضاف: «مع فيس بوك يمكنك الاتصال وخلق مجتمع مع جمهورك ورواية القصص التي هي اجتماعية وشخصية، وأصيلة».
وسيحافظ التطبيق على إمكانية الوصول إلى ميزة البث المباشر فيس بوك لايف، إضافة إلى حزمة جديدة لإنشاء الفيديو المباشر، حيث سوف يُتاح لصناع المحتوى الوصول إلى أدوات خاصة تشمل إضافة افتتاحيات وختاميات للفيديو المباشر. كما ستكون لديهم ملصقات مخصصة يمكن للمشاهدين استخدامها وإطارات خاصة بهم.
وفي سياق متصل بصناعة المحتوى المميز، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن فيس بوك تجري محادثات مع استوديوهات هوليوود بشأن إنتاج برامج فيديو ذات سيناريو مكتوب بجودة تلفزيونية بهدف إطلاق برامج أصلية على شبكتها الاجتماعية بحلول نهاية الصيف. وأشارت عملاقة التواصل الاجتماعي إلى أنها مستعدة للالتزام بميزانيات إنتاج تصل إلى 3 ملايين دولار لكل حلقة، وذلك في اجتماعات مع وكالات مواهب هوليوود، وفقا لما ذكرته الصحيفة، نقلًا عن أشخاص مطلعين على هذه المسألة.
وتأمل فيس بوك في استهداف الجمهور من سن 13 إلى 34 عاماً، مع التركيز على الشباب من 17 إلى 30 عاماً. وقال التقرير إن الشركة قد تستعد بالفعل لإنتاج دراما باسم «الغرباء»، وعرض ألعاب باسم «الدولة الأخيرة القائمة».
وتحرص معظم الشركات التقنية على أن يكون لها موقع في سوق الفيديو حسب الطلب المستمر بازدهاره، وقد استأجرت شركة آبل حديثًا اثنين من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركة «سوني بيكتشرز تليفيجين» لقيادة جهود برامج الفيديو.
وبدأت آبل الخطوة التي طال انتظارها بإطلاق مسلسل تلفزيوني أصلي في وقت سابق من شهر حزيران الجاري، مع عرض واقعي يسمى «كوكب التطبيقات»، وهو عرض من دون نص أو سيناريو مسبق موجه للمطورين.
ويأتي تقرير وول ستريت جورنال بعد أسابيع من آخر ما نشرته وكالة رويترز أفاد بأن فيس بوك وقعت صفقات مع عدد من شركات صناعة الأخبار والترفيه لصناعة عروض خاصة بخدمة فيديو قادمة، والتي سوف تحتوي على فيديوهات طويلة وأخرى قصيرة مع فواصل إعلانية.
ونقلت رويترز عن مصادرها أن فيس بوك تخطط لإطلاق نمطين من فيديوهات الترفيه: بحيث يضم الأول مقاطع طويلة ذات سيناريو مكتوب تستمر بين 20 و 30 دقيقة، وستكون ملكاً لها، أما النمط الآخر فسوف يتضمن مقاطع أقصر تستمر بين 5 و 10 دقائق وتأتي مع سيناريو أو من دون سيناريو، ولن تكون ملكاً للشركة.
وتتزامن خطوات فيس بوك الجديدة مع إعلان مؤسسها ورئيسها التنفيذي مارك زوكربيرغ لمتابعي صفحته الـ 92 مليوناً، عن تخطيها حاجز 2 مليار مستخدم نشط شهرياً في جميع أنحاء العالم من أصل 7.4 مليارات شخص عدد سكان العالم، وتعد فيس بوك منصة التواصل الاجتماعي التي عمل زوكربيرغ على إنشائها خلال دراسته الجامعية في جامعة هارفارد في عام 2004.
ويشير الرقم الجديد إلى أن أكثر من ربع عدد سكان الكوكب يستعملون فيس بوك كل شهر، وذلك بغض النظر عن عدد مستخدمي التطبيقات الأخرى المملوكة للمنصة مثل إنستغرام وواتس أب، ولاتعد قائمة المنصات التي تجاوز عدد مستخدميها النشطين شهرياً 2 مليار مستخدم طويلة جداً، حيث تمكنت منصة تشغيل الأجهزة المحمولة أندرويد الشهر الماضي من تجاوز هذا الرقم من حيث عدد الأجهزة النشطة شهرياً.
وتمتلك المنصة ضمن كل مجموعة فرعية رئيسة من مجموعاتها مثل المستخدمين النشطين يومياً ومستخدمي الأجهزة المحمولة ومستخدمي الأجهزة المحمولة النشطين شهرياً ما لا يقل عن مليار مستخدم.
وفي سياق آخر، أعلنت فيس بوك عن تغييرات كبيرة تشير إلى تخليها عن فكرة جعل العالم أكثر انفتاحاً واتصالاً وتسعى الآن فيما يبدو إلى جعل «العالم أقرب معاً»، وذلك عبر إعلان زوكربيرغ عن مهمة جديدة للمنصة تتمثل بـ «إعطاء الناس القدرة على بناء المجتمع وجعل العالم أقرب معاً».
الإعلان الجديد جاء على هامش استضافة أول تجمع لمجتمعات فيس بوك على الإنترنت الذي انعقد في مدينة شيكاغو الأمريكية والذي ضم مئات المشرفين على المجموعات، حيث جرى طرح مجموعة من الميزات الجديدة لدعم المجموعات والمجتمع على منصة التواصل الاجتماعي.
وأعلن زوكربيرغ أثناء افتتاحه للحدث أن المهمة الجديدة للمنصة سوف تستمر على مدى العقد المقبل.
وكانت مهمة المنصة القديمة تتمثل بإعطاء الناس القدرة على المشاركة وجعل العالم مكاناً أكثر انفتاحاً وتواصلاً، حيث يبدو أن المهمة الجديدة مختلفة قليلاً عن القديمة، إلا أن المنصة لا يزال لديها الكثير من العمل للقيام به لمعالجة بعض أوجه القصور لديها.
وبدأت المنصة الأسبوع الماضي بنشر سلسلة من المشاركات لاستكشاف الأسئلة الصعبة حول أوجه القصور الموجودة ضمن المنصة فيما يتعلق بأشياء مثل الأخبار المزيفة أو عدم القيام بما فيه الكفاية لإزالة الجماعات الإرهابية والمحتوى الكلامي الذي يحض على الكراهية.

print