عشر سنوات مرّت حتى وفى الأمريكان بوعد بوش الابن وقتلوا بن لادن على يد مجموعة «كوماندوس» مؤتمرةً من الأوباما.
بن لادن متزعم تنظيم «القاعدة» الإرهابي، كان مسؤولاً عن إصدار أوامر قتل وتفجيرات في عدد كبير من المدن العالمية، ومن بينها فعلته بتفجيرات 11 أيلول التي كانت الفعلة الأبرز إجرامياً، ويوم إعلان أوباما خبر مقتل الإرهابي الأكبر على شعبه قال كلمته المثيرة بطريقة «احتفالية» وكأن القوات الأمريكية قادت «عملية عظيمة» أودت بحياة التنظيم «عن بكرة أبيه».
يومها، تواردت ردود الأفعال الاحتفالية سريعاً والتصريحات الرنانة التي وصفت العملية بأنها «انتصار» الدول العظمى على الإرهابيين بمقتل متزعمهم، وكانت متراوحة ما بين مهنئة وأخرى تصفها بـ«الإنجاز» و«الحدث الكبير» في «محاربة» الإرهاب، وأنها انتكاسة كبيرة للتنظيمات الإرهابية، حتى إن بعضهم قال فيها: «إن قتله سيجلب ارتياحاً بالغاً لشعوب العالم، وبعده لن يتمكن التنظيم من مواصلة حملته الإرهابية».
وكأن الأمريكيين يواصلون «مسيرة نجاحهم» الهوليوودية بإنتاج وتسويق فيلم «القتيل» لينالوا أكبر عدد من المشاهدين المعجبين والمصفقين لعروض «قصتهم البطولية»، التي يختزلها قتل «رأس الأفعى» ظانين أن المشاهد الذي يتابعهم ستشده أكثر المؤثرات الصوتية والجمل الإنشائية، ويحتفل بموت الشرير وكأنه نهاية جميلة لانتصار الخير، «المتمثل بهم»، على نفر شرير واحد، به ستموت كل المجموعات الإرهابية، ونسوا أن السنين ستزيل الغشاوة عن أعين عامة الشعوب ليدركوا بعد زمن، وبعد قراءتهم النص الحقيقي لمعلومات عن «موت الأفعى»، أنهم كانوا مضلَّلين، وأن من غرائب الأفاعي السامة- مثل الكوبرا، والأفعى المجلجلة «ذات الأجراس»- قدرتها على اللَّدغ حتى بعد موتها بعدة ساعات، لأنَّ اللَّدْغ هو رد فعل انعكاسي يمكن تنشيطه في دماغ الثُّعبان حتى بعد موته، وقطع رأسه أيضاً، كما أنَّ بعض الثّعابين يمكنها أن تتخذ وضعية الهجوم، والارتفاع عن مستوى الأرض، حتى بعد موتها.
بالمقابل وإذا صحت المعلومات عن مقتل متزعم تنظيم «داعش» الإرهابي «أبو بكر البغدادي» مع نسبة الترجيح التي تلامس المئة بالمئة، فإن روسيا تكون قد أضافت إنجازاً مهماً إلى رصيدها في مساهمتها الجدية بمحاربة الإرهاب الدولي، لكن مقتل «البغدادي» وغيره من متزعمي الإرهاب شديدي الخطورة مثل «أبو مصعب الزرقاوي» و«أنور العولقي» وقبلهم «بن لادن» رغم أهمية ذلك ليس سوى جزء من الحل في القضاء على الإرهاب، لأن الحل الشامل قبل كل هذا، هو الإيمان بنيّة القضاء على الإرهاب من دون نفاق وهذا ما يفعله محور المقاومة وهو ما يفتقده بالمقابل الغرب وأذنابه، وحتى يكون الإيمان سلوكاً مطبقاً فعلياً فعلى المحور الغربي تحقيق نظرية «تجفيف النبع»، الذي يكون بقدرته على التأثير في أصحاب القرار في الدول والمؤسسات المخابراتية المنشئة والمصدرة لمنتَج التطرف، والتغلب على الخطاب والأساليب العنيفة التي طبقها وشجعها متزعمو التنظيمات الإرهابية، وعدم المثابرة على تقديم العون المادي الباهظ الثمن الذي يعمل على تنشئة متطرفين في مدارس متفرقة من العالم حاضرة لتكون وسائل وأدوات تستثمرها العصابات الدولية لتحقيق أهدافها الاستعمارية الملونة حسب الزمان والمكان والثقافة الآنية.
فالإرهاب لم يكن يوماً، ولن يكون، مرتبطاً بأشخاص، بل هو مرتبط بساسة ورأسمال، وما لم يتم الاستغناء عن خدماته، وهو العميل الذي يتم تنشيطه ساعة حرب و«فكرة استثمار»، سيتزايد لأنه حُضّر أولاً ليكون على هيئة خلية، ستتكاثر مع الأيام وستنشطر لتكون حاضرة في أكبر مساحة جغرافية، ولن يوقف تمددها عنوان إقامة أو مصدر لقمة عيشها ومغذي بارود أسلحتها.
قاتل بن لادن «روب أونيل» وفي رسالة موجّهة لترامب والملك السعودي سلمان بن عبد العزيز طالبهما بمواجهة الوهابية، التي عدّها المصدر الرئيس للتطرف الذي يتبناه تنظيم «داعش» الإرهابي.
m.albairak@gmail.com

print